"شبكات" تستهدف تزوير توقيعات لوحات تشكيليين مغاربة بارزين

هسبريس 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

هسبريس - وائل بورشاشن

الخميس 03 شتنبر 2020 - 03:15

طفت على سطح المشهد الإبداعيّ المغربيّ شبهةُ وجود شبكات تزوِّر توقيعات فنّانين تشكيليين مغاربة معروفين، بعدما ذكر فنّانان مغربيّان أنّ لوحات معروضة في السوق الفنية، أو معروضة في متاحف، ليست من بنات ريشاتِهم.

ويتعلّق الأمر بكلّ من عبد الحي الملاخ ومحمد الطّبال، بعدما قال الفنّان التّشكيلي الأوّل إنّه وجد مجموعة من اللوحات المزوَّرَة الموقّعة باسمه، آخر مرة كانت الأسبوع الماضي، فيما أعلن الثاني أنّ لوحة موقّعة باسمه موضوعة في متحف محمد السادس للفنّ الحديث والمعاصر بالرباط لم يرسُمها.

وأثارت هذه المستجدّات في المشهد الإبداعيّ المغربيّ الدعوات إلى "حماية الأمن الثّقافيّ" للمملكة، خاصّة بعدما برزت في وقت سابق لوحات تشكيلية جديدة بعد وفاة فنانين تشكيليّين مغاربة بارزين، مثل جيلالي غرباوي، والشعيبية طلال، وحسن الكلاوي، ومحمد القاسيمي، ومحمد الدريسي.

وقال عبد الحي الملاخ إنّه يتعرّض لحملة تزوير منظّمة، كانت آخر محطّاتها الأسبوع الماضي عندما اكتشف للمرّة الخامسة أنّ عملا فنيا معروضا للبيع موقّعا باسمه لا علاقة له بمنجزه الإبداعي، بعدما تواصل معه بائع يطلب شهادة تثبت أن العمل أصليّ، ثم لمّا طلب منه الفنان تزويده بمصدر هذا العمل حتى يتّخذ إجراءاتٍ قانونية تُنصِفه، لم يعد يردّ على مكالماته.

واتّهم الملاخ في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية "جماعة مرتزقة يعيشون في الظلام"، يستغلّون "غياب القوانين وانعدام تفعيل الموجود منها في مجال حماية التراث الفني"، موردا: "لهذا، أعلنت هذا الأمر لتنبيه من يشترون أعمالي بالملايين، وقد تلت ذلك حملة تضامن واسعة".

ووصف الفنّان التّشكيلي ما يتعرّض له بـ"الحُكْرَة الحضارية"، مضيفا: "إذا كنّا نكتب تاريخنا بحبّ في هويتنا ووطنا، فليس الهدف أن نغتني من أعمالنا، لكن يأتي من يزوّر عملك بعدما اشتغلت في مسار طيلة خمسين سنة، ليبيعه ويربح ألف درهم أو أزيد بقليل، ونحن أحياء، فكيف إذا متنا؟".

بدوره، قال محمد طبال، فنّان تشكيلي، إنّ هذه ليست المرّة الأولى التي وجد فيها نفسه أمام مشكل تزوير أعماله، لكنها المرّة الأولى التي وجد فيها عملا مزوّرا في المتحف، مضيفا: "لَم يسألوني حول هذا العمل، واكتشفت الأمر عبر صديق سألني حول اللوحة المعروضة".

واستعاد طبال ذكرى عمل مزوَّر نُسِبَ إليه كان معروضا في معرض بمدينة مراكش، وأوقف عرضهُ بعد التّهديد بالدّخول في إجراءات قانونية.

وذكر الفنّان المغربيّ أنّ هناك مجموعة من اللوحات المزوّرة تُنسب إليه، يرى أنّ "مافيا" للتّزوير تقف وراءه، وهو ما دفعه إلى طلب تدخّل السلطات المسؤولة ثقافيا وأمنيا، "ليُعينونا حتى نوقف هذا المنكر، وحتى يُرَبّى المسؤولون عنه، لتحطيمهم رزق الفنّان الذي يبقى ضائعا، ويغرق شيئا فشيئا في بحرٍ".

وفي هذا السياق، وضّح عبد العزيز الإدريسي، مدير متحف محمد السادس للفنّ الحديث والمعاصر، أنّ "عمل محمد طبال هو واحد من الأعمال التي جاءت من مؤسّسة محترمة موثوقة هي مؤسسة أكاديمية المملكة المغربية، وهو عمل كان حاضرا عندها منذ عشرات السّنين"، ثم زاد: "لا علم لي بالأمر، ولكن مصدر العمل موثوق، وعرض هذا العمل فيه إضافة نوعية للمؤسّسة وللعمَل"، قبل أن يؤكد أنه سيتحرى الأمر.

من جهته، قال محمد المنصوري الإدريسي، رئيس النقابة المغربية للفنانين التشكيليين المحترفين، إنّه "لا يمكن للنّقابة التّدخّل بين الفنانين والمؤسسات المعنية لعدم توصّلها بَعْدُ بمراسلة من الطّرفين يمكن بناء على فحواها التّدخّل"، مضيفا أن هؤلاء الفنانين "يحتاجون التواصل مع الشرطة والنيابة العامة، لأنه من المؤكد لن يكون الأمر متعلّقا بشخص بل ستكون شبكة".

وسجّل نقيب الفنانين التشكيليين المحتَرفين، في تصريح لهسبريس، وجود "خواء على مستوى الشق القانوني في التصوير، لأنّ للفنون خصوصيتها، وهو ما لا يوجد في هذا الشّق للأسف بالبلاد، ممّا يجعل ضبط المزوِّر وإثبات التهمة عليه أمرا صعبا للغياب القانوني".

وأضاف المنصوري الإدريسي أن "هناك من يريد الاغتناء بسرعة ويقوم بهذه الدناءة، ومع الغياب القانوني، واستمرار كونِ قانون التتبّع حبيسا داخل البرلمان، أيادينا مكبَّلة".

كما ذكّر بالعائق الأكبر الذي يواجه مَلء هذا الفراغ القانوني، موردا أن "القوانين قدّمناها، والمناظرة الوطنية الأولى حول واقع الفنون التشكيلية أجريناها، وأعطينا توصيّاتِها للوزير، والمشكل الأكبر أمامنا هو أنه كلّما جاء وزير جديد يبدأ رؤية جديدة، ويتجاوز ما سبق، ونتأخر خمس سنوات، ولا يمكن أن نقوم بشيء مع هذا".

وعاد الفنّان التّشكيلي عبد الحي الملاخ إلى واقعة التّزوير قائلا: "نحن بلاد فتية تؤسس حضارتها وثقافتها، وليتركونا نشتغل دون أن يشوّهوننا (...) فهذه الظاهرة الجديدة تعني أنّه يمكن أن يحرق شخص صورتك، وعملك، ومسارك من أجل مبلغ زهيد"، وأضاف: "مع غياب دور وزارة الثقافة، وعدم تفعيل المشرّع للقوانين حول تزوير الأعمال الفنية، يجب أن يعطينا القانون الحقّ عندما يثبت مثل هذا التجاوز، في أن يستمعوا لنا، ويتابِعوا من يثبت تزويره لهذه الأعمال"، وهو ما يراه "حقّا من أجل أمننا الثقافي".

وطالب الفنّان التشكيلي الملاخ، الذي سبق أن ترأّس نقابة الفنانين التشكيليين المحترفين المغاربة، المشرّع المغربيّ بتفعيل "القوانين المتعلقة بالملكية الفكرية والمحافظة على التراث الحضاري للبلاد"، وقال: "يجب على وزارة الثقافة أن تعقد يوما دراسيا حول هذه المسألة لنعطي للمشرّع أمورا قد تكون غائبة عليه"، مع الضّرب على يد "هؤلاء المُزيِّفين والمرتزقة الذين لا تهمّهم ثقافة ولا فنّ، بل يهمّهم اسم يذرّ المال ليزوِّروه".

أخبار ذات صلة

0 تعليق