تتجه صناعة السينما الأفريقية نحو مرحلة جديدة مع التوسع في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في إنتاج الأفلام، وسط آمال بخفض التكاليف وتقديم عوالم بصرية أكثر طموحًا، مقابل تحديات تتعلق بالبنية التحتية الرقمية والتحيز الثقافي وحقوق الفنانين.
وجاء فيلم «Asiri Ilu Awon Osu» أو «Mystery of Osu Land» ليجسد هذه التحولات، بعدما وصفه منتجوه النيجيريون بأنه أول فيلم روائي طويل واقعي بصريا مولد بالذكاء الاصطناعي باللغة اليوروبية، إلا أن عرضه العالمي الأول واجه أزمة تقنية بسبب الضغط الكبير على خوادم منصة «Docuth» التي استضافت إطلاقه.
فيلم نيجيري يتعطل عرضه بسبب الإقبال الجماهيري
وبعد أشهر من الترويج للفيلم، اعتذرت شركة «Mysterious Tech Studio» المنتجة عن تعذر وصول بعض المشاهدين إلى العمل عند إطلاقه، مؤكدة لاحقًا أن المنصة استقرت وأصبح الفيلم متاحًا للمشاهدة عبر الإنترنت.
ويعتمد الفيلم على نموذج إنتاج هجين، إذ تتكون نحو 80% من مشاهده من مواد جرى إنتاجها بمساعدة الذكاء الاصطناعي، مقابل 20% من مشاهد التصوير الحي بمشاركة ممثلين حقيقيين وأصواتهم.
وقالت كافيلات يوسف، ممثلة الشركة المنتجة، لمجلة صحفية، إن التجربة فتحت أمام صناع الأفلام المستقلين في أفريقيا فرصًا جديدة لتقديم قصص وعوالم بصرية طموحة، لكنها طرحت أيضًا تساؤلات بشأن دور الممثلين البشريين والموافقة والتعويضات والملكية الإبداعية، إلى جانب كيفية استقبال الجمهور للأفلام المدعومة بالذكاء الاصطناعي.
وأضافت أن الشركة تركز حاليا على مشاركة الفيلم في المهرجانات السينمائية، وتوسيع التغطية الإعلامية، والعمل على إتاحة عرضه عالميًا عبر منصات البث، قبل اتخاذ قرار بشأن إنتاج جزء جديد.
تحديات الإنترنت والدفع تعرقل انتشار التقنية
وخلال فعاليات «Durban FilmMart» في جنوب أفريقيا، ناقش صناع الأفلام والمنتجون فرص الذكاء الاصطناعي في تطوير الصناعة، إلى جانب العقبات التي تحد من وصول العاملين في القارة إلى الأدوات التقنية الحديثة.
ومن أبرز هذه التحديات ارتفاع تكلفة الإنترنت، وبطء سرعات الاتصال، والصعوبات المرتبطة بوسائل الدفع الإلكتروني، وهي عوامل قد تجعل الاستفادة من أدوات الذكاء الاصطناعي أكثر صعوبة بالنسبة إلى صناع الأفلام الأفارقة مقارنة بنظرائهم في أسواق أخرى.
وأشارت تمارا داويت، من شركة الإنتاج الإثيوبية الكندية «Gobez Media»، إلى أن هذه المشكلات تمثل عوائق هيكلية أمام تبني التقنيات الجديدة، مؤكدة أهمية ضمان استفادة مختلف العاملين في الصناعة من الفرص التي تتيحها التكنولوجيا.
تحيز النماذج الغربية يثير مخاوف بشأن الهوية الأفريقية
ولا تقتصر التحديات على البنية التحتية، إذ أثار عدد من المتخصصين مخاوف بشأن اعتماد أدوات الذكاء الاصطناعي على بيانات وثقافات غربية، بما قد يؤثر في تمثيل اللغات المحلية والخصوصية الثقافية الأفريقية.
وأوضح زوكيساني كارابو مابيسي، من شركة «Digicine Motion Picture»، أن النماذج المتاحة لا تلائم دائمًا احتياجات الأسواق الأفريقية، مشيرًا إلى أن شركته تعمل على تطوير أدوات ونماذج لغوية تخدم اللغات المحلية والبيئة الثقافية للقارة.
من جانبها، حذرت تمارا داويت من أن أنظمة الذكاء الاصطناعي قد تعكس أوجه عدم المساواة الموجودة بالفعل في المجتمعات، بينما تساءلت سامانثا كين، من جمعية «I.M.P.A.C.T.» للمنتجين المستقلين، عن كيفية استخدام هذه التقنيات دون استيراد تصورات جمالية غربية أو طمس الهوية المحلية.
أخطاء الذكاء الاصطناعي تصل إلى السياسات الحكومية
وامتدت المخاوف إلى الاستخدامات الحكومية والتشريعية، بعدما اضطرت جنوب أفريقيا إلى سحب مسودة سياسة طموحة للذكاء الاصطناعي في وقت سابق من العام، إثر اكتشاف صحفيين أن ستة مراجع أكاديمية على الأقل من إجمالي 67 مرجعًا وردت فيها استندت إلى معلومات مختلقة، شملت دوريات ومؤلفين غير موجودين.
وأثار الحادث تساؤلات بشأن مخاطر الاعتماد على نماذج الذكاء الاصطناعي دون التحقق من دقة المعلومات، خاصة عندما يتعلق الأمر بصياغة السياسات والقوانين.
وحذر أميلكار باتيل، الرئيس المشارك لاتحاد الشاشة في جنوب أفريقيا «SASFED»، من أن استخدام أدوات طُورت في دول الشمال العالمي دون مراعاة الاختلافات الثقافية والاجتماعية قد يؤدي إلى نقل تصورات لا تحمي بصورة كافية النساء والفقراء والفئات الأكثر ضعفًا إلى الأطر التشريعية المحلية.
قمة الذكاء الاصطناعي الأفريقية تبحث مستقبل الصناعة
ومن المقرر أن تستضيف مدينة كيب تاون قمة أفريقيا للذكاء الاصطناعي، وهي فعالية تستمر ثلاثة أيام وتجمع مسؤولين حكوميين وقادة في التكنولوجيا والأعمال لمناقشة مستقبل استخدام الذكاء الاصطناعي في أفريقيا ودول الجنوب العالمي.
وتحظى المبادرة بدعم شركاء من بينهم البنك الدولي وجوجل ومايكروسوفت وأوبن إيه آي وإنفيديا، وتهدف إلى تسريع نشر تطبيقات الذكاء الاصطناعي في أنحاء القارة.
وفي الوقت الذي تتواصل فيه هذه الجهود، يراهن صناع الأفلام الأفارقة على إمكانية توظيف التقنية لإنتاج أعمال طموحة بتكاليف أقل. وتقول الشركة المنتجة لفيلم «Mystery of Osu Land» إنها توثق الدروس المستفادة من تجربة الإنتاج الهجين، على أمل الاستفادة منها وتطوير نماذج إنتاج مستقبلية تخدم صناع السينما المستقلين في أفريقيا.
- رئيس منظمة التأمين الأفريقية: الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل مستقبل التأمين فى القارة
- روسيا: استخدام الذكاء الاصطناعي قد يؤدي إلى تدمير التعددية ويقود إلى الفوضى العارمة
- Anthropic تشدد قواعد استخدام Claude وتحظر استغلال نماذجها في التدخل بالانتخابات
- الذكاء الاصطناعي يفتح أبواب البنوك للقراصنة.. هجمات تضرب اليابان
- وزير التخطيط: التوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي يفتح آفاقًا جديدة لسوق العمل






