أكد السفير عمر أبو عيش مساعد وزير الخارجية الأسبق للشؤون الإقتصادية، أن العلاقات الاقتصادية بين مصر والمملكة العربية السعودية تستند إلى رصيد تاريخي من التضامن والثقة المتبادلة، ارتبط بمحطات حاسمة في الدفاع عن المصالح العربية ، فقد جسد موقف الملك فيصل إبان حرب أكتوبر ١٩٧٣، ومساندته لمصر وتوظيف سلاح النفط لدعم الموقف العربي، إدراك عميق لارتباط القوة الاقتصادية بالأمن القومي ، ثم جاء موقف مصر الرافض للغزو العراقي للكويت عام ١٩٩٠، ومشاركتها في الدفاع عن السعودية وتحرير الكويت، ليؤكد أن أمن الخليج جزء أصيل من الأمن القومي المصري والعربي، وأن التضامن بين القاهرة والرياض يستند إلى مسؤولية استراتيجية متبادلة.
دلالة تجديد وديعة الرياض
وأضاف في تصريحات خاصةلـ «الفجر سبورت الاخباري» أنه في هذا السياق، وبشأن تجديد الوديعة السعودية لدى البنك المركزي المصري، بقيمة ٥٫٣ مليار دولار لمدة عام، دلالة تتجاوز أبعادها المالية، باعتبارها تعبيرا عن استمرارية الشراكة وعمق المصالح المشتركة بين البلدين ، ويتيح التجديد تخفيف ضغوط السداد في الأجل القريب، ودعم إدارة السيولة بالنقد الأجنبي، وتعزيز الثقة في قدرة الاقتصاد المصري على التعامل مع التحديات الخارجية.
وتابع : نمثل العلاقات الاقتصادية بين البلدين ركيزة أساسية في علاقاتهما الاستراتيجية ، فهي تشمل الاستثمارات والتجارة والعمالة والسياحة والتعاون الصناعي والطاقي، وتربط مصالح مؤسسات وشركات وملايين المواطنين في الجانبين ، وتتيح هذه الروابط البناء على تكامل الإمكانات المصرية والسعودية، من خلال الجمع بين القدرات التمويلية والاستثمارية، والقاعدة الصناعية، والموارد البشرية، واتساع الأسواق، والموقع الجغرافي الذي يربط طرق التجارة والطاقة.
مستقبل العلاقات التجارية بين مصر والرياض
ومن هنا، ينبغي استثمار قوة هذه العلاقة في توسيع المشروعات الإنتاجية المشتركة، وتوطين الصناعة والتكنولوجيا، وتعزيز سلاسل الإمداد، وزيادة الصادرات إلى الأسواق العربية والأفريقية والدولية ، فكلما اتسعت المصالح الاقتصادية المتبادلة، ازدادت قدرة الشراكة على تحقيق التنمية وتوفير فرص العمل ومواجهة التقلبات الإقليمية والدولية.
وحول مستوى الشراكة بين مصر والسعودية قال السفير أبو عيش : تشكل القاهرة والرياض معا، بما تمتلكانه من ثقل سياسي واقتصادي واستراتيجي، رمانة ميزان للأمن القومي العربي ، والتنسيق بينهما ضرورة لحماية استقرار المنطقة وأمن البحر الأحمر والممرات البحرية، وصون سيادة الدول العربية ومؤسساتها فى مواجهة مساعى بعض الأطراف الدولية والإقليمية لتغيير خريطة الشرق الأوسط والسيطرة على مقدراتها الاقتصادية وربطها بمصالح تتنافى مع دورها التاريخى وثقلها الحضارى والثقافى ، ولذلك فإن دعم الاستقرار الاقتصادي في أي من البلدين يعد عنصر معزز لقدرة الطرفين على الاضطلاع بمسؤوليتهما المشتركة.
علاقات مصر والرياض ثابتة وراسخة
وشدد على أن تجديد الوديعة يجسد إدراك مشترك بأن متانة الاقتصاد المصري واستقرار المملكة هو بمثابة رصيد استراتيجي للأمة العربية بأسرها ، وكلما تعزز التكامل بين القاهرة والرياض، اتسعت قدرة العرب على حماية مصالحهم وصياغة مستقبلهم بإرادتهم المستقلة ، فالشراكة المصرية السعودية، بما يجمعها من ثقل اقتصادي وإرادة سياسية ومسؤولية تاريخية، قادرة على تحويل التضامن إلى قوة، والمصالح المشتركة إلى تنمية، والتنسيق إلى قدرة عربية مؤثرة في موازين المنطقة.
- ما دلالة تجديد وديعة الرياض لمصر ؟ خبير إقتصادي يجيب
- السعودية تعترض صواريخ باليستية.. وإحباط هجوم قرب باب المندب
- تصعيد حوثى يضرب السعودية وتعز.. وتحركات دولية لمواجهة التهديدات
- نداء عاجل من السعودية للمواطنين والمقيمين بعد إطلاق إنذار مبكر في الرياض
- قبل يوم من «عودة الغائب».. موعد وقنوات بث حفل فضل شاكر في الرياض (تفاصيل)






