شهدت أسعار الغاز الطبيعي في السوق العالمية، اليوم الثلاثاء، انقسام حاد وغير مسبوق بين السوق الأمريكية، والسوق الأوروبية، حيث تراجع الغاز الأمريكي لمستويات متدنية بينما قفز الغاز الأوروبي قرب أعلى مستوياته في 12 شهرا.
وبحسب البيانات الحية، سجلت العقود الآجلة للغاز في بورصة نايمكس، لمركز هنري هب الأمريكي، نحو 2.89 إلى 2.91 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، منخفضة بأكثر من 42% عن أعلى مستوى في 12 شهرا، فيما سجل مؤشر TTF الهولندي، وهو المعيار الأوروبي نحو 97.08 يورو لكل ميجاوات ساعة أي ما يعادل نحو 107.33 دولار للميجاوات أو حوالي 31.4 دولار لكل مليون وحدة حرارية، مرتفعا 1.97% في يوم واحد و194% على أساس سنوي.
ويعود هذا الفارق الذي يصل إلى 10 أضعاف، إلى وفرة المعروض في السوق الأمريكية، حيث يقترب إنتاج الغاز في الولايات المتحدة من رقم قياسي عند 115 مليار قدم مكعب يوميا، وبلغت المخزونات 3351 مليار قدم مكعب بزيادة 95 مليارا عن متوسط 5 سنوات، مع طقس معتدل يؤجل موسم التدفئة، كما أن محطات تصدير الغاز المسال تعمل بأقصى طاقتها عند 19 إلى 20 مليار قدم يوميا، ولا تستطيع استيعاب المزيد، ما أدى إلى انقطاع الربط بين هنري هب والأسعار العالمية.
رئيس الاتحاد العربي للحديد يقترح إنشاء سوق عربية موحدة للصلب على 4 مراحلوفي المقابل، تبدو الصورة معاكسة تماما في أوروبا، حيث أدت الحرب الأمريكية الإيرانية المستمرة، منذ أواخر فبراير، إلى تراجع حاد في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز وتعطل إمدادات الغاز المسال القطري الذي يمثل شريان أوروبا وآسيا، كما تراجعت المخزونات الأوروبية دون المعدلات الموسمية خلال الصيف، ووصل حجم العقود المفتوحة في عقود TTF إلى رقم قياسي 5.9 مليون عقد في 23 أكتوبر بزيادة 16% سنويا، مما يعكس حالة هلع تحوطي في السوق.
وأشار تقرير صادر عن TradingNews، إلى أن السوق الأمريكي أصبح سوقا محلية معزولة عن أزمة عالمية، فالغاز الأوروبي يباع بأكثر من 8 إلى 10 أضعاف الأمريكي ورغم ذلك لا تستطيع أمريكا تصدير المزيد. وخفض البنك الدولي في تقريره لأسواق السلع في أكتوبر توقعاته لهنري هب إلى 3.50 دولار لعام 2026، مقابل 3.80 دولار سابقا، بينما رفع توقعاته للغاز الأوروبي إلى 19 دولارا للمليون وحدة حرارية مقابل 15 دولارا، والغاز الياباني إلى 20 دولارا، في إشارة واضحة لحالة الانفصال بين الأسواق.
وستفيد شركة Cheniere، أكبر مصدر أمريكي للغاز المسال من الفارق التاريخي، حيث تشتري الغاز عند 2.9 دولار وتدفع 3 دولارات للإسالة ودولارين للشحن لتصل تكلفة الشحنة في أوروبا 7 إلى 8 دولارات وتبيعها بـ 24 إلى 31 دولارا. ويتوقع المحللون استمرار التذبذب، فأي تهدئة في مضيق هرمز ستهوي بأسعار TTF بقوة دون تأثير كبير على هنري هب، بينما أي تصعيد جديد قد يدفع الغاز الأوروبي لمستويات قياسية جديدة مع بداية فصل الشتاء.
- 3.9 % زيادة في سعر الغاز الطبيعي بأوروبا خلال 24 ساعة .. تعرف علي سبب القفزة
- أسعار الغاز الطبيعي تسجل أعلى ارتفاع لها منذ ديسمبر 2022 (تفاصيل)
- كيف أثرت ظاهرة النينيو على أسعار الغاز العالمية؟
- انخفاض كبير في أسعار النفط اليوم عالميًا وسط مخاوف الإمدادات والتحركات الأمريكية
- الذهب يتراجع 25 جنيهًا.. سعر عيار 21 اليوم الأربعاء 6120 جنيهًا






