عندما حاولت أن أقدم عرضا مختصرا لأهم مؤلفات فرج فودة، وفقاً للتسلسل الزمنى لطباعة ونشر كتبه، لأوضح التسلسل الفكرى لفرج فودة، ,اكتشفت كيف ارتبط قلمه وتفاعل مع الظواهر الاقتصادية والاجتماعية والأمنية التى كان يمر بها المجتمع المصرى وقتها، وأن بعض هذه الظواهر مازالت ممتدة حتى وقتنا الحالى . ومع هذا العرض أوكد أن للكتاب قوته ومكانته فى تشكيل ثقافة أى أمة .
الوفد والمستقبل :
انضم فرج فودة لحزب الوفد منذ عودة الوفد للحياة السياسية عام 1978. وكانت أول كتب فرج فودة فى عام 1983 م هى كتابه " الوفد والمستقبل " وهو الكتاب الذى تحدث فيه عن تصوره لمستقبل حزب الوفد فى الحياة السياسية المصرية .
واستقال من حزب الوفد فى يناير 1984 اعتراضا على تحالف الوفد مع الإخوان المسلمين فى الانتخابات البرلمانية لنفس العام 1984 .
كتاب قبل السقوط :
أصدر فرج فودة كتابه الثانى " قبل السقوط " فى عام 1985 م , وهو أول كتبه فى هذا المجال , وفي مقدمة كتابه " قبل السقوط"، كتب يقول " لا أبالي إن كنت في جانب ، والجميع في جانب آخر، ولا أحزن إن ارتفعت أصواتهم أو لمعت سيوفهم. ولا أجزع إن خذلني من يؤمن بما أقول. ولا أفزع إن هاجمني من يفزع لما أقول. وإنما يؤرقني أشد الأرق، ألا تصل هذه الرسالة إلى من قصدت. فأنا أخاطب أصحاب الرأي لا أرباب المصالح. وأنصار المبدأ لا محترفي المزايدة. وقصاد الحق لا طالبي السلطان. وأنصار الحكمة لا محبي الحكم , ثم أجاب عن سؤال توقع أن يسأله القارىء وهو لماذا هذا الكتاب ؟
كتاب الحقيقه الغائبة :
فى عام 1986 م أصدر فرج فودة أخطر كتبه على الإطلاق وهو كتاب "الحقيقة الغائبة" وفى تقديرى هذا الكتاب هو الكتاب المنهج الذى يحمل رؤية فرج فودة , والكتاب يحاول أن يوضح الجانب الآخر للحقيقة , وتعلمت من الكتاب كيف أن للحقيقة على الأقل وجهين إن لم يكن أكثر.
أوضح فرج فودة فى مقدمة الكتاب أن هذا حديث دنيا وإن بدا لك فى ظاهرة أنه حديث دين , وأمر سياسة وحكم وإن صوروه لك على أنه أمر عقيدة وإيمان .
قراءة جديدة في أوراق الراشدين :
أبو بكر الصديق :
قاتل أبو بكر المرتدين والممتنعين عن دفع الزكاة لبيت المال، وكانوا فريقين أو مجموعتين فأما الفريق الأول فقد كفر وخرج عن الإسلام ، أما الثاني فقد كانوا أناسًا مسلمين مصلين يُخرجون الزكاة ، ولكن للمحتاجين وليس للحاكم ، وقد سأله عمر بن الخطاب مستنكرًا عن قتل الناطقين بالشهادتين وأن المسلم لا يُقتل إلا لثلاث (إن زنى بعد إحصان أو ارتد بعد إيمان أو قصاصًا لقتل)، فأجابه أبو بكر بأن للشهادة حقها. ونحن هنا أمام اجتهادٍ لأبي بكر قد يخطئ، وقد يصيب. وإن كان اجتهاد أبي بكر ملزمًا لوجب قتلنا الآن لأننا نخرج الزكاة للمحتاجين، وليس للدولة. ونرى علة اجتهاده هذا، فلولاه ما قامت دولة قوية ، أي أنه قرارٌ علماني يفصل الدولة عن الدين.
عمر بن الخطاب :
فى هذا الفصل توقف فرج فودة كثيراً أمام إجتهادات سيدنا عمر بن الخطاب , وبعد استعراض اجتهادات بن الخطاب وصل الى أهم الإستنتاجات وهى أنه يتضح لنا أن عمر قد اجتهد فألغى سهم المؤلفة قلوبهم مخالفاً بذلك النص القرآنى الذى جعل للمؤلفة قلوبهم نصيب فى الصدقات فريضة من الله , وأوقف حد السرقة على المحتاج , ثم عطل حد السرقة فى عام المجاعة , وعطل التعزير بالجلد على شرب الخمر فى الحروب كما أنه خالف السنة فى تقسيم الغنائم فلم يوزع الأرض الخصبة على الفاتحين، ونحن أمام هذا الاجتهاد نكتشف حقيقتين هامتين :
أولهما : إن استخدام عمر بن الخطاب لعقله فى التحليل والتعليل لم يقف عند ظاهر النص .
عثمان بن عفان :
لقد ألزم عمر كبار الصحابة بالبقاء في المدينة ؛ حتى لا يُفتن الناس بهم. وأول ما فعله عثمان بعد ولايته أنه قد أطلقهم ليذهبوا إلى حيث شاءوا، وأعطى لهم من بيت المال عطايا ضخمة؛ فقد تضخمت ثروة الستة الذين حصر عمر فيهم الخلافة بسبب عطايا عثمان، ما عدا علي ، فقد مات فقيرًا إلا من سبعمائة درهم أراد أن يشتري بهم لأهله خادمًا .
وبالنظر لولاية عثمان بن عفان يجب أن نتساءل :
ألم يكن عثمان وقت اختياره واحداً من خيار المسلمين , مبشراً بالجنة وأحد ستة هم أهل الحل والعقد , والإجابه نعم , ألم يكن المسلمون فى أعلى درجات تمسكهم بالعقيدة بل وأغلبهم أصحاب لرسول الله , الإجابه نعم , ألم تكن الشريعة الإسلامية مطبقه تماماً وبدون أى شريعة أو قوانين أخرى , الإجابه نعم.
والسؤال : هل ترتب على وجود حاكم صالح ومسلمون عدول وشريعة مطبقه أن صلح حال الحكم والعدل والأمن والأمان , الإجابة لا.
-علي بن أبي طالب
لقد كان علي الحاكم الصالح في الزمن الخطأ. ولم يأت من بعده حكم له علاقة بالإسلام إلا في ومضات خاطفة تمثلت في حكم عمر بن عبد العزيز (سنتين وثلاثة أشهر) والمهتدي بالله (إحدى عشر شهرًا)، واستعان عليٌ بابن عمه عبدَ الله بن عباس حبر الأمة وبحرها على البصرة , فبلغه أنه قد أكل ما تحت يده مما تنبت الأرض بغير علمٍ عَلِمه , وحين أراد عليٌ التحقق من الأمر، كان رد بن عباس أن استقال وأخذ ما في بيت المال، ومضى ليستقر في البيت الحرام فى مكة , وهدد ابن عباس عليًّا أنه إن لم يتركه , فسوف يعطي المال لمعاوية ليحاربه به , وكانت الخطابات المتبادلة بين الخليفه علي بن أبى طالب وابن عمه عبد الله بن عباس أشد ألماً .
قراءة جديدة في أوراق العباسيين
قدمت الدولة العباسية نفسها على يد مؤسسها , أبو العباس السفاح , ويكفى لقبه السفاح لنفهم مانحن مقبلون عليه , أعلن السفاح يوم مبايعته على المنبر ( إن الله رد علينا حقنا , وختم بنا كما استفتح بنا , فأستعدوا فأنا السفاح المبيح , والثائر المبير ) وقد استفتح السفاح حكمه بقرارين , القرار الأول نبش قبور بنى أمية وجلدهم وحرق جثثهم ونثر رمادهم فى الريح , قرار لايمكن تفسيره أو تبريره , والقرار الثانى إقامة وليمه لكبار الأمويين , نحو تسعين رجلاً , ثم يدخل شاعراً يلقى شعراً فى ذم الأمويين , فيقرر السفاح قتلهم على الفور , وذلك بضرب أدمغتهم بقضبان حديد حتى تتلف مراكز فى المخ ويبقى الجسد يصارع الموت أكبر مدة ممكنة , شىء سابق على مذبحة المماليك فى عهد محمد على والى مصر .
كتاب حوار حول العلمانية :
فى عام 1987 م أصدر فرج فودة كتابه " حوار حول العلمانية " ومن الطرائف السياسية ذات المغذى والدلاله ان الفصل الأول يروى قصة ترشح أستاذ الجيل " أحمد لطفى السيد " عندما ترشح لعضوية البرلمان فى دارة السنبلاوين عام 1913 م وكانت تتبع وقتها محافظة الدقهليه قبل أن تنقل لمحافظة الشرقيه , ودعا الأستاذ فى خطبه إلى الديموقراطيه , وكان أن تفتق ذهن منافسه عن حيله طريفه جدا , فقد أخذ يجوب القرى والكفور معلناً أن أحمد لطفى السيد والعياذ بالله ديموقراطى , وأن الديموقراطيه تعنى أن تتزوج المرأه أربعة رجال , كما يتزوج الرجل أربعة نساء , ولأن هذه المصطلحات كانت جديده وغير منتشره , فقد أخذ المستمعون يرددون عبارات من نوع أعوذ بالله , أستغفر الله , بينما أنبرى أنصار أستاذ الجيل أحمد لطفى إلى الدفاع عنه وإنكار الأمر , مؤكدين أن الأستاذ من أسره مؤمنه لم يعرف عنها الخروج عن العقيده أو انحراف عن المله , ولأن وسائل الأتصال كانت بدائيه فلم يعرف الأستاذ مايدور فى دائرة الإنتخابيه , كان حديث الديموقراطيه " الكفر بالله " هو حديث الدائره الإنتخابيه , وعندما أقام أحمد لطفى مؤتمر إنتخابى لحشد أصوات الناخبين قاطعوه بسؤال مباشر : هل تؤمن بالديموقراطيه ؟ وأجابهم بأنه يؤمن بالديموقراطيه تماماً ! وكانت هذه الإجابه هى نهاية المؤتمر الإنتخابى الذى لم يبدأ بعد , وأضطرت قوات الشرطه لإخراج أستاذ الجيل من فتحه خلفيه فى السردادق الإنتخابى , فقد كان الرجل يؤمن بالديموقراطيه والعياذ بالله , وظلت حكايه أحمد لطفى السيد هى مضرب الأمثله ومثار التندر , حين يسيطر الجهل والخبث على مجتمع ما فتقضى على أى أمل له فى التقدم والرقى .
كتاب الملعوب :
عنوان الكتاب ده مشكله فى حد ذاته , فما هو الملعوب فى ثقافتنا المصريه , ويمكن للجميع أن يجتهد فى تفسير هذه الكلمه التى أصبحت عنوانا للكتاب , والملعوب هو الخدعه التى تم إتقانها جيدا بحيث تنطلى على الكثيرين , شكلها مظبوط لكن جوهرها نصب فى نصب , أتم فرج فوده هذا الكتاب فى نهايات عام 1988 م , حيث المناخ غير المناخ الحالى فقد كانت شركات توظيف الأموال فى أوجها , كان أشهرها شركة الريان ويقودها الأشقاء فتحى وأحمد ومحمد توفيق عبد الفتاح وشهرته " الريان " وشركة الشريف لصاحبها عبد اللطيف الشريف , وشركة السعد ومالكها المحاسب أشرف السعد والتى كان يملكها أشرف السعد الذى عاد إلى مصر فى عام 2021 م بعد غيبه عن البلد زادت عن ربع قرن .
كتاب النذير :
تمت كتابته عام 1988 م , وهذا الكتاب فريد فى أنه موجه للدوله بشكل أساسى , على غير كتابات فرج فوده السابقه واللاحقه , وذكر ذلك فى مقدمة الكتاب بقوله : مصر دولة مؤسسات الدوله منذ ان قامت بها أول دوله فى التاريخ , ولنا أن نختلف مع مؤسسات الدوله ماشاء لنا الإختلاف , وهذا يختلف تماما عن محاولة هدم المؤسسات ذاتها , وهذه المحاوله تحدث الآن , وهنا يجب على الجميع مثقفين وقادة رأى أن يقفوا مع مؤسسات الدوله , ويجب علينا أن نقف ضد دعاة الدوله الدينيه بشتى السبل , وأن ندعم مؤسسات الدوله بكل مانستطيع وأن نؤجل خلافاتنا معها وأن نستمر فى تقديم النصح لها .
كتاب نكون أو لانكون :
إستهل فرج فوده هذا الكتاب بكلمه مؤثره عن واقعه حدثت بالفعل , كان عيد ميلاد أبنه أحمد , وكعادة زملاء الدراسه قام أحمد بدعوة زملاؤه لحفل عيد ميلاده فى منزله , مثلما فعلنا جميعا فى الصبا , ولكن بعض زملاء أحمد رفضوا حضور حفل عيد الميلاد لأن والد أحمد " فرج فوده " رجل كافر , فكتب لهم فرج " إلى زملاء ولدى أحمد الذين رفضوا حضورهم عيد ميلاده تصديقا لمقولة آبائهم عنى .... إليهم حين يكبرون , ويقرأون ويدركون أننى دافعت عنهم وعن مستقبلهم , وأن مافعلوه كان أقسى علي من رصاص جيل آبائهم " .....
وقد صدر عن الهيئه المصريه العامه للكتاب عام 1992 م , وهو عباره عن مجموعه متميزه من مقالات فرج فوده كانت قد نشرت فى جرائد ومجلات مصريه , ولكنه أراد أن يجمعها فى كتاب واحد لسببين :
الأول هو إن الكتاب يعيش أكثر من الجرائد والمجلات , وبذلك يمكن للقارىء أن يحصل على هذه المقالات فى كتاب واحد حتى بعد مرور الزمن .
كتاب الإرهاب :
صدر فى عام 1992 عن الهيئه المصريه العامه للكتاب , وكتب فرج الإهداء إلى د / طه حسين , ربما تقديراً لأستاذ كبير فى التنوير والثقافه , ومقدمة هذا الكتاب مهمه جداً , فهى توضح التحول الذى حدث فى حياة فرج فوده , قال فى المقدمه :
لم يخطر فى بالى يوماً أن أنشغل بما أنشغلت به فى هذا الكتاب , أو فى كتبى السابقه , فقد مضت سنوات دراستى إلى دراسة الأقتصاد الزراعى , وتخيلت عندما حصلت على الدكتوراه فى الأقتصاد الزراعى ,أننى مقبل على دراسة التنميه الزراعيه , وأن قصارى جهدى أن أكتب مؤلف أو أثنين فى مجال تخصصى , وأننى سوف أقضى عمرى أسير منحيات الأنتاج والتكلفه والإيرادات , منصرفاً إلى المهنه التى أعشقها وهى التدريس , ولا أملك إلا الأبتسام عندما أنظر إلى ما قضيت عمرى فى دراسته وتحصيله , أنصرفت عن هذا كله إلى مجال القراءه والدراسه ثم الكتابه والبحث فى مجال جديد تماماً ,أدخلنى فى خضم معارك عنيفه وحاده , ونقلنى إلى مشارف المخاطره , ووضعنى فى موقف العداء لتيار عريض وعنيد , وأسمعنى مالم أتوقع فى حياتى تنديداً وتأيداً , وفتح عينى على ما أجده الآن مبرراً لوجودى ومحوراً لعمرى .
كتاب زواج المتعة :
هذا هو الكتاب الوحيد الذى كتبه وأتمه فرج فودة ولم يعيش حتى يراه مطبوعا , فقد صدر هذا الكتاب بعد استشهاده بعده أشهر , وكان قد أتم كتابته فى أغسطس 1990 وقرر أن يرجأ نشره حتى تتاح ظروف مواتيه لنشره , لأنه أدرك أن هذا الكتاب سوف يحدث صدمه ولغط كبير , وعندما حدثنى عن هذا الكتاب فى أحد لقاءاتنا , سألته عن سبب تأخر طباعته , قال : هذا الكتاب سيحدث ضجة كبيرة , وأنا عايز أشوف وقت مناسب لنشره لأن الكتاب ده مشكلة , ولذلك صدر هذا الكتاب فى يناير عام 1993 م فى العام التالى لاستشهاده, وكان كتابه مثير للجدل كباقى كتبه ومقالاته .
" زواج المتعهة" هو حوار تناقش فيه أفكار ومعتقدات المذاهب الإسلامية والفتاوى الشرعيه حول زواج المتعة أو الزواج محدد المدة أو الزواج لأجل . وناقش واستعرض فرج فودة مختلف الآراء الفقهيه مابين الإباحة والتحريم .
واستهل الكتاب بقدمه بسؤال أساسى وهو لماذا هذا الكتاب ؟ وأجاب عن هذا السؤال بقوله : قبل أن أبدأ أعلنها واضحه صريحه , لست داعيه لزواج المتعه , ولست موافقا عليه , ولست قابلاً به لبنات أسرتى وبنات المسلمين , ولست أدعى الفقه والتبحر فى العلم فما أنا إلا مسلم يجتهد فى دينه لدينه .
- كمال الطويل فى معرض الكتاب.. سعيد الشحات يرصد سيرة الملحن الكبير - الفجر سبورت
- هل تريد أن تعيش إلى الأبد؟.. كتاب بريطانى يجيب - الفجر سبورت
- مناقشة كتاب «حليم أسرار وحكايات مع حكام العرب» بمتحف نجيب محفوظ - الفجر سبورت
- من الصفر لإمبراطورية تجارية عربية وعالمية.. إصدار كتاب أحمد هائل «إرادة وريادة» - الفجر سبورت
- عادل ضرغام في توقيع "الخطاب النقدي المعاصر": كنت مهمومًا بالبحث عن لغة نقدية خاصة .. بوابة الفجر سبورت






