"المعابر الحدودية" بين شمال وجنوب السودان... هل تمثل طوق النجاة لاقتصاد البلدين

SputnikNews 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف
قضية هامة

قال الخبير الاقتصادي السوداني الدكتور محمد الناير إن "فتح المعابر بين السودان وجنوب السودان هو قضية مهمة جدا، لأن الجنوب كان يعتمد على السودان بصورة كبيرة جدا قبل الانفصال أي قبل العام 2011، حيث أن هناك أكثر من 70 سلعة كانت تذهب من شمال السودان إلى جنوبه قبل الانفصال، وأغلب تلك السلع منتجات محلية ومتوفرة في السودان مثل الذرة والبصل والملح، والكثير من السلع الضرورية والتي تستخدم في الحياة اليومية متوفرة في الشمال ويمكن أن تذهب إلى الجنوب".

وأضاف لـ"سبوتنيك"، "في السابق كل تلك السلع كانت تذهب داخل الدولة الواحدة دون حواجز جمركية، أما الآن فهناك دولتان في الشمال والجنوب، وبالتالي يفترض أن تصدر الآن وفق إجراءات محدده خاصة بالتبادل التجاري والتصدير والاستيراد، وهذا الأمر إيجابي بالنسبة لاقتصاد البلدين، خاصة وأن هناك الكثير من الأشياء المشتركة، حيث أن بترول جنوب السودان يصدر حتى الآن عبر موانئ السودان عبر خطوط الأنابيب الممتدة من حقول البترول سواء كان في شمال السودان أو جنوبه عبر ميناء بشاير على البحر الأحمر".

1.5 مليار دولار

وتابع الخبير الاقتصادي، أن فتح المعابر يشكل نوع من التكامل والترابط من أجل تحقيق المصلحة للجانبين، وبالتأكيد التبادل التجاري إذا تم فتح الحدود عبر معابر محددة يمكن أن لا يقل حجم التبادل التجاري عن 1.5 مليار دولار، وهذا المبلغ لا بأس به بالنسبة للتعاملات بين البلدين بشرط أن يتم تحديد نقاط محددة من المعابر، وأن يتم فتح فروع للبنوك السودانية في المناطق الحدودية المتاخمة لجنوب السودان، وأيضا فتح فروع للبنوك التجارية بجنوب السودان في الحدود المتاخمة للسودان حتى تتم الإجراءات البنكية بصورة كاملة.

وأشار الناير إلى أن التكامل يمكن أن يتم بأشكال مختلفة في عملية التبادل التجاري، ويمكن من خلاله أن تكون هناك امتيازات تمنح لمواطني الدولتين مثل قضية التأشيرة وحرية الإقامة وغيرها، لكن الأهم الآن هو الملف الاقتصادي وتفعيل حجم التبادل التجاري.

النقل النهري

ولفت الخبير الاقتصادي إلى أنه ضمن تلك الإجراءات هناك حديث عن تفعيل النقل النهري والذي لم يوظفه السودان من قبل بالشكل المطلوب، بل كانت الحركة المكثفة التي تربط بين الشمال والجنوب عبر ميناء كوستي النهري إلى جنوب السودان، وأعتقد أن النقل النهري يمكن أن يتحرك بصورة كبيرة لأنها تعد أرخص وسيلة نقل على مستوى العالم، وهناك تصريحات لوزيرة المالية المكلفة عن قضية تنشيط النقل النهري وبداية استئناف الرحلات، وأعتقد أنها فكرة جيدة تفيد كثيرا في عملية نقل السلع من الشمال إلى الجنوب خاصة السلع التي لا تحتاج إلى سرعة في الوصول.

وأوضح الناير "الجنوب دولة مغلقة ليس لديها موانئ على البحر وبالتالي هى تستخدم الموانئ السودانية عبر طريقتين، إما أن تقوم بالاستيراد مباشرة من الخارج "نظام الترانزيت" ويتم شحنها للجنوب عبر الطرق البرية وعبر الميناء النهري في كوسي على جنوب السودان مباشرة، ويحصل السودان على عائداته من خلال الرسوم السيادية، أو أن يقوم السودان باستيراد ما يكفيه و يعاد تصديره، لكن الأفضل أن يقوم جنوب السودان باستيراد احتياجاته عبر الموانئ السودانية ويحصل السودان على الرسوم السيادية".

التكامل الاقتصادي

من جانبه قال وزير المالية السابق في حكومة جنوب السودان، دونقا قاي دونقا: "إن التكامل الاقتصادي بين جنوب السودان والسودان عبر المعابر الحدودية هو اتفاق قديم منذ العام 2011/2012 ولم يتم تنفيذه من جانب النظام السابق في السودان".

© AP Photo / Karel Prinsloo

وأضاف لـ"سبوتنيك"، أن الفرص مواتية الآن في ظل تلك الحكومات الجديدة في البلدين خلال الفترة الانتقالية والتي يفترض أن تعملا على تحقيق التكامل الاقتصادي بين البلدين عبر المعابر الحدودية بين الطرفين، حيث تكمن أهمية التكامل بالنسبة للجنوب في أن معظم السلع الضرورية للحياة اليومية تستورد من أوغندا وكينيا، ويعد السودان هو الأقرب بالنسبة لنا حال تم فتح المعابر وسيوفر الكثير في عمليات الشحن والنقل خصوصا مع وجود النقل النهري وطول الحدود بين السودان والجنوب والتي تعد الأطول في العالم، هذا التكامل وفتح المعابر سيوفر السلع الضرورية لجنوب السودان في الوقت ذاته سيوفر العملة الصعبة للسودان. مشاكل اقتصادية

وتابع، فتح المنافذ الحدودية سوف يشكل نوع من الاستفادة الاقتصادية للبلدين بجانب الاستقرار الأمني، حيث تم توقيع اتفاقية في جوبا تتعلق بهذا الأمر، واعتقد أن تصريحات نائب رئيس مجلس السيادة السوداني "حميدتي" إيجابية لدفع العلاقة بين البلدين أو الشعب الواحد في الدولتين، نحن في جنوب السودان لدينا الكثير من المشاكل الاقتصادية حيث أننا لا نقوم بإنتاج أي منتج محلي ونعتمد على الاستيراد من أوغندا وكينيا بشكل أساسي، وفي حال فتحت السودان الأبواب أعتقد أن هذا أفضل لنا.

حركة تجارة كبيرة

أما السوداني علام النور رئيس المنظمة العالمية للتنمية المستدامة فقال، إن هناك فائدة كبيرة جدا لفتح المعابر بين السودان وجنوب السودان، ففي التجارة الدولية دائما نتحدث عن المناطق التي يمكن أن تكون حركة التجارة بينها هى الأكبر، وفي تلك الحالة نجد أن تجارة السودان يمكن أن تكون الأكبر مع الجنوب، لأنهم في الأساس دولة واحدة وهم متجاورون ومازالوا دولة واحدة وإن قسمت إداريا، لأن السودانيين في الشمال أو الجنوب هم إخوة والعائلة الواحدة تجدها في الشمال والجنوب.

وأضاف لـ"سبوتنيك"، هناك تجارة كبيرة تحدث بين الجانبين وعندما تفتح تلك المعابر نضمن أن تكون هناك حركة تجارة ظاهرة تستفيد منها كل الأطراف، وقيمة التجارة بين الشمال والجنوب قد تكون أفضل من التجارة مع مصر أو مع السعودية  او الإمارات، لأن الشمال والجنوب هما دولتين، لكن في الأصل هم دولة واحدة وكأننا نتنقل بين مدينة وأخرى في إطار الدولة الواحدة.

ثقة في التعامل

وأشار النور إلى أن هناك عوامل مهمة وتأتي بعائد اقتصادي بين البلدين، هي أن الطرفين يعرفان بعضهما جيدا والثقة في التعامل والسلع واضحة ومعروفة ولا تتطلب شروطا قاسية كما يحدث في التجارة بين الدول، علاوة على اختلاف اللغات بين الأطراف، وأتوقع أن تكون هناك استفادة كبيرة للبلدين وليس به ضرر على أي منهما، وكان يجب حدوث هذا الأمر من قبل، ويؤدي هذا أيضا إلى تشجيع تجارة الأفراد من الشماليين والجنوبيين.

وزارة المالية

أعلنت الدكتورة هبة محمد علي وزيرة المالية والتخطيط الاقتصادي المكلفة بالسودان، عن فتح المعابر التجارية بين بلادها وجنوب السودان، وتعزيز وتفعيل النقل النهري قريبا.

وقالت الوزيرة السودانية -في تصريحات صحفية أمس  الثلاثاء بمطار الخرطوم عقب عودتها والوفد الوزاري الذي رافق رئيس الوزراء عبد الله حمدوك من مدينة جوبا عاصمة جنوب السودان- إن اللجنة الوزارية بين الدولتين ستبدأ عقد لقاءاتها بصورة دورية، مؤكدة أن تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين قضية أساسية من أجل انطلاق الدولتين نحو المصالح المشتركة خلال الفترة الانتقالية.

وأوضحت أن وزارة المالية السودانية شاركت في حفل توقيع اتفاق السلام بين حكومة السودان و"الجبهة الثورية"، بهدف مناقشة قضية الاقتصاد في ملف السلام.

© AP Photo / Abdalla Hamdok

وأشارت إلى أنها ناقشت في جنوب السودان سبل التعاون الاقتصادي بين البلدين، كما تناولت المباحثات قضايا عامة منها "الحريات الأربع" وقضايا خاصة تتعلق بالطاقة والتجارة.

بدوره، قال وزير الطاقة والتعدين السوداني المكلف عبد الرحمن خيري، إن الخرطوم وجوبا اتفقتا على تنشيط اللجنة الفنية بين البلدين في مجالات النفط والإنتاج، موضحا أنه ناقش في جنوب السودان خطط رفع إنتاج النفط بين الدولتين واستخدام التكنولوجيا الحديثة في التغلب على الصعوبات في حقول النفط، بالإضافة إلى قضايا الحقول الحدودية والتدريب المتبادل.

وأشار إلى الاتفاق على تنشيط اللجنة الفنية بين البلدين بشأن النفط، مضيفا أن قضية النفط تصدرت مباحثاته في جوبا، إضافة إلى بحث قضايا الكهرباء والتعدين.

تاريخ مشترك

قال رئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك، إن الاستقرار في السودان وفي جنوب السودان سيشكل أساسا متينا للتكامل الاقتصادي.

وتابع، في تدوينة، على "تويتر"،أمس الثلاثاء: "السودان وجنوب السودان بلدان يتشاركان حدودا جغرافية بطول أكثر من ألفي كيلومتر وتاريخ مشترك ممتد".

وأضاف: "لدينا عزم أكيد للعمل على تطوير العلاقات وهو ما يخدم مصالح ملايين المواطنين في البلدين وفي كل منطقة الإيقاد".

ووقعت حكومة السودان اتفاق سلام مع الجماعات المتمردة الخمس الرئيسية، يوم 31 أغسطس/ آب الماضي، في خطوة مهمة على طريق حل الصراعات العميقة التي اندلعت في عهد الرئيس السابق عمر البشير.

ويقول الزعماء المدنيون والقادة العسكريون الذين يتقاسمون السلطة في أعقاب الإطاحة بالبشير في أبريل/ نيسان 2019 إن إنهاء الصراعات الداخلية الممتدة منذ عقود يمثل أولوية قصوى للحكومة الانتقالية التي تستمر 39 شهرا في السلطة.

ويتيح الاتفاق، الذي وُقع في جوبا عاصمة جنوب السودان، للجماعات المتمردة تمثيلا سياسيا وتفويضا بصلاحيات واندماجا في قوات الأمن وحقوقا اقتصادية وأراضي وفرصة لعودة النازحين. وفقا لـ "رويترز".

الاستقرار بالسودان وجنوب السودان سيشكل أساساً متيناً للتكامل الاقتصادي بين بلدين يتشاركان حدود جغرافية بطول أكثر من اثنين ألف كيلومتر وتاريخ مشترك ممتد، ولدينا عزم أكيد للعمل على تطوير العلاقات وهو ما يخدم مصالح ملايين المواطنين في البلدين وفي كل منطقة الإيقاد.

تشمل الجماعات المتمردة التي وقعت الاتفاق حركة العدل والمساواة وجيش تحرير السودان بقيادة مني مناوي، وهما من إقليم دارفور في الغرب، والحركة الشعبية لتحرير السودان - الشمال بقيادة مالك عقار، في جنوب كردفان والنيل الأزرق.

وتفيد التقديرات بأن أكثر من 300 ألفا لقوا حتفهم وشرد 2.5 مليون مع اتساع رقعة الصراع في دارفور بعد عام 2003 مع تحرك القوات الحكومية وفصائل مسلحة عربية في الأغلب لقمع المتمردين وغالبيتهم من غير العرب.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق