دويتشه فيله: الشباب الليبي سَئِمَ من العنف والفساد

مصر العربية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

"الشباب الليبي سَئِمَ من العنف والفساد".. هكذا عنونت إذاعة دويتشه فيله الألمانية تقريرًا حول الاحتجاجات التي تشهدها ليبيا شرقًا وغربًا من جراء الحرب الأهلية وما خلفته من ظروف قاسية للغاية على الشعب الليبي.

 

 وقالت الإذاعة الألمانية تعليقًا على الاحتجاجات في ليبيا: "على غرار لبنان والعراق، تشهد الآن ليبيا، بلد الحرب الأهلية، موجة من الاحتجاجات ضد الفساد والظروف المعيشية غير العادلة، لكن المتظاهرين يواجهون حكومتين".

 

ولأسابيع، كان معظم الشباب يتظاهرون في شوارع مدن مختلفة في ليبيا، والآن يبدو أن واحدة من الحكومتين المتنافستين قد استسلمت حيال ذلك، فقد  قدمت الحكومة في طبرق بشرق ليبيا استقالتها، الأحد 12 سبتمبر، بسبب الاحتجاجات، وقال متحدث باسم الحكومة إن الوزراء سيبقوا في مناصبهم حتى الجلسة القادمة للبرلمان، الذي لا يزال يتعين عليه الموافقة على الاستقالة.

 

بيد أن عضو مجلس نواب طبرق صالح افحيمة، رجح أن المجلس لن يوجه دعوة لعقد جلسة لمناقشة استقالة الحكومة، خاصة أنه لم يوجه حتى الآن دعوة رسمية لمناقشة الموضوع، موضحًا في تصريحات صحفية، أن الحكومة فشلت في تحقيق المهام المكلفة بها، لافًتا إلى تورطها في شبهات فساد جعلت منها حكومة مرفوضة لدى الشارع.

 

على مدى سنوات، انقسمت ليبيا إلى  مركزين مختلفين للقوة معاديين لبعضهما البعض وتدعمهما وتسلحهما قوى أجنبية مختلفة.

 

وأضافت دويتشه فيله أَنَّ  مجلس الوزراء في طبرق فر عام 2014 إلى الشمال الشرقي من العاصمة الغربية طرابلس بعد اشتباكات عنيفة مع جماعات متناحرة، وتشكلت حكومة ثانية في طرابلس بقيادة فايز السراج، والتي لم يتم إضفاء الشرعية عليها من خلال الانتخابات على الرغم من أنها معترف بها دوليًا.

 

استياء من الفساد وانقطاع التيار الكهربائي

احتج المتظاهرون الليبيون وخاصةً الشباب على الفساد المستشري وتدهور الأوضاع المعيشية، مثل الانقطاعات المتكررة للتيار الكهربائي وعدم كفاية إمدادات المياه، بالإضافة إلى ذلك، يمر النظام المصرفي بأزمة، ونتيجة لذلك لا يستطيع الكثير من الناس سحب النقود،  كما أن النظام الصحي يضعف بسبب التفشي السريع لفيروس كورونا.

 

ووفقًا لجامعة جونز هوبكنز، تم تسجيل أكثر من 23500 إصابة كورونا في ليبيا ، ووفاة حوالي 368 شخصًا بسبب الفيروس.

 

فقدان كبير في الثقة

نقلت الإذاعة عن الخبير الألماني توماس فولك، رئيس مؤسسة كونراد-أديناور لمنطقة جنوب البحر الأبيض المتوسط ​​في تونس، تأكيده أن استياء المتظاهرين موجه في الأساس ضد مركزي القوة السياسيين في ليبيا، مضيفًا أن "الناس الذين خرجوا إلى الشوارع يفقدون المزيد من الثقة في كلتا الحكومتين سواء الموجودة في طرابلس أو التي في طبرق".

 

واستطرد فولك أن سكان ليبيا منهكون للغاية بسبب بشاعة الأوضاع منذ ثورة 2011، التي أطاحت بالقذافي، وفشل مبادرات ومفاوضات السلام ، فلا يرى الناس أي تقدم على الإطلاق من الحكومتين.

 

الإذاعة الألمانية نقلت عن الناشط أحمد أبو عرقوب، أحد مؤسسي "حراك شباب 23/08"،  قوله "إن أزمة ليبيا لا يمكن حلها من الحكومتين أو الهيئات السياسية أو الشخصيات الدينية"، مؤكدًا أن  الحراك غير تابع لأي من مركزي القوة في البلاد، مضيفًا أن  "الحل الوحيد للأزمة هو انسحاب السياسيين الفاسدين، لا سيما أن الشعب الليبي يرفض أي حل سياسي تشارك فيه الأطراف المتصارعة القديمة".

 

العنف ضد المتظاهرين

بحسب تقرير لمنظمة هيومن رايتس ووتش لحقوق الإنسان، تعرض المتظاهرون لهجمات متكررة في طرابلس من قبل جماعات مسلحة مرتبطة بحكومة السراج، وذلك في النصف الثاني من أغسطس الماضي، فقد تم اعتقال 24 متظاهراً، ولم يطلق سراح سوى 13 متظاهراً.

ووفقًا لشهود عيان، تعرض المتظاهرون للضرب والتعذيب في الحجز وكان عليهم التعهد بعدم المشاركة في أي احتجاجات أخرى.

 

تأثير الجهات الأجنبية

أوضح التقرير أن المتظاهرين لا يتعاملون فقط مع خصوم من داخل ليبيا، بل أيضًا هم تحت تأثير الجهات الأجنبية بشكل متزايد.

 

وفي أوائل سبتمبر، حذرت ستيفاني ويليامز، المبعوثة الخاصة للأمم المتحدة إلى ليبيا، من "مرحلة حرجة" في ليبيا لأن القوات الأجنبية أغرقت البلاد بالسلاح.

 

ومنذ يوليو ، هبطت 70 رحلة إمداد بالمواد العسكرية للجنرال خليفة حفتر، الذي تدعمه روسيا والإمارات العربية المتحدة. وفي غرب البلاد، تلقت القوات التابعة لحكومة السراج شحنات من 30 طائرة مبعوثة من  تركيا وقطر.

 

ويقول الناشط الليبي أحمد أبو عرقوب لإذاعة دويتشه فيله: "نحن ندرك مدى تعقيد الوضع"، مضيفًا أن ليبيا واقعة تحت تأثير قوى اقليمية ودولية، وهذا سيجعل المتظاهرون مصممين على إحباط خططهم، لافتًا إلى "أن الحراك يسعى للمصالحة الوطنية والتوحيد والتعويض عن الأضرار التي لحقت بالشعب الليبي نتيجة الصراع".

 

على الليبيين تحديد طريقهم بأنفسهم

 

ويقول الخبير الألماني توماس فولك لدويتشه فيله إن حل النزاعات في ليبيا لا يمكن أن يأتي إلا من الليبيين أنفسهم، لكن في الوقت الحالي، هناك عدد من الجهات الأجنبية الفاعلة لها تأثير هائل وتحول دون ذلك، مضيفًا أن دور الأمم المتحدة هو الأهم في تهيئة الظروف لمحادثات السلام، مشددًا على ضرورة أن يقرر الليبيون بأنفسهم المسار السياسي الذي ستسلكه البلاد.

 

رابط النص الأصلي

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق