السودان يوقع اتفاق سلام نهائي.. هل تتوقف رحى الحرب مع المتمردين؟

مصر العربية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

بعد أقل من 48 ساعة توقع الحكومة السودانية في جوبا عاصمة جنوب السودان اتفاق سلام مع المتمردين ينهي عقودا من الحرب في مناطق دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق، لكن باحثين ومراقبين يرون أن هناك عقبات تحول دون تحويل تنفيذ الاتفاق على أرض الواقع على رأسها الأوضاع الاقتصادية.

 

و كان الجانبان وقعا الاتفاق بالأحرف الاولى في جوبا أيضا نهاية أغسطس الماضي.

 

ويحمل مكان التوقيع دلالة تاريخية لدولتي السودان وجنوب السودان التي انفصلت عن السودان بعد حرب أهلية بين الجانبين امتدت 22 عاما وخلفت مليوني قتيل وأربعة ملايين نازح ولاجئ.

 

وانتهت بتوقيع اتفاق سلام منح مواطني جنوب السودان حق تقرير المصير وفي عام 2011 صوت الجنوبيين لصالح دولتهم المستقلة.

 

ويأمل السودانيون أنّ تنجح حكومتهم الانتقالية المختلطة بين المدنيين والعسكريين في إسكات رصاص البنادق بعد أن أطاحت بالديكتاتور عمر البشير في أبريل 2019 بعد أنّ حكم البلاد لثلاثين عاما.

 

 وقال رئيس مفوضية السلام السودانية سليمان الدبيلو لوكالة فرانس برس :"هذا يوم تاريخي. نأمل أنّ ينهي التوقيع القتال إلى الأبد ويمهد الطريق للتنمية".

   ووصف الدبيلو الاتفاق الذي سيوقع يوم السبت بأنه نظر إلي جذور القضايا السودانية بشكل "واقعي".

 

   وقال إنّ "الاتفاقية ستوقع عليها أغلب الحركات المسلحة ماعدا اثنتين ونأمل أن تشجعهم على توقيع اتفاق سلام والانضمام للعملية السلمية في البلاد لأن هذه الوثيقة نظرت الي القضايا السودانية بصورة واقعية وفي حال تم تطبيقها ستحقق سلام".

 

   وستوقع على الاتفاق من جانب المتمردين (الجبهة الثورية السودانية) وهي تحالف من خمس حركات مسلحة وأربعة سياسية تنشط في مناطق دارفور غربي البلاد وجنوب كردفان والنيل الازرق في الجنوب .

 

   ويأمل السودانيون أن يسهم التوصل للاتفاق في تطوير هذه المناطق المنكوبة بالنزاع منذ سنوات طويلة.

 

   لكن فصيلين رئيسيين هما جيش تحرير السودان بقيادة عبد الواحد نور الذي يقاتل في دارفور والحركة الشعبية جناح عبد العزيز الحلو التي تنشط في منطقتي جنوب كردفان والنيل الازرق لم تنخرطا في مفاوضات السلام.

 

   وخلف النزاع في اقليم دارفور الذي اندلع في عام 2003 نحو 300 ألف قتيل و 2,5 مليون نازح ولاجئ، حسب بيانات الأمم المتحدة.

 

   وبدأت الحرب في منطقتي جنوب كردفان والنيل الازرق عام 2001 وتأثر بها مليون شخص.

 

   وتتكون الاتفاقية من ثمانية بروتوكولات: ملكية الأرض والعدالة الانتقالية والتعويضات وتطوير قطاع الرحل والرعوي وتقاسم الثروة وتقاسم السلطة وعودة اللاجئين والمشردين، إضافة للبروتوكول الأمني والخاص بدمج مقاتلي الحركات في الجيش الحكومي ليصبح جيشا يمثل كل مكونات الشعب السوداني .

 

   ورغم أن فريقا من المتمردين يصفون الاتفاق بانه تتويج " لنضالهم ضد نظام البشير" إلا أن محللين يشيرون إلى مزالق قد تواجه تطبيق الاتفاق.

 

  وقال المتحدث باسم الجبهة الثورية أسامة سعيد من جوبا "التوقيع على الاتفاق تتويج لمشروع نضال الجبهة الثورية ضد نظام البشير والاتفاق خاطب جذور الأزمة السودانية ويمهد الطريق للانتقال الديمقراطي في البلاد ".

 

   لكن رئيس تحرير صحيفة التيار اليومية عثمان ميرغني أشار الي "مزالق" على طريق تطبيق الاتفاق.

 

   وقال إنّ "الاتفاق يقوم على تقاسم السلطة بين الحكومة والموقعين من المتمردين (لكنّ) ماذا بشأن الاخرين؟".

 

   أما الباحث جان بابتيست جالوبين المتخصص في الشأن السوداني فأكد أنّ الحكومة في ظل وضعها الاقتصادي الحالي ستواجه صعوبات في تمويل تنفيذ الاتفاق المكلف.

 

   وأوضح "بدون مساعدات خارجية، لن تتمكن الحكومة من تمويلها لأن الاقتصاد ينهار. ومن المرجح أن تعطى الأولوية المالية لإدماج آلاف المقاتلين على حساب تسريحهم أو تعويض الضحايا".

 

  واضاف جالوبين "جزء كبير من النصوص تظل حبر على ورق ولكن ليست هذه هي القضية الأمر المهم هو إعادة ترتيب موازين القوى بين مناطق البلاد المختلفة".

 

   وأكّدت وزارة المالية السودانية في بيان الأربعاء بانها بصدد وضع خطة مالية لتنفيذ الاتفاق، دون أن تكشف عن مزيد من التفاصيل.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق