بعد أن هددت الديمقراطية.. هكذا نكبح جماح السوشيال ميديا

مصر العربية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

 

بعد أن كشفت حقبة الرئيس السابق دونالد ترامب لا سيما في أيامه الأخيرة الوجه القبيح لمنصات التواصل الاجتماعي وكيف يمكن أن تشكل تهديدا للديمقراطية رغم إيجابياتها العديدة، عرضت مجلة تايم مجموعة من الاقتراحات التي يمكن من خلالها كبح جماح تلك الصناعة العملاقة.


 

وقالت تايم في تقرير اليوم الأحد "انتهت حقبة ترامب باحتجاجات غوغائية عنيفة اقتحمت الكونجرس رمز الديمقراطية بالولايات المتحدة بسبب تصريحات ترامب المؤججة بالعنف التي أشعلت هؤلاء العنصريين المؤمنين بهيمنة الجنس الأبيض".

 

بيد أن  الخبراء أجمعوا على أن تفشي التضليل المعلوماتي وخطاب الكراهية على الإنترنت لعب دورا رئيسيا في اشتعال العنف بالإضافة إلى وقوع الكثيرين فريسة للإحباط والإدمان الإلكتروني.

 

ويأتي ذلك بالرغم من اعتراف المجلة بالفوائد الإيجابية للسوشيال ميديا التي ربطت العائلات وعبرت الحدود وسمحت بازدهار العديد من الحركات السياسية.

 

واستدرك التقرير: "أصبحت علاقاتنا ومصائر شركاتنا الكبيرة والصغيرة معلقة بين خوارزميات لا يفهمها إلا القليل".

 

واتخذت منصات التواصل الاجتماعي قرارت بحظر  حسابات ترامب لديها  كتويتر وفيسبوك ويوتيوب بعد اتهامه بالتحريض على العنف.

 

ورغم أن البعض استنطر  ذلك الحظر معتبرا إياه تهديدا لحرية التعبير لكن آخرين تعجبوا من تأخير صدور  مثل هذا القرار.

 

وأفادت المجلة الأمريكية بأن إدارة بايدن تدرس حاليا إجراء تعديلات تمثل ضرورة وجودية في مسار الديمقراطية الأمريكية.

 

ويستطيع الكونجرس الجديد تمرير تشريعات لتنظيم صناعة نشأت في مرحلة التفاؤل التكنولوجي في تسعينيات القرن المنصرم وأنتجت أقوى المؤسسات على وجه الأرض لكنها راوغت بشكل شبه كلي كافة أنواع الإشراف والرقابة.

 

من جانبها، قالت شوشانا زوبوف، الأستاذة الفخرية بكلية "هارفرد بيزنس": "العقد الحالي(2021-2030) حرج حيث أن إحساسنا بالممكن قوضه عقدان من عدم الحيلة والانسحاب تحت أقدام عمالقة التكنولوجيا. الآن نحو تواقون لإحداث تغيير".

 

ووفقا لتايم، فإن الموجة العالمية للرأي العام تنقلب الآن على شركات التكنولوجيا.

 

ويدق النشطاء منذ سنوات ناقوس الخطر بشأن مواقع التواصل الاجتماعي لا سيما في أعقاب المذبحة التي تعرض لها مسلمو الروهينجا بميانمار عام 2017.

 

وحدثت المذبحة بعد أن نشر متطرفون خطاب الكراهية عبر فيسبوك مما أشعل تطهيرا عرقيًا.

 

واعترفت القائمون على فيسبوك لاحقا بعدم اتخاذهم الخطوات الكافية لمنع حدوث ذلك.

 

وفي عام 2018، جرى الكشف عن فضيحة شركة "كامبريدج أناليتيكا" التي تتعلق ببيع بيانات مستخدمي فيسبوك وتسريبها.

 

واستطرد التقرير: "بالرغم من تصريحات منصات التواصل الاجتماعي بأنها تبذل وسعها للحد من التضليل المعلوماتي وخطاب الكراهية والعنف المنظم لكنها تفشل حقيقية في تحقيق هذا المأرب".

 

وتمتد عواقب تلك الأضرار الإلكترونية إلى العالم الحقيقي غير الافتراضي حيث يستغلها تنظيم داعش في تجنيد أعضاء جدد وينتشر كذلك الإرهاب العنصري المؤمن بهيمنة الجنس الأبيض بالإضافة إلى تفشي موجة من التشاؤم بشأن اللقاحات والترويج لنظريات مؤامرة.

 

بدوره، قال جوان دونوفان، مدير البحوث في مركز "شورنشتاين" للإعلام والسياسة التابع لجامعة هارافارد: "أحدثت مواقع التواصل الاجتماعي العديد من مواطن الخلل في نظامنا الإعلامي لكن مسؤوليها  يريدوا  التعامل مع كل حالة على حدة بدلا من النظر في التصميم الكلي لمنتجاتهم".

 

ورى دونوفان أن المشكلة الرئيسية في منصات التواصل الاجتماعي تكمن في خوارزمياتها التي تختار تعظيم المحتوى وووضع عدسة مكبرة عليه وفقا لمدى التفاعل.

 

ويؤدي ذلك إلى العديد من الاستفزازات لا سيما وأن التدوينات المثيرة للجدل والمروجة للكراهية والمتحيزة تحظى بقدر أكبر من الإعجاب والتعليقات والمشاركة مقارنة بالتدوينات العقلانية.

 

وتستهدف منصات التواصل الاجتماعي جذب المستخدمين للمكوث بها أطول فترة ممكن وبالتالي تمنح تحفيزات للمحتوى الأكثر دغدغة للمشاعر وفقا لويتني فيليبس الأستاذة المساعدة بقسم الإعلام  بجامعة سيراكوس.

 

واستطردت: "السبب في ذلك ليس لأن تلك المنصات تحب خطاب الكراهية ولكن لكن الخوارزميات التابعة لها مصممة لجعل المستخدمين يرون المحتوى الذي يحفظ بقاءهم بتلك المواقع".

 

وضربت تايم أمثلة لمحاولات تستهدف كبح جماح السوشيال ميديا.

 

ففي ديسمبر الماضي، اقترح الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة قوانين جديدة من شأنها أن تجبر شركات التواصل الاجتماعي على جعل خوارزمياتها أكثر شفافية ومسؤولية.

 

وتتضمن اقتراحات الاتحاد الأوروبي  تغريم الشركات التكنولوجية العملاقة نحو 6% من دخلها السنوي(مليارات عديدة من الدولارات) إذا لم تخضع خوازمياتها للتدقيق للعام وتعمل في سلاسة لمجابهة الأضرار المجتمعي الناجمة عنها.

 

من جانبه، قال فليكس كارت المسؤول السابق بالاتحاد الأوروبي وأحد مؤلفي تلك التعديلات المقترحة: "لا ينبغي على الولايات المتحدة التسرع في حذف المادة 230 حيث سيرتبط بعواقب غير متعمدة على الخصوصية وحرية التعبير".

 

وتابع: "بدلا من ذلك، يجب على الولايات المتحدة الانضمام لجهود الاتحاد الأوروبي في إجبار شركات التكنولوجيا على حماية الحقوق وسلامة مستخدميها وتخفيف التهديدات واسعة النطاق التي تستهدف الديمقراطية".

 

ومضى يقول: "بدلا من تنظيم المحتوى، سيقوم القانون بمساءلة الشركات الكبرى على تسبب تصاميمها في وضع عدسة مكبرة على المحتوى المخالف".

 

ووصفت أوسولا فون دير لاين رئيسة المفوضية الأوروبية تولي الديمقراطي جو بايدن مقاليد البيت الأبيض بـ "الفجر الجديد"  وعرضت عليه التعاون في كتابة قواعد مشتركة تكبح جماح السلطات غير المحدودة لعمالقة الإنترنت.


 

رابط النص الأصلي

إخترنا لك

0 تعليق