42 عامًا على ثورة الخميني.. محطات في تاريخ الجمهورية الإيرانية

مصر العربية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

بعد 42 عاما من انتصار آية الله روح الله الخميني، وإسقاطه للشاه محمد رضا بهلوي، لم يغب اسم إيران عن أي حدث في العالم، فطهران باتت أحد القوى اللاعبة داخل الشرق الأوسط، وتباهت لمرات عديدة بامتلاكها العديد من العواصم العربية، أيضا اتهمت إيران بتمويل الإرهاب في أحداث كثيرة ضربت العالم خلال الثلاثة عقود الأخيرة، وهو ما يجعلنا نرصد أبرز النقاط التي حققتها إيران خلال الأربعة عقود الأخيرة، تحديدا منذ انتصار الثورة الإيرانية عام 1979.

 

ففي 11 فبراير 1979، أعلن آية الله روح الله الخميني ورجال دين عن تأسيس جمهورية إيران الإسلامية بعد الإطاحة بالشاه.

 

ومرت 42 سنة على الاحتجاجات الشعبية التي نظمها الإيرانيون بدعوة من الإمام الخميني ضد ما اعتبروه "الظلم الاجتماعي والفساد في إيران"، ما أدى إلى سقوط نظام الشاه محمد رضا بهلوي بعدما فقد الدعم الأمريكي، وفي مطلع شهر فبراير 1979، عاد الخميني إلى الوطن على متن طائرة قادمة من باريس.

 

ويصادف 11 فبراير 2021 الذكرى الثانية والأربعين للثورة الإسلامية في إيران التي بدأت بمظاهرات في شوارع العاصمة طهران وبمشاركة جميع أطياف المجتمع الإيراني والطبقة السياسية، كالشيوعيين والرأسماليين والعلمانيين إضافة إلى تجار سوق طهران الكبير ورجال دين شيعة الذين استولوا في نهاية المطاف على الحكم.

 

وتم الإعلان عن تأسيس جمهورية إيران الإسلامية في 1 أبريل 1979 من قبل المرشد الأعلى روح الله الخميني الذي ينتمي إلى المذهب الشيعي ووفق مبدأ "ولاية الفقيه" الذي يعطي الأولوية لرجال الدين على حساب السلطة السياسية.

 

 

كما يقضي أيضا هذا المبدأ بأن يكون المرشد الأعلى "عادلا" و"فاضلا" ومواكبا لعصره وشجاعا ومتقنا للأمور الإدارية وبارعا. وهو المرجع الديني ومرشد الأمة الإسلامية حسب نص الدستور الإيراني.

 

ومنذ أن وصل إلى السلطة، دخلت جمهورية إيران الإسلامية في حرب إيديولوجية وسياسية مع  أمريكا التي تعتبرها "الشيطان الأكبر"، وأبدت عداءها تجاه إسرائيل، رغم أن طهران كانت ثاني عاصمة تعترف بدولة إسرائيل في العالم الإسلامي عام 1950 بعد تركيا.

 

ثم اندلعت الأزمة بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية في نوفمبر 1979 بعد حادث اختطاف رهائن أمريكيين داخل السفارة الأمريكية بطهران، وبقيت العلاقات الدبلوماسية منقطعة بين البلدين لغاية العام 2013 حيث تبادل الرئيس الأمريكي آنذاك باراك أوباما والإيراني حسن روحاني الحديث عبر مكالمة هاتفية.

 

جمهورية إيران الإسلامية لا تخيف فقط الغرب الذي تكبد خسائر اقتصادية كبيرة جراء الارتفاع الجنوني لأسعار النفط بعد سقوط الشاه، بل حتى الدول العربية السنية التي تخشى أن يصدر هذا البلد ثورته الدينية إلى العالم الإسلامي.

 

ويتعرض نظام "ولاية الفقيه" بانتظام إلى انتقادات دولية بسبب القمع الذي يمارسه ضد معارضيه من جهة ولعدم احترامه حقوق الإنسان وحرية التعبير فضلا عن عدم احترام حقوق المرأة وفرض ارتداء "التشادور" من جهة أخرى. واتهمت إيران أيضا بتمويل الإرهاب الدولي والجماعات المسلحة المناهضة للدول الغربية، مثل حزب الله وحركة حماس.

 

عند وفاة "أبو جمهورية إيران الإسلامية" آية الله روح الله الخميني في 1989، خلفه آية الله خامنئي الذي لا يزال يشغل منصب المرشد الأعلى في إيران إلى يومنا هذا. ورغم تقلص شعبيته وتأثيره السياسي والديني مقارنة بالإمام الخميني إلا أنه يملك كل الصلاحيات العسكرية والسياسية وهو صاحب الكلمة الأخيرة في ملفات الأمن والدفاع والشؤون الخارجية.

 

 

"اختلفت الأوساط الإيرانية بشأن تصدير الثورة للخارج على الرغم من أن الموضوع كان قد طرح على لسان مؤسس الثورة الإسلامية آية الله روح الله الخميني"، وفق الباحث في الشؤون السياسية مهدي شكيبائي الذي عزا سبب ذلك إلى إساءة فهم فحوى دعوة الخميني لتصدير الثورة.

 

ويؤكد شكيبائي في تصريحات صحفية، أن المقصود من تصدير الثورة هو التعامل فكريا وثقافيا مع الجهات التي تتعاطى إيجابيا مع الثورة الإيرانية، ولا علاقة له بتنظيم حركات احتجاجية وتثوير الشعوب الأخرى على أنظمة بلادها السياسية.

 

 

ويعتقد شكيبائي أن ثورة بلاده حققت جزءا كبيرا جدا من أهدافها الأساسية، ويوضح ذلك بالقول إن رجال الدين -الذين تصدوا لنظام الشاه، وعلى رأسهم آية الله الخميني- حددوا 3 أهداف إستراتيجية لحركتهم الثورية، أولها نفي الظلم والاستبداد، وهو ما تحقق فور الإطاحة بالنظام البهلوي وإقامة الجمهورية الإسلامية.

 

ويضيف أن الهدف الإستراتيجي الثاني للثورة الإيرانية المتمثل في الاستقلال الوطني وعدم التبعية للقوى الكبرى قد تحقق أيضا باقتحام مجموعة من الطلاب الثوريين مبنى السفارة الأميركية لدى طهران عام 1979، وقطع العلاقات الدبلوماسية مع واشنطن، واصفا "سيطرة الثوار الإيرانيين على مقر السفارة الإسرائيلية في طهران وتحويلها إلى سفارة فلسطين" بأنها كانت متممة لتحقيق الهدف الثاني.

 

 

في الغضون، يشير مدير معهد العلاقات الدولية مجيد زواري إلى أن الشعب الإيراني قد تحدى أنظمته الحاكمة طوال التاريخ بمعدل ثورة واحدة كل نصف قرن، والإيرانيون ولا سيما قادة الثورة الإسلامية- كانوا يطمحون إلى تأسيس المدينة الفاضلة الأفلاطونية، يكون فيها السكن متوفرا للمواطنين، وخدمات الكهرباء والمياه والنقل العام تقدم مجانا للطبقة المعدومة، وهذا ما جاء على لسان مؤسس الجمهورية الإسلامية فور عودته من منفاه في باريس عام 1979.

 

ويوضح زواري في تصريحات صحفية، أن عدم تحقيق مثل هذه الوعود إلى جانب غلاء المعيشة والبطالة والفساد المستشري أدى إلى تزايد تذمر الإيرانيين إزاء الوضع المعيشي الراهن، مؤكدا أنه لولا العقوبات المفروضة لكان الوضع المعيشي في إيران أفضل بكثير مما نحن عليه.

 

ويعاني المواطن الإيراني في معيشته اليومية بسبب الأزمات الاقتصادية التي خلقتها العقوبات الأمريكية.

 

ويرى زواري أن شريحة من الشعب الإيراني فقدت أملها بتحسن الوضع الراهن، بسبب الفساد المستشري والشرخ الطبقي الموجود في المجتمع، وعدم تحقيق العدالة والمساواة في توزيع الثروات الوطنية، مستدركا أنه رغم الوضع المزري الراهن فإن مؤسسات الدولة تبذل قصارى جهودها للإبقاء على الأمل بتحسن الوضع المعيشي قائما.

 

 

الاصطدام مع الغرب بلغ ذروته في ظل حكم الرئيس المحافظ محمود أحمدي نجاد الذي حكم البلاد من 2005 لغاية 2013. وما كان يميز هذا العسكري السابق في جهاز الحرس الثوري الإيراني هو صرامته إزاء الملف النووي، إضافة إلى انتقاداته اللاذعة وتهديداته لإسرائيل، إذ كان يقول بأنها "سوف تمحى في يوم ما من الخارطة".

 

من جهتها، هددت إسرائيل بقصف المنشآت النووية الإيرانية في حال رفضت إيران تفكيكها وفي حال لم تقم الأسرة الدولية بمسؤولياتها.

 

بعد حقبة نجاد، تم انتخاب حسن روحاني، بدعم من التيار الإصلاحي المعتدل، رئيسا جديدا لإيران في يونيو 2013.

 

روحاني خفف حدة التوتر مع الغرب حول الأزمة النووية ووعد بحل عن طريق المفاوضات في الوقت الذي كان اقتصاد البلاد ينهار، وبعد سلسلة من اللقاءات تم التوقيع على اتفاق في النمسا في 2015 ينص على إنهاء العقوبات الاقتصادية المفروضة على إيران بشكل تدريجي ومشروط مقابل تخفيض إيران قدراتها النووية لعدة سنوات. والهدف الذي كانت الدول الغربية تأمل في التوصل إليه هو أن تتوقف إيران كليا عن تطوير برنامجها النووي وجعل امتلاكها للقنبلة النووية أمرا شبه مستحيل.

 

 

وبحسب مراقبين، فلا يخفى على أحد أن الثورة الإيرانية، حالها حال العديد من ثورات العالم، قد خسرت ولاء شريحة من الشعب الإيراني، وخسرت أيضا عددا من الوجوه البارزة على الصعيد السياسي، لكنها في الوقت نفسه تمكنت من جذب شرائح أخرى، وفق الباحث في مؤسسة "تاريخ معاصر" للدراسات رضا حجت.

 

ويعزو حجة سبب "نزول بعض الإيرانيين من قطار الثورة" إلى إخفاقات الجمهورية الإسلامية في تلبية تطلعاتهم على الصعيدين الداخلي والخارجي، مشيرا إلى أن مقولة "الثورة تأكل أبناءها" تحققت نسبيا في إيران، حيث إن أغلب قادتها ما زالوا يدافعون عنها بما يملكون من قوة.

 

 

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق