من يملك "الضربة القاضية" لحسم الأوضاع في السودان؟

SputnikNews 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

ويرى مراقبون أن فرص الحل للأوضاع السياسية في السودان تكاد تكون قليلة، لكن ليست مستحيلة إذا ما تم تحكيم صوت العقل لدى جميع الفرقاء السياسيين ووضع مصلحة البلاد العليا فوق المصالح الحزبية والشخصية، وما لم ينتبه الجميع لخطورة الوضع الراهن فإن الأمر قد يدخل في طريق اللاعودة ولن يخرج السودان منه دولة واحدة، بل عدة دويلات.

© Sputnik . محمد الفاتح

فلم يكن الحال قبل قرارات القائد العام للجيش الفريق أول عبد الفتاح البرهان هو الأفضل حظا، إنما كان يجب تجنب الوصول إلى النفق المظلم الذي قد تستغله القوى الإقليمية والدولية لتحقيق مصالحها في السودان. هل يستيقظ السودانيون قبل فوات الأوان؟ 

يرى المحلل السياسي السوداني ضياء الدين البلال، أن الوضع معقد في البلاد الآن نتيجة المعالجة الصادمة التي أقدم عليها البرهان وما تبعها من ارتدادات سياسية كبيرة.

الخيارات المتاحة

وأكد في حديثه لـ "سبوتنيك" أن كل طرف من أطراف الصراع لا يملك خيارات يستطيع فرضها على الطرف الآخر، حيث أن لرئيس الوزراء عبد الله حمدوك تأثير كبير على الشارع ويظهر ذلك من خلال المظاهرات والمواكب المناصرة له، علاوة على اعتماده على المجتمع الدولي.

  • أما البرهان والمجموعة العسكرية، فلها قوة وسلطة الأمر الواقع لأنها تسيطر على مؤسسات الدولة، والحياة الآن تبدو طبيعية بشكل كبير، لذلك ليس هنالك طرف يمكن أن يحسم المعركة تماما بالضربة القاضية.

وتابع البلال: "الأوضاع قبل 25 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي لم تكن مثالية حتى يطالب البعض بالعودة إلى ما قبل هذا التاريخ، فقد كان هناك اختناق سياسي حاد عبر عنه عبد الله حمدوك شخصيا، وقام بطرح مبادرتين للتوافق الوطني وحل الأزمة".

واستطرد: "كان الشرق مغلق وكانت هناك الكثير من الاحتجاجات، ونحن نحتاج إلى مربع جديد على قاعدة توافقية عريضة تطرح فيها كل الأزمات والمشاكل القائمة، وتعاد فيها قراءة الوثيقة الدستورية لمعرفة أوجه القصور والخلل التي أدت إلى الحالة التي نعيشها اليوم".

المنزلق الأخطر

وأشار المحلل السياسي إلى أن السودان اليوم ينحدر من المنعطف الخطير إلى المنزلق الأخطر، فهناك عوامل استقطاب خطيرة بأشكال مختلفة وبه عدد من الجيوش وشباب ثائر بنسبة كبيرة، وهناك مخاوف من أن تتحول الاحتجاجات المدنية السلمية إلى تحركات ذات طبيعة عسكرية تشتبك فيها الأطراف بالسلاح كما حدث في سوريا وليبيا.

© AFP 2021 / ASHRAF SHAZLY

والسيناريو الأخير هو المرجح على الساحة السودانية إن لم يستمع الجميع لصوت العقل، مؤكدا على أن النخب السياسية سواء كانت عسكرية أم مدنية "أنانية"، ولا تنظر إلا لمصالحها الشخصية ووضعها في المعادلة السياسية، دون النظر إلى ما يهدد وجود الوطن إذ ما سارت الأمور في هذا الاتجاه.

التكنوقراط هي الحل

ويرى المحلل السياسي السوداني ربيع عبد العاطي أن الإشكالية اليوم في البلاد ليست بين البرهان وحمدوك كما يتصور البعض وإنما القضية هي كيفية الوصول بالمرحلة الانتقالية إلى منتهاها وصولا إلى الانتخابات العامة بأن يكون هناك اتفاق على عدم وجود حكومة حزبية واستكمال باقي مؤسسات الدولة، وألا تكون هناك شراكة بين المؤسسة العسكرية وأي جهات سياسية مهما كانت تلك الجهات، تلك هى المطالب لتلك المرحلة، فإذا كانت محور اتفاق بين جميع الفرقاء والسياسيين، هنا لن يتوقف الأمر على أشخاص بعينهم.

© REUTERS / MOHAMED NURELDIN ABDALLAH

ويضيف لـ "سبوتنيك" أن المطالب السابقة كان ينبغي وجودها منذ اليوم الأول للتغيير، حيث أن الأحزاب السياسية ليس لها أي صلاحية في أن تحكم السودان في الفترة الانتقالية، فالسودان ليس ملكا للمؤسسة العسكرية ولا للأحزاب السياسية أو لـ "الحرية والتغيير"، فهناك منظمات مجتمع مدني وأحزاب لا حصر لها، لذا فإن الواقع يقول اليوم إن الحكومة القادمة يجب أن تكون تكنوقراط كما هو متفق عليه في الوثيقة الدستورية.

وأكد المحلل السياسي أن السودان ليس حكرا على أحد، والآراء متعددة ومختلفة، فيرى البعض ضرورة عودة حمدوك وآخر يرى أن "الحرية والتغيير" لا يجب أن تعود، وفئة أخرى ترى في الجيش البديل المطلوب، ومع كل هذا فإن الفترة الانتقالية تحكم مدنيا، وبلا أحزاب أو طوائف لكي تمثل كل الأطياف.

وكان  ​جيفري فيلتمان​، المبعوث الأمريكي للقرن الأفريقي،  قد وصف ما حدث في السودان بأنه انقلاب واختطاف للديمقراطية.

  • وحسب تقارير إعلامية، قال فيلتمان: "ما حدث  في ​السودان​ انقلاب واختطاف للديمقراطية، و​واشنطن​ لن تقبل بالقضاء على الأسس الديمقراطية في السودان".

وشدد المبعوث الأمريكي للقرن الأفريقي على ضرورة وجود "شراكة بين المكون المدني والعسكري للوصول إلى الانتخابات"، قائلا إن "الشعب السوداني فقد الأمل في الانتقال إلى الديمقراطية".

© AFP 2021 / -

وكانت رويترز قد نقلت عن مصدر في وزارة الخارجية الأمريكية تأكيده أن فيلتمان سيطلع وسائل الإعلام، اليوم الثلاثاء، على دعم الولايات المتحدة لمطالب المحتجين السودانيين بانتقال ديمقراطي بقيادة مدنية بعد الانقلاب العسكري.

يشار إلى أن السودان شهد مؤخرا أحداثا أطاح فيها قائد الجيش الفريق أول عبد الفتاح البرهان، بحكومة رئيس الوزراء عبد الله حمدوك، ووضعه قيد الإقامة الجبرية، مما دفع الدول الغربية إلى قطع مساعدات بمئات الملايين من الدولارات عن السودان.

وأدان وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن، الخميس الماضي، ما وصفه بـ "استيلاء الجيش على السلطة واعتقال القادة المدنيين في السودان".

زلزال سياسي يضرب السودان

يمكنكم متابعة المزيد عن أخبار السودان اليوم عبر سبوتنيك

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق