تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية في المغرب... ما أسباب التباطوء؟

SputnikNews 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

ومنذ ذلك الحين، تطالب العديد من الأحزب والجمعيات المدنية في المغرب بضرورة تفعيل النصوص وعدم الإبقاء عليها كحبر على ورق، إلا أن حكومة العدالة والتنمية لم تتخذ أي خطوة جادة في الإطار حسب الخبراء والنشطاء.

© AP Photo / Abdeljalil Bounhar

وفي نهاية شهر أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، أعلنت وزيرة الاقتصاد والمالية المغربية، نادية فتاح العلوي، أن الحكومة ستخصص 200 مليون درهم برسم مشروع قانون مالية 2022 لتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية.

وأضافت العلوي في مؤتمر صحفي لتقديم نص المشروع، أن المبلغ سيمكن من تحمل النفقات المتعلقة باستخدام الأمازيغية في الإدارة العمومية.

وبحسب العلوي، فإنه سيتم تمويل هذه النفقات من خلال "صندوق تحديث الإدارة العمومية" وهو حساب خاص بالخزينة سيتم تعديله بموجب مشروع قانون مالية 2022.

ووفقا لخبراء فإن عملية تفعيل اللغة تواجهها العديد من الصعوبات، وأن الأمر يحتاج لدور تشريعي من البرلمان الحالي، خاصة أن الجوانب المالية غير كافية.

اعتراف رسمي

من ناحيته، قال الخبير الاقتصادي المغربي، حسين الفرواح، إن "الدستور المغربي لسنة 2011 اعترف رسميا باللغة الأمازيغية كلغة رسمية للدولة المغربية إلى جانب اللغة العربية".

وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك" أن "هذا الاعتراف من أسمى قانون بالبلاد بعد إحداث المعهد الملكي، للثقافة الأمازيغية وخطاب أجدير الشهير، استلزم مجموعة من الإجراءات والتدابير العملية لتنزيل الطابع الرسمي للأمازيغية من خلال مخطط حكومي لتعميم وتبسيط هذه اللغة في مختلف المجالات التعليمية والفنية والتشريعية والقضائية والإعلامية".

مخصصات مالية

وأوضح أن تلك "الخطوات كانت تستوجب توفير ميزانيات خاصة لتعميم اللغة بمختلف لهجاتها (الشلحة، الريفية،...) التي يتحدث بها غالبية المغاربية".

وأشار إلى أن "البرنامج الحكومي للحكومة الجديدة التزم بتخصيص مليار درهم على مدى خمس سنوات، منها 200 مليون درهم في مشروع قانون مالية سنة 2022 من خلال إنشاء صندوق خاص للتمويل".

ويرى الفرواح أن "الجانب المالي المخصص غير كاف لوحده لتحقيق هدف تعميم الأمازيغية كلغة رسمية".

لم تجد طريقها بعد

وتابع حسين الفرواح أنه

"رغم صدور القانون المفعل للطابع الرسمي للأمازيغية، وكيفيات القيام بذلك في التعليم وفي مجالات الحياة العامة ذات الأولية، إلا أن اللغة الأمازيغية لم تجدا طريقها بعد للتفعيل الأنسب".

ويرى أن "بعض الصعوبات تتمثل في بنيوية التعليم والإدارة واللغة المعيارية".

جهود حزبية

فيما قال البرلماني السابق، جمال بنشقرون، إن "تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغي كان مطلبا منذ عقود".

وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك" أن "العديد من الأحزاب سعت منذ سنوات طويلة لدسترة اللغة الأمازيغية ومنهم التقدم والاشتراكية، وأن هذه الجهود توجت في دستور 2011".

انتظار التفعيل

وأوضح أن

"الشارع المغربي ينتظر تفعيل النصوص التي ناقشتها وأقرتها الحكومة السابقة، وأن بعض الإمكانيات المالية التي أقرت تظل ضعيفة من تنفيذ الخطة في مختلف المجالات، خاصة المستوى التعليمي".

وأشار إلى أن "البرلمان الحالي مطالب بالعمل على تفعيل الطابع الرسمي والعمل على توفير ما يلزم لذلك".

الكتاب المدرسي

© AFP 2021 / RYAD KRAMDI

ورغم الشروع في إدماج الأمازيغية في المنظومة التربوية منذ العام 2003، وتعليق آمال الفاعلين الأمازيغ على الخطوة بأنها المنطلق الحقيقي للنهوض بهذه اللغة، إلا أن مسلسل الإدماج سرعان ما تراجع مع مرور السنوات، رغم مكتسبات العام 2011.

وبحسب معلومات لـ"هسبريس" من مصدر بالمعهد الملكي للثقافة الأمازيغية فإن الكتب المستعملة في تدريس الأمازيغية بالتعليم الابتدائي يعود تاريخ صدور أغلبها إلى سنة 2003.

 ولم يجر تجديدها إلى حد الآن، الأمر يشكل مخالفة للقانون المنظم للكتاب المدرسي، الذي ينص على أن المقررات الدراسية يجب أن تجدد كل خمس سنوات، بحسب الصحيفة.

من هم الأمازيغ؟

يطلق على لغة الأمازيغ "تيفيناغ"، وتعد واحدة من أقدم اللغات في العالم، وكانت تستخدم منذ أكثر من ألفي عام قبل الميلاد، ويقول الأمازيغيون إن موطنهم الأصلي يمتد من غربي مصر القديمة، إلى جزر الكناري، ومن جنوب البحر المتوسط، إلى الصحراء الكبرى في النيجر ومالي.

مكان الانتشار

ومع حلول الإسلام في تلك المناطق، تبنت نخبة من الأمازيغ اللهجة العربية المغاربية التي هي خليط من العربية والأمازيغية، أما أمازيغ جزر الكناري فتبنوا الإسبانية، إلا أنهم يعدون أنفسهم أمازيغا.

وينتشر الأمازيغ في شمال القارة الأفريقية، بدءا من المغرب غربا إلى مصر شرقا، ومن البحر المتوسط شمالا إلى نهر النيجر جنوبا.

وينتشرون في شمال المغرب ومنطقة الريف وجبال الأطلس، وفي الجزائر في منطقة القبائل وشرق البلاد وشمال الصحراء الكبرى، وفي تونس في جربة وتطاوين وشرق قفصة، بينما ينتشرون في ليبيا في جبل نفوسة وزوارة، أما في مصر فهم في واحة سيوة، ومناطق متفرقة في مالي والنيجر وبوركينا فاسو وموريتانيا التي تتنقل عبر حدودها قبائل الطوارق.

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار العالم الآن عير سبوتنيك

إخترنا لك

0 تعليق