أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي، أهمية تطوير منظومة العمل العربي المشترك وتعزيز قدرة الجامعة على المبادرة والتعامل الفاعل مع الأزمات الإقليمية، من خلال تكثيف التشاور والتنسيق بين الدول الأعضاء وتبني دبلوماسية استباقية تستهدف احتواء التوترات قبل تفاقمها، والعمل على تحويل المواقف العربية المشتركة إلى خطوات سياسية وعملية محددة.
وشدد فهمي - خلال سلسلة من الزيارات واللقاءات التي أجراها منذ توليه منصبه مطلع يوليو الماضي - على ضرورة تعزيز القدرات العربية الجماعية لحماية الأمن القومي العربي، والحفاظ على سيادة الدول العربية ووحدة أراضيها ومؤسساتها الوطنية، وتكثيف الجهود الدبلوماسية لخفض حدة التصعيد وتسوية النزاعات، مؤكدًا أن أمن دول الخليج العربي جزء لا يتجزأ من الأمن القومي العربي، وأن دعم استقرار الدول العربية ومؤسساتها يمثل أولوية للعمل المشترك.
وطرح الأمين العام رؤية لتطوير أداء الجامعة العربية تقوم على تعزيز الدبلوماسية الوقائية، وتطوير آليات الإنذار المبكر ورصد الأزمات، ورفع كفاءة العمل المؤسسي ومتابعة تنفيذ القرارات، إلى جانب تعزيز التواصل مع الدول الأعضاء والمنظمات الإقليمية والدولية، وتوسيع الاهتمام بقضايا التنمية والتعليم والتكنولوجيا والشباب، بما يدعم قدرة الجامعة على الاستجابة للتحديات السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
وجاءت هذه المواقف في إطار تحركات دبلوماسية شملت الأردن وتونس والولايات المتحدة والكويت ولبنان والسودان، إلى جانب محاولة زيارة الأراضي الفلسطينية التي حالت السلطات الإسرائيلية دون إتمامها، في مسعى إلى تنشيط الحضور السياسي للجامعة العربية، وتعزيز التواصل المباشر مع القيادات العربية والأطراف الدولية، واستكشاف فرص دعم التسويات السياسية للأزمات التي تشهدها المنطقة.
استعادة فاعلية الجامعة العربية
تأتي تحركات نبيل فهمي في مرحلة تواجه فيها جامعة الدول العربية تحديات متزايدة، في ظل استمرار النزاعات المسلحة في عدد من الدول العربية، وتصاعد التوترات الإقليمية، وتداخل المصالح الدولية في أزمات المنطقة، فضلا عن تباين مواقف بعض الدول الأعضاء تجاه عدد من الملفات السياسية والأمنية.
وتضع هذه التطورات الأمانة العامة أمام تحد يتمثل في تعزيز فاعلية الجامعة العربية، وإعادة بناء الثقة في قدرتها على التعامل مع القضايا الإقليمية، خاصة في ظل الانتقادات التي تتعرض لها مؤسسات العمل العربي المشترك بشأن محدودية تأثيرها في مسارات بعض الأزمات.
وقد بدا هذا التوجه واضحا منذ الأيام الأولى لتولي فهمي منصبه، عندما وجه رسائل إلى القادة العرب ووزراء الخارجية تضمنت تقييما للأوضاع الإقليمية ومقترحات لتعزيز القدرات العربية وتطوير أداء الجامعة ومؤسساتها.
كما أعلن في أول مؤتمر صحفي له خطة لتطوير العمل العربي المشترك، تضمنت تعزيز الدبلوماسية الاستباقية، وإنشاء آليات لرصد الأزمات قبل تفاقمها، وتطوير أدوات المتابعة والتنفيذ، والاستعانة بمبعوثين خاصين للقضايا ذات الأولوية، إلى جانب طرح فكرة إنشاء مجلس حكماء عربي وخلية عمل للتعامل السريع مع الأزمات.
وتكشف هذه التوجهات عن إدراك لطبيعة التحديات التي تواجه الجامعة، وفي مقدمتها الحاجة إلى تطوير أدواتها الدبلوماسية والمؤسسية، وتعزيز قدرتها على التحرك المبكر، وبناء توافقات بين الدول الأعضاء حول القضايا ذات الاهتمام المشترك.
وتكتسب هذه الرؤية أهمية خاصة بالنظر إلى الطبيعة المؤسسية للجامعة العربية، التي تضم 22 دولة ذات سيادة، وتتخذ قراراتها وفق الآليات المنصوص عليها في ميثاقها؛ الأمر الذي يجعل قدرة الأمين العام على التحرك مرتبطة بالتوافقات العربية والصلاحيات المتاحة له.
وفي هذا الإطار، تمثل الاتصالات المباشرة مع العواصم العربية وطرح المبادرات وتقديم المقترحات ومتابعة تنفيذ القرارات أدوات رئيسية يستطيع الأمين العام توظيفها لتعزيز دور الجامعة، وتهيئة الظروف أمام مواقف وتحركات عربية مشتركة.
فلسطين.. القضية المركزية في التحرك الأول
حملت محاولة نبيل فهمي زيارة مدينة رام الله في يوليو الماضي دلالة سياسية خاصة، إذ اختار القضية الفلسطينية لتكون في مقدمة تحركاته الخارجية بعد توليه منصبه، في ظل استمرار التطورات التي تشهدها الأراضي الفلسطينية والتحديات المرتبطة بمستقبل القضية.
ورغم رفض السلطات الإسرائيلية السماح له بدخول الأراضي الفلسطينية، واصل الأمين العام اتصالاته بالقيادة الفلسطينية، والتقى الرئيس محمود عباس في العاصمة الأردنية عمان يوم 16 يوليو الماضي، حيث تناول اللقاء تطورات القضية الفلسطينية والجهود السياسية والدبلوماسية المتعلقة بها.
وأكد فهمي خلال اتصالاته بالقيادة الفلسطينية استمرار اهتمام الجامعة العربية بالقضية الفلسطينية ودعم الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وأهمية مواصلة التحرك العربي والدولي لحماية هذه الحقوق، في ظل التطورات السياسية والأمنية التي تشهدها الأراضي الفلسطينية.
وتعكس هذه الخطوة حرص فهمي على استمرار التواصل المباشر مع القيادة الفلسطينية، وتأكيد حضور الجامعة العربية في الجهود الرامية إلى دعم الحقوق الفلسطينية والحفاظ على القضية في صدارة الاهتمام العربي والدولي، كما أظهرت محاولة زيارة رام الله التحديات التي تواجه التحرك الدبلوماسي العربي في ظل القيود الإسرائيلية المفروضة على الأراضي الفلسطينية.
تونس.. تطوير المؤسسات وتوسيع مجالات العمل العربي
شكلت زيارة تونس يومي 8 و9 سبتمبر محطة مهمة في تحركات الأمين العام، حيث التقى الرئيس قيس سعيد ووزير الخارجية محمد علي النفطي، وبحث معهما تطوير منظومة العمل العربي المشترك وتعزيز التنسيق والتشاور بشأن القضايا الإقليمية.
وأكد فهمي عقب لقائه الرئيس التونسي أهمية الانتقال من طرح المواقف إلى العمل على تنفيذها، مشيرا إلى أهمية الدور الذي تضطلع به تونس داخل الجامعة العربية، ومبرزا ضرورة اعتماد مقاربة عملية للتعامل مع التحديات التي تواجه المنطقة.
وامتدت الزيارة إلى المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم "الألكسو"، كما شارك فهمي في فعاليات تتعلق بالذكاء الاصطناعي، في إطار اهتمامه بتوسيع مجالات التعاون العربي في القطاعات العلمية والتكنولوجية والتنموية.
وتعكس هذه الزيارة جانبا من رؤيته لتطوير الجامعة العربية، يرتبط بتفعيل دور المنظمات العربية المتخصصة وتعزيز مساهمتها في مواجهة التحديات التي تواجه المجتمعات العربية، كما تبرز أهمية الربط بين العمل السياسي والقضايا الاقتصادية والاجتماعية والعلمية، بما يساعد على توسيع حضور الجامعة لدى المواطنين وربط نشاطها باحتياجاتهم التنموية.
نيويورك.. توسيع دائرة التحرك الدبلوماسي الدولي
مثلت مشاركة نبيل فهمي في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك خلال سبتمبر الماضي فرصة لتوسيع نطاق اتصالات الجامعة العربية مع الأطراف الدولية والإقليمية المعنية بقضايا المنطقة.
وشملت لقاءاته عددا من المسؤولين العرب والدوليين، من بينهم ولي عهد الكويت الشيخ صباح خالد الحمد الصباح، ورئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة، وكبير مستشاري الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس، إلى جانب عدد من وزراء الخارجية وممثلي المنظمات الإقليمية والدولية.
وركزت المباحثات على تطورات الأوضاع الإقليمية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية والأزمات في السودان وليبيا، إلى جانب التوترات في منطقة الخليج العربي، والجهود الرامية إلى خفض التصعيد وتعزيز الأمن والاستقرار.
وخلال لقائه ولي عهد الكويت.. أكد فهمي أهمية تكثيف الجهود السياسية والدبلوماسية للحيلولة دون اتساع دائرة المواجهات الإقليمية، وتجنيب الدول العربية تداعيات الصراعات، كما استعرض رؤيته لتعزيز قدرة الجامعة على المبادرة والتعامل الفاعل مع الأزمات.
وفي لقائه مع مسعد بولس.. تناول الأمين العام تطورات الأزمة السودانية، وأهمية التوصل إلى هدنة إنسانية تمهد لوقف إطلاق النار، وضمان وصول المساعدات الإنسانية، إلى جانب دعم المسار السياسي في ليبيا وتوحيد مؤسسات الدولة.
وتكشف هذه اللقاءات عن أهمية البعد الدولي في تحركات الأمين العام، خاصة في ظل ارتباط عدد من الأزمات العربية بأطراف إقليمية ودولية، والحاجة إلى تعزيز التنسيق بين الجامعة العربية والأمم المتحدة والمنظمات المعنية بجهود التسوية، كما أتاحت اللقاءات عرض المواقف العربية ومناقشة فرص التعاون مع الأطراف المؤثرة في مسارات الأزمات.
الكويت.. تعزيز التشاور وبناء التوافقات العربية
جاءت زيارة الكويت يومي 12 و13 أكتوبر في إطار مواصلة الاتصالات المباشرة مع الدول الأعضاء، وتعزيز التشاور بشأن التطورات الإقليمية وسبل تطوير منظومة العمل العربي المشترك.
والتقى فهمي ولي العهد الشيخ صباح خالد الحمد الصباح، ورئيس مجلس الوزراء الشيخ أحمد عبدالله الأحمد الصباح، ووزير الخارجية الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، حيث تناولت اللقاءات التحديات التي تواجه المنطقة العربية وأهمية تعزيز التضامن وتنسيق المواقف.
وأكد الأمين العام، خلال الزيارة، أهمية تعزيز العمل العربي المشترك لدعم الأمن والاستقرار في المنطقة، وتطوير القدرات العربية الجماعية لحماية أمن الدول الأعضاء وسيادتها ومصالحها، في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه المنطقة.
كما استعرض رؤيته لتطوير الجامعة العربية وتعزيز قدرتها على المبادرة، وناقش خلال محاضرة بمعهد "سعود الناصر الصباح الدبلوماسي" التحولات التي يشهدها النظام الدولي، وسبل تعزيز الأمن الجماعي العربي، والدور الذي يمكن أن تضطلع به الجامعة في التعامل مع التحديات المشتركة.
وتكتسب هذه الزيارة أهمية في ضوء الحاجة إلى تعزيز التشاور بين الدول العربية بشأن التهديدات الإقليمية، وبناء توافقات تدعم قدرة الجامعة على اتخاذ مواقف جماعية أكثر فاعلية، وقد أكدت المباحثات أهمية مواصلة التنسيق العربي لدعم الأمن والاستقرار، دون الإعلان عن آلية تنفيذية جديدة أو مبادرة محددة خلال اللقاءات.
كما تعكس الزيارة إدراك الأمين العام لأهمية التواصل المستمر مع العواصم العربية والاستماع إلى رؤاها وأولوياتها، باعتبار ذلك أحد المتطلبات الأساسية لتطوير العمل العربي المشترك، خاصة في ظل اختلاف مواقف الدول الأعضاء تجاه بعض القضايا الإقليمية.
لبنان.. الحضور المباشر في مناطق الأزمات
اكتسبت زيارة لبنان خلال شهر أكتوبر أهمية خاصة، لارتباطها بالتطورات السياسية والأمنية التي تشهدها البلاد، وامتدادها إلى مناطق الجنوب المتأثرة بالاعتداءات الإسرائيلية.
والتقى فهمي الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس مجلس النواب نبيه بري، ورئيس مجلس الوزراء نواف سلام، حيث تناولت المباحثات الأوضاع الداخلية والتطورات الإقليمية والجهود الرامية إلى دعم الدولة اللبنانية ومؤسساتها.
وأكد الأمين العام - خلال لقائه الرئيس اللبناني - أن لبنان يحتل مكانة متقدمة في أولويات الجامعة العربية، معربا عن دعمها للدولة اللبنانية ومؤسساتها على المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، ومساندتها للجهود والمفاوضات التي تجريها الدولة اللبنانية مع إسرائيل.
كما أكد نبيل فهمي - خلال لقائه رئيس مجلس النواب - أهمية دعم سيادة لبنان واستقراره وتعزيز قدرة مؤسسات الدولة على أداء مسؤولياتها، في ظل التطورات الأمنية والسياسية التي تشهدها البلاد والتحديات المرتبطة بالاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية.
وامتدت الزيارة إلى جنوب لبنان، حيث اطلع فهمي على الأوضاع الأمنية والإنسانية وآثار الاعتداءات الإسرائيلية، مؤكدا أهمية معالجة جذور الأزمة وتعزيز قدرات الدولة اللبنانية ومؤسساتها، وفي مقدمتها القوات المسلحة.
وتعكس هذه الجولة اهتماما بتعزيز الحضور الميداني للجامعة العربية في المناطق المتأثرة بالنزاعات، والاطلاع المباشر على الأوضاع والتحديات، بما يساعد على تحديد مجالات الدعم السياسي والدبلوماسي الممكنة، خاصة في ظل الحاجة إلى دعم مؤسسات الدولة اللبنانية والحفاظ على سيادتها ووحدة أراضيها.
وتبرز أهمية الزيارة في ارتباطها بملفين متداخلين، أولهما دعم لبنان في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية، وثانيهما تعزيز قدرة مؤسسات الدولة على ممارسة مسؤولياتها، وهو ما يجعل أي تقدم في معالجة الأزمة مرتبطا بالتطورات الأمنية على الحدود والجهود السياسية والدبلوماسية الرامية إلى تثبيت الاستقرار.
السودان.. دعم الدولة والحوار السياسي
جاءت زيارة السودان يوم 26 أكتوبر في ظل استمرار الحرب وتداعياتها الإنسانية والسياسية، حيث التقى فهمي رئيس مجلس السيادة الانتقالي الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، ورئيس الوزراء الدكتور كامل إدريس، وأعضاء لجنة تهيئة الحوار السوداني، بعد وصوله إلى الخرطوم واستقباله من وزير الخارجية محيي الدين سالم.
وأكد الأمين العام - خلال لقاءاته - التزام الجامعة العربية بدعم سيادة السودان ووحدة أراضيه ومؤسساته الوطنية، ومساندة الجهود الرامية إلى وقف الحرب واستعادة الأمن والاستقرار، مشيرا إلى أهمية السودان ومكانته في منظومة العمل العربي المشترك.
وأوضح أن تحرك الجامعة يستند إلى قرارات مجلس الجامعة على المستويين الوزاري والقمة، مؤكدا أهمية معالجة الأزمة السودانية ودعم الجهود السياسية الرامية إلى تحقيق السلام والاستقرار وإعادة الإعمار.
وخلال لقائه رئيس الوزراء كامل إدريس، أعرب فهمي عن تطلع الجامعة العربية إلى تعزيز التعاون مع الحكومة السودانية لتحقيق السلام، وتكثيف التنسيق مع الأطراف الإقليمية والدولية المعنية بالأزمة، ودعم جهود التعافي وإعادة الإعمار، فيما أكد رئيس الوزراء انفتاح الحكومة على جهود تحقيق السلام بما يحفظ سيادة السودان ووحدة أراضيه ومؤسساته.
وفي لقائه أعضاء لجنة تهيئة الحوار السوداني، أكد فهمي أهمية أن يكون الحوار سودانيا خالصا وأن يعقد أساسا داخل السودان، مع ضرورة التمهيد له بترتيبات متفق عليها تراعي اهتمامات المواطنين والقوى السياسية، ووضع خطة عمل تتضمن خطوات وموضوعات محددة تساعد على تحقيق تقدم تدريجي وتعزيز الثقة في العملية السياسية.
وتكتسب هذه الزيارة أهمية في ضوء تعقيدات الأزمة السودانية وتعدد الأطراف الإقليمية والدولية المنخرطة في جهود معالجتها، خاصة مع مشاركة الجامعة العربية في الآلية الخماسية المعنية بدعم العملية السياسية، إلى جانب الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي والاتحاد الأوروبي والهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية "إيجاد".
وتعكس المباحثات محاولة لتعزيز الحضور العربي في جهود التسوية السياسية، من خلال دعم الحوار السوداني والتنسيق مع المبادرات الإقليمية والدولية، مع استمرار التحديات المرتبطة بوقف القتال وتأمين المساعدات الإنسانية وتهيئة الظروف لعملية سياسية شاملة.
الدبلوماسية الوقائية.. اختبار الرؤية الجديدة
تكشف التحركات الخارجية للأمين العام خلال الأشهر الأربعة الأولى عن ثلاثة مسارات رئيسية، يتمثل أولها في تعزيز التواصل المباشر مع القيادات العربية، وثانيها في الحضور السياسي والميداني في مناطق الأزمات، وثالثها في توسيع الاتصالات الدولية لدعم المواقف العربية وجهود التسوية.
وتنسجم هذه المسارات مع الرؤية التي أعلنها نبيل فهمي لتطوير العمل العربي المشترك، خاصة فيما يتعلق بتعزيز الدبلوماسية الاستباقية وتطوير أدوات متابعة الأزمات والإنذار المبكر ورفع كفاءة الأداء المؤسسي.
وتظهر الزيارات التي قام بها الأمين العام اهتماما بالتعامل المباشر مع الأزمات القائمة، خاصة في لبنان والسودان، إلى جانب السعي إلى بناء توافقات عربية وتوسيع التشاور الدولي بشأن القضايا الإقليمية، فيما يظل تطبيق الدبلوماسية الوقائية مرتبطا بتطوير آليات عملية لرصد مؤشرات التوتر والتحرك المبكر قبل تفاقم الأزمات.
ويتطلب تفعيل هذه الرؤية دعما من الدول الأعضاء، خاصة أن الجامعة العربية تقوم على التعاون بين الدول ذات السيادة، وتعمل الأمانة العامة في إطار ميثاق الجامعة والقرارات الصادرة عن مؤسساتها؛ الأمر الذي يجعل بناء التوافقات وتقديم المبادرات ومتابعة تنفيذ القرارات من أبرز الأدوات المتاحة للأمين العام.
وتبرز أهمية الدور الذي يستطيع الأمين العام القيام به في تقريب وجهات النظر بين الدول الأعضاء، والاستفادة من علاقاته الدبلوماسية في دعم التحركات العربية المشتركة، وطرح تصورات قابلة للتنفيذ بشأن الأزمات، مع استمرار الحاجة إلى توافق سياسي عربي يوفر لهذه التحركات فرصا أكبر لتحقيق نتائج ملموسة.
استعادة الثقة في الجامعة العربية
تمثل استعادة الثقة في فاعلية الجامعة العربية تحديا أساسيا أمام الأمين العام، في ظل الفجوة بين تطلعات الشعوب العربية والقدرة المؤسسية والسياسية للمنظمة على التعامل مع الأزمات، وما تفرضه طبيعة العمل العربي المشترك من ضرورة التوفيق بين مواقف الدول الأعضاء وأولوياتها المختلفة.
وتبرز أهمية التحركات الخارجية في هذا السياق باعتبارها إحدى أدوات إعادة تنشيط الحضور السياسي للجامعة، وتعزيز التواصل مع الدول الأعضاء، وتأكيد استمرار اهتمام الأمانة العامة بالقضايا التي تمس الأمن والاستقرار العربي، مع إتاحة فرص أوسع للتشاور المباشر واستكشاف إمكانات التسوية.
كما يرتبط نجاح هذه الجهود بقدرة الجامعة على تطوير آليات عملها، وتحسين متابعة تنفيذ قراراتها، وتعزيز التعاون بين مؤسساتها المتخصصة، وتوسيع مجالات العمل العربي المشترك لتشمل القضايا الاقتصادية والاجتماعية والعلمية، بما يعزز ارتباط المنظمة باحتياجات الدول والشعوب العربية.
وتكشف الأشهر الأربعة الأولى من ولاية نبيل فهمي عن بداية مسار يستهدف تعزيز حضور الجامعة العربية في القضايا الإقليمية والدولية، وتطوير أدواتها الدبلوماسية والمؤسسية، في وقت تواجه فيه المنطقة تحديات معقدة تتطلب قدرا أكبر من التنسيق والتعاون العربي.
وتبقى المرحلة المقبلة اختبارا لقدرة الأمانة العامة والدول الأعضاء على تحويل التوجهات المعلنة والتحركات الدبلوماسية إلى مبادرات وخطوات عملية تحظى بالتوافق العربي، وتحقق تقدما في معالجة الأزمات، بما يسهم في تعزيز فاعلية الجامعة العربية واستعادة الثقة في دورها باعتبارها الإطار المؤسسي الجامع للعمل العربي المشترك.
- الجامعة العربية تدعو لمواقف عربية ودولية وإفريقية متناغمة لتحقيق السلام بالسودان - المساء الاخباري
- «الجامعة العربية»: دعم الحوار السبيل الوحيد لمساعدة السودانيين على وقف الحرب
- «فهمى» يلتقى الأطراف السياسية فى السودان لبحث الوحدة وإنهاء الحرب
- نبيل فهمي يصل الخرطوم في أول زيارة للسودان منذ توليه منصبه
- الشوا: مشروعنا الوطنى الفلسطينى يتضمن الوحدة وإنهاء الإنقسام السياسى الذى تسبب فى الكثير من الأزمات - الفجر سبورت





