قال الدكتور محمد عوض تاج الدين، مستشار رئيس الجمهورية لشؤون الصحة والوقاية، إن سلامة المرضى لا يمكن فصلها عن سلامة الأطباء وأعضاء الفرق الطبية، مشددًا على أن تحقيق جودة حقيقية ومستدامة في الخدمات الصحية يتطلب توفير بيئة عمل آمنة للعاملين بالقطاع الصحي، إلى جانب تطبيق معايير الجودة التي تراعي الظروف الفعلية للمنظومة الصحية المصرية.
جاء ذلك خلال كلمته في احتفالية الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية باليوم العالمي لسلامة المرضى، تحت شعار «رعاية آمنة للأمراض غير السارية.. رعاية آمنة مدى الحياة»، حيث أكد أن سلامة المرضى تمثل مسؤولية مشتركة وثقافة مؤسسية يجب أن تحكم مختلف مراحل تقديم الرعاية الصحية.
وأوضح تاج الدين، أن معايير الجودة المعتمدة دوليًا تمثل أساسًا مهمًا لتطوير الخدمات الصحية، لكنه شدد على ضرورة تكييف آليات تطبيقها بما يتناسب مع الظروف المصرية وطبيعة العمل داخل المنشآت الصحية، دون الإخلال بالمعايير العالمية المستهدفة.
وأشار إلى أن مفهوم سلامة المرضى لا ينبغي أن يقتصر على الإجراءات الطبية والأدوية والتدخلات العلاجية داخل المستشفيات، بل يجب أن يمتد إلى جميع تفاصيل رحلة المريض، بدءًا من الاستقبال وحتى حصوله على الخدمة، لافتا إلى أن بعض الممارسات الإدارية، مثل تأخير التعامل مع الحالات الطارئة بسبب إجراءات التسجيل أو المطالبة بالدفع، قد تعرض حياة المرضى للخطر.
كما لفت إلى أن مخاطر سلامة المرضى قد تبدأ قبل الوصول إلى المستشفى، عندما يتعامل المحيطون بالمريض مع أعراض خطيرة، مثل آلام الصدر، باعتبارها أعراضًا بسيطة، أو يقدمون أدوية دون إدراك لطبيعة الحالة، وهو ما قد يؤدي إلى تأخر التشخيص والتدخل الطبي.
وأكد أهمية توعية المواطنين بكيفية التعامل مع الحالات الطارئة، ومعرفة الجهات التي ينبغي التوجه إليها، إلى جانب توفير بيئة تسمح للفرق الطبية بالتدخل لإنقاذ المرضى دون خوف من التعرض للمضايقات أثناء أداء واجبهم.
حماية الفرق الطبية
وفي سياق متصل، شدد تاج الدين، على أن حماية الفرق الطبية تمثل جزءًا لا يتجزأ من سلامة المنظومة الصحية، مستشهدًا بما تعرض له أطباء وعاملون بالقطاع الصحي من عدوى خلال التعامل مع مرضى التهاب الكبد الفيروسي «بي» و«سي»، وكذلك خلال جائحة كوفيد-19، رغم اتخاذ الاحتياطات اللازمة.
وأوضح أن العاملين بالقطاع الصحي قد يتعرضون لمخاطر العدوى أثناء التعامل مع الحالات الطارئة، بما فيها الحوادث والإصابات التي تستلزم تدخلًا عاجلًا، وهو ما يفرض ضرورة توفير وسائل الوقاية والحماية المناسبة لهم.
وأضاف أن سلامة المريض لا تتحقق بمعزل عن سلامة مقدم الخدمة، مؤكدًا أن جودة الرعاية الصحية تتطلب ثقافة مؤسسية تحمي الإنسان، سواء كان متلقيًا للرعاية أو قائمًا على تقديمها.
وأشار مستشار رئيس الجمهورية لشؤون الصحة والوقاية، إلى أن مصر حققت تقدمًا في مواجهة عدد من الأمراض المعدية، مستشهدًا بتراجع معدل الإصابة بالسل إلى 9.2 حالة جديدة إيجابية لكل 100 ألف مواطن، وفقًا للأرقام التي عرضها خلال كلمته، مقارنة بمعدلات أعلى بكثير قبل سنوات، إلى جانب الجهود المبذولة في مكافحة التهاب الكبد الفيروسي «سي» وتوفير العلاج للحالات المستحقة مجانًا.
ولفت إلى أن الأمراض غير السارية، مثل ارتفاع ضغط الدم والسكري وأمراض القلب والسرطان، أصبحت من الملفات المهمة التي تتطلب استمرار تطوير الخدمات الصحية، خاصة مع ارتفاع متوسط العمر المتوقع وتحسن المؤشرات الصحية.
وأكد تاج الدين، أن تطوير المنظومة الصحية يجب أن يسير بالتوازي مع حماية حقوق العاملين بها، وتوفير بيئة مهنية آمنة ومحفزة، مشددًا على أن تقدير جهود الأطباء والتمريض والصيادلة والفنيين والمسعفين وغيرهم من العاملين لا يقتصر على توجيه الشكر إليهم، وإنما يتطلب اتخاذ خطوات عملية لصون كرامتهم وحقوقهم وتمكينهم من أداء رسالتهم الإنسانية.
- «الرقابة والاعتماد» و«الصحة العالمية» تحتفلان باليوم العالمي لسلامة المرضى في مصر الفجر سبورت
- رئيس هيئة الاعتماد والرقابة الصحية: أخطاء تسجيل المرضى وتأخر التشخيص والعلاج أبرز مخاطر سلامة المرضى
- محمد عوض تاج الدين: مصر تحقق أقصر فترات انتظار للعمليات الجراحية عالميا
- "الرعاية الصحية" تؤمّن احتفالات تعامد الشمس على وجه رمسيس الثاني طبيًا
- "الصحة" تعلن انطلاق البرنامج التدريبي للدفعة الثانية من "سفراء سلامة المرضى"






