تستعيد الحرف التراثية المصرية حضورها لدى الأجيال الجديدة من خلال تصميمات عصرية تجمع بين الأصالة والاستخدام العملي، بما يفتح أسواقًا جديدة أمام المنتجات اليدوية ويدعم فرص عمل أصحاب المشروعات، خاصة السيدات.
تراثنا للمنتجات والحرف اليدوية والتراثية
ويقدم معرض "تراثنا" للمنتجات والحرف اليدوية والتراثية، في دورته الثامنة، نماذج متنوعة لهذا التجديد، تشمل التلي السوهاجي ومنسوجات أخميم والمفروشات والمشغولات الجلدية والصدفية والديكوباج والمنتجات الخشبية والسجاد والكليم والأزياء السيناوية، وسط اهتمام من الزوار المصريين والأجانب.
وخلال جولة بالمعرض، برز اهتمام الشباب بالمنتجات التي تمزج بين الأصالة والتصميم الحديث، فيما أشاد زوار أجانب من جنسيات شرق آسيوية وأمريكية بتنوع المعروضات وما تعكسه من مهارة الحرفيين المصريين، مع اهتمام خاص بالمنسوجات والمشغولات الجلدية والمنتجات ذات الطابع الزخرفي.
وقالت خديجة محمد، إحدى زائرات المعرض- في تصريحات لوكالة أنباء الشرق الأوسط- إن معرض "تراثنا" يعكس ثراء الحرف المصرية وتنوعها، مشيدة بقدرة أصحاب المشروعات على الحفاظ على الطابع التراثي وتقديمه في أشكال عصرية تجمع بين الأصالة والابتكار.
فيما أوضحت ندى سمير، أن توظيف النقوش والزخارف التراثية في تصميمات حديثة يشجع الشباب على التعرف على الحرف التقليدية واقتناء منتجاتها.. بينما أكدت سالي صلاح أهمية تطوير التصميمات للحفاظ على هذه الحرف ونقلها إلى الأجيال الجديدة.
أشار أحمد محمد، أحد الزوار، إلى أن التصميمات الحديثة تمنح المشغولات اليدوية جاذبية أكبر، خاصة مع الجمع بين القيمة الفنية والاستخدام العملي.
التلي السوهاجي.. تراث يتجدد
ويمثل التلي السوهاجي أحد النماذج البارزة للحرف التي تجمع بين الحفاظ على الهوية والتجديد في الاستخدام، إذ يرتبط هذا الفن التقليدي بمحافظة سوهاج، وخاصة جزيرة شندويل، حيث تتوارث السيدات والفتيات مهارات التطريز اليدوي الذي يعتمد على رسم الزخارف باستخدام خيوط لامعة على الأقمشة، في عملية تحتاج إلى الدقة والصبر والمهارة.
وارتبطت الحرفة تاريخيًا بتزيين الملابس التقليدية وملابس المناسبات، قبل أن تتسع استخداماتها لتشمل الإيشاربات والعبايات والمفروشات والإكسسوارات وغيرها من المنتجات، كما تطورت الخامات المستخدمة فيها، فبعد الاعتماد على الخيوط المعدنية المصنوعة من الذهب والفضة، اتجه الحرفيون إلى استخدام خيوط بديلة مطلية باللونين الذهبي والفضي، بما يتيح الحفاظ على المظهر المميز للتطريز مع مراعاة تكلفة الإنتاج.
وتتجلى قدرة الحرفة على التجدد في إدخال الزخارف التقليدية ضمن تصميمات تناسب الاستخدامات اليومية والأذواق الحديثة، بدلًا من اقتصارها على الملابس التراثية والمناسبات، وهو ما يساعد على توسيع قاعدة المهتمين بها.
وقالت دعاء عبدالصبور، إحدى عارضات منتجات التلي السوهاجي، إن الحرفة تشهد اهتمامًا مع تقديمها في تصميمات عصرية تتناسب مع احتياجات المستهلكين، موضحة أن تطوير أشكال المنتجات واستخدامات التطريز يسهم في جذب شرائح جديدة، ولا سيما الشباب، إلى جانب الحفاظ على الطابع التراثي الذي يميز هذا الفن.
وأضافت أن تنوع المنتجات التي يمكن تنفيذها بالتلي يتيح تقديم الحرفة في صور مختلفة، بما يساعد على تعريف الأجيال الجديدة بها وتشجيعها على اقتناء منتجات تجمع بين العمل اليدوي واللمسة العصرية.
منسوجات أخميم.. أنوال يدوية بتصميمات متجددة
وتعد منسوجات أخميم بمحافظة سوهاج من أبرز الحرف التراثية المصرية، إذ تعتمد على النسيج اليدوي باستخدام الأنوال، وتشتهر بمنتجات القطن والكتان والحرير الطبيعي، إلى جانب المفروشات وأغطية الأسرة والشيلان ومفارش الموائد والستائر.
وأوضحت سيدة حافظ، إحدى العارضات، أن الأجيال توارثت هذه الحرفة التي ارتبطت بتاريخ المدينة العريق في صناعة المنسوجات، فيما تتيح إعادة تقديمها بألوان متنوعة وتصميمات تناسب المنازل العصرية فرصا جديدة لتسويق منتجاتها.
المنتجات الخشبية.. ديكور واستخدام عملي
وتجمع المنتجات الخشبية المعروضة بين الشكل الجمالي والاستخدام العملي، إذ تشمل قطعًا تصلح لتزيين المنازل وأخرى يمكن استخدامها في تقديم الطعام.
وقالت هدير أحمد، إحدى عارضات المنتجات الخشبية، إن الزوار يهتمون بالقطع التي تجمع بين الديكور والاستعمال اليومي، موضحة أن تعدد استخداماتها يمنحها جاذبية لدى المستهلكين.
وأشارت إلى أهمية اختيار الخامات والتشطيبات المناسبة للمنتجات المخصصة لملامسة الطعام، لضمان سلامة استخدامها.
المرأة في صدارة الحرف التراثية
وتشكل المنتجات اليدوية والتراثية التي تقدمها أو تديرها السيدات والفتيات نحو 70% من إجمالي المعروضات، وفق بيانات جهاز تنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر، بما يعكس دور المرأة في الحفاظ على الحرف التقليدية وتحويلها إلى مشروعات اقتصادية.
وشارك المجلس القومي للمرأة في المعرض بمنتجات يدوية وتراثية نفذتها سيدات ورائدات أعمال ومستفيدات من برامج المجلس.
وقالت الدكتورة أمل عمار، رئيسة المجلس القومي للمرأة، إن مشاركة المجلس شهدت حضور 140 سيدة من الحرفيات والصناع، من إجمالي 170 استمارة مشاركة، مشيرة إلى أن 190 سيدة يوردن منتجاتهن إلى المتحف المصري الكبير، في نموذج لربط الحرفيات بمنافذ تسويقية تتيح لهن توسيع نشاطهن.
أكثر من ألف مشروع و32 قطاعًا حرفيًا
ويشارك في الدورة الثامنة من "تراثنا" أكثر من ألف مشروع وحرفي من مختلف المحافظات، يمثلون نحو 32 قطاعًا حرفيًا وتراثيًا، فيما تبلغ نسبة المشروعات المشاركة لأول مرة نحو 30%، ومشاركة ذوي الهمم بـ7%، والمحافظات الحدودية بنحو 10%، وفق بيانات الجهاز.
وتشهد الدورة مشاركة 5 دول هي المغرب، ضيف شرف المعرض، والإمارات والجزائر وتونس ولاتفيا.
ويقدم مركز "تراثنا للتنمية" خدمات لتطوير المنتجات والعلامات التجارية والتسويق الرقمي والتأهيل للتصدير.
وقال مصطفى حسن الرئيس التنفيذي لجهاز تنمية المشروعات، إن المركز استقبل منذ اليوم الأول للمعرض نحو 400 عارض وزائر، وقدم أكثر من 570 خدمة.
وفي سياق متصل، تستهدف استراتيجية جهاز تنمية المشروعات الوصول بصادرات الحرف التراثية المصرية إلى 300 مليون دولار، وفق تصريحات للدكتور محمد النجار رئيس القطاع المركزي للخدمات غير المالية وتطوير الأعمال بالجهاز.
ويظل التحدي الأساسي هو تحويل الإقبال على المنتجات التراثية إلى طلب مستدام على مدار العام، بما يساعد أصحاب المشروعات، خاصة السيدات، على توسيع نشاطهم وتوفير فرص عمل جديدة، بدلًا من الاعتماد على المعارض والمواسم وحدها.
- بمشاركة ألف عارض.. "مدبولي" يفتتح معرض «تراثنا 2026» للحرف اليدوية والتراثية
- مصطفى حسن: معرض "تراثنا" ملتقى دولي لتبادل الخبرات وفتح الأسواق الخارجية للمنتجات التراثية المصرية
- الهلال الأحمر المصري يبرز إبداعات المرأة السيناوية والحرف الخيامية في معرض «تراثنا»
- 17 أكتوبر، انطلاق الدورة الثامنة لمعرض "تراثنا" للحرف اليدوية والتراثية
- انطلاق مهرجان قنا للفنون والحرف التراثية .. بوابة الفجر سبورت





