يعتقد كثيرون أن الجفاف مشكلة صحية ترتبط بارتفاع درجات الحرارة والتعرق خلال فصل الصيف، لكن نقص السوائل قد يحدث أيضًا في الطقس البارد، خاصة عندما يقل الإحساس بالعطش أو يتراجع الإقبال على شرب الماء. وتزداد أهمية الانتباه لهذه المشكلة لدى الأطفال الصغار وكبار السن، إذ قد تظهر عليهم علامات الجفاف بصورة يصعب ملاحظتها في البداية، بينما يمكن أن يؤدي استمرار فقدان السوائل دون تعويضها إلى مضاعفات صحية.
ووفقًا لهيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية (NHS)، فإن الرضع والأطفال وكبار السن من الفئات الأكثر عرضة للجفاف، الذي يحدث عندما يفقد الجسم سوائل أكثر مما يحصل عليه، سواء بسبب قلة الشرب أو الحمى أو القيء أو الإسهال أو بعض الأدوية.
لماذا يمكن أن يحدث الجفاف في الطقس البارد؟
ـ مع انخفاض درجات الحرارة، قد يقل شعور بعض الأشخاص بالعطش، ما يدفعهم إلى شرب كميات أقل من الماء مقارنة بالأيام الحارة. وقد يؤدي الاعتماد على الإحساس بالعطش وحده إلى عدم تعويض احتياجات الجسم من السوائل بصورة كافية.
ـ كما أن الإصابة بنزلات البرد أو الإنفلونزا المصحوبة بالحمى قد تزيد فقدان السوائل، خاصة إذا صاحبها ضعف الشهية أو قلة الشرب. ويزداد الخطر عند الإصابة بالقيء أو الإسهال، لأن الجسم يفقد الماء والأملاح التي يحتاج إليها للحفاظ على وظائفه الطبيعية.
ـ بالنسبة لكبار السن، قد تتداخل عوامل إضافية، منها بعض التغيرات المرتبطة بالتقدم في العمر، وصعوبة الوصول إلى المشروبات أو طلب المساعدة، فضلًا عن تناول أدوية تزيد التبول لدى بعض المرضى.
علامات الجفاف عند الأطفال.. راقبي هذه الأعراض
تحتاج الأمهات إلى الانتباه إلى كمية السوائل التي يتناولها الطفل، وعدد مرات التبول، ومستوى نشاطه، خاصة خلال فترات المرض.
وتشمل العلامات المبكرة المحتملة للجفاف:
- جفاف الفم والشفاه.
- تحول لون البول إلى الأصفر الداكن أو انخفاض عدد مرات التبول.
- الشعور بالعطش والتعب أو الصداع.
- قلة النشاط أو الميل إلى الخمول.
أما لدى الرضع، فقد تشمل العلامات انخفاض عدد الحفاضات المبللة عن المعتاد، وقلة الدموع عند البكاء، وجفاف الفم، إضافة إلى النعاس غير المعتاد أو سرعة التنفس.
وتوضح هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية أن هذه العلامات تستدعي الانتباه، خاصة إذا كان الطفل يعاني الحمى أو القيء أو الإسهال. ويحتاج الطفل إلى تقييم طبي عاجل إذا أصبح خاملًا بصورة ملحوظة، أو لم يتمكن من الاحتفاظ بالسوائل بسبب القيء المتكرر، أو ظهرت عليه علامات جفاف متزايدة.قد لا يلاحظ كبار السن حاجتهم إلى شرب الماء بالسرعة نفسها التي يلاحظها الأصغر سنًا، كما يمكن أن تؤدي بعض الأمراض والأدوية إلى زيادة احتمالات فقدان السوائل.
كبار السن.. لماذا قد يصعب اكتشاف الجفاف مبكرًا؟
ووفقًا للمعاهد الوطنية الأمريكية للصحة (NIH)، فإن الحفاظ على الترطيب المناسب يرتبط بالصحة العامة مع التقدم في العمر، لكن كمية السوائل التي يحتاج إليها الشخص تختلف وفقًا لحالته الصحية والأدوية التي يتناولها.
ومن العلامات التي ينبغي الانتباه إليها لدى المسنين جفاف الفم، والدوخة، والتعب غير المعتاد، وقلة البول أو تغير لونه إلى الأصفر الداكن. وقد يكون الارتباك المفاجئ أو اضطراب الوعي علامة على مشكلة خطيرة تستدعي التقييم الطبي العاجل، خاصة إذا صاحبه ضعف شديد أو انخفاض واضح في كمية البول.
ولا ينبغي تفسير التشوش الذهني المفاجئ لدى المسن على أنه أمر طبيعي مرتبط بالعمر؛ فقد تكون له أسباب طبية متعددة، من بينها الجفاف أو العدوى أو اضطرابات أخرى تحتاج إلى فحص.
كيف نحمي الأطفال وكبار السن من الجفاف في الشتاء؟
تبدأ الوقاية من خلال تقديم السوائل بانتظام وعدم انتظار الشعور الشديد بالعطش، مع مراعاة احتياجات كل فئة عمرية وحالتها الصحية.
وتشمل أهم النصائح:
1. تقديم الماء بانتظام: شجعي الأطفال على شرب الماء خلال اليوم، وقدميه لكبار السن بصورة متكررة إذا كانوا قادرين على الشرب بأمان.
2. الاستمرار في الرضاعة: عند إصابة الرضع بالمرض، ينبغي الاستمرار في الرضاعة الطبيعية أو الحليب المعتاد، مع طلب المشورة الطبية إذا انخفضت الرضاعة بصورة ملحوظة.
3. الانتباه للحمى والقيء والإسهال: تزيد هذه الأعراض احتمالات فقدان السوائل، وقد يحتاج المصاب إلى محلول الإماهة الفموي لتعويض الماء والأملاح وفقًا للإرشادات الطبية.
4. مراقبة التبول: انخفاض عدد مرات التبول أو تحول البول إلى اللون الداكن قد يشيران إلى نقص السوائل.
5. توفير السوائل بطريقة مناسبة: يمكن تقديم الماء والحساء وبعض الأطعمة الغنية بالماء ضمن النظام الغذائي المناسب للعمر والحالة الصحية.
6. مراجعة الأدوية عند الحاجة: إذا كان الشخص يتناول أدوية تزيد التبول، فلا ينبغي إيقافها أو تعديل جرعتها دون استشارة الطبيب.
تحذير مهم لمرضى القلب والكلى
رغم أهمية الترطيب، فإن زيادة شرب الماء ليست مناسبة للجميع بالكميات نفسها. فبعض مرضى قصور القلب أو أمراض الكلى المتقدمة قد يحتاجون إلى تقييد السوائل وفقًا لتعليمات الطبيب.
لذلك، يجب الالتزام بالكمية المحددة للمريض، وعدم إجباره على شرب كميات إضافية دون استشارة طبية. كما ينبغي طلب المساعدة إذا ظهرت علامات جفاف أو تدهورت الحالة، حتى إذا كان المريض ملتزمًا بتعليمات تنظيم السوائل.
متى يصبح الجفاف حالة طارئة؟
تستدعي الحالة تقييمًا طبيًا عاجلًا إذا ظهر خمول شديد أو ارتباك مفاجئ، أو صعوبة في الاستيقاظ، أو سرعة غير معتادة في التنفس، أو دوخة مستمرة عند الوقوف، أو انخفاض شديد في كمية البول.
أما فقدان الوعي أو اضطراب الوعي الشديد أو التدهور السريع في الحالة فيستدعي طلب الإسعاف فورًا.
وفي النهاية، فإن الجفاف ليس مشكلة صيفية فقط، بل قد يحدث في أي فصل من فصول السنة. ويظل الانتباه إلى شرب السوائل، ومراقبة التبول، والتعامل المبكر مع الحمى والقيء والإسهال، من أهم الخطوات لحماية الأطفال وكبار السن من مضاعفاته.
- 10 نصائح حتى لا يعاني طفلك من الجفاف في الصيف
- مشروبات تجنبها لصحه الكلى.. وأفضل مشروب صباحى لها
- هل يقل شعورك بالعطش فى الشتاء؟.. أطباء يحذرون من قلة شرب الماء
- كم كوب ماء تحتاج يوميًا لإنقاص الوزن؟.. 4 فوائد تساعدك على التحكم فى الشهية
- نشرة المرأة والمنوعات | تناول الطعام البارد يجهد المعدة ويضعف المناعة.. ماذا يحدث عندما شرب الكثير من الماء؟ - الفجر سبورت






