مع ضغوط الحياة اليومية وتزايد المسؤوليات بين العمل والدراسة والأسرة، قد يجد الإنسان نفسه أمام تحديات تؤثر على حالته النفسية وقدرته على التركيز والاستمتاع بحياته. ولا يقتصر الاهتمام بالصحة النفسية على التعامل مع الأزمات، بل يبدأ من عادات بسيطة يمارسها الفرد يوميًا، وتساعده على تحقيق التوازن والتعامل بصورة أفضل مع التوتر والمشكلات.
ووفقًا لتقرير نشرته جامعة ألستر البريطانية بمناسبة اليوم العالمي للصحة النفسية، الذي يوافق العاشر من أكتوبر كل عام، فإن الاهتمام بالنشاط البدني والتغذية المتوازنة والنوم الجيد، إلى جانب تنظيم الوقت والتواصل الاجتماعي وتقليل استخدام الشاشات، من الخطوات التي يمكن أن تدعم الصحة النفسية وتعزز الشعور بالراحة والاستقرار.
اليوم العالمي للصحة النفسية.. فرصة للاهتمام بالتوازن الداخلي
يمثل اليوم العالمي للصحة النفسية، الذي يوافق 10 أكتوبر، مناسبة لتسليط الضوء على أهمية الصحة النفسية في حياة الأفراد، والتشجيع على تبني عادات تساعد على تحسين جودة الحياة. فالصحة النفسية لا تعني غياب الحزن أو الضغوط بصورة دائمة، لكنها تشمل القدرة على التعامل مع المشاعر والتحديات، وطلب الدعم عند الحاجة، ومواصلة الأنشطة اليومية بصورة متوازنة.
ويمكن للعادات اليومية أن تؤدي دورًا مهمًا في دعم هذا التوازن، خاصة عندما تتحول إلى ممارسات منتظمة تناسب ظروف كل شخص واحتياجاته.
1- مارس النشاط البدني بانتظام
لا تقتصر فوائد الحركة على صحة القلب والعضلات، بل تمتد إلى الحالة النفسية أيضًا، إذ قد تساعد الأنشطة البدنية على تخفيف التوتر وتحسين المزاج، كما تتيح فرصًا للتواصل مع الآخرين.
ولا يشترط البدء بتمارين شاقة أو قضاء ساعات طويلة في صالة الألعاب الرياضية؛ إذ يمكن الاستفادة من المشي، أو استخدام السلالم بدلًا من المصعد، أو ممارسة رياضة محببة، مع اختيار نشاط يتناسب مع القدرات البدنية والوقت المتاح.
والأهم هو الاستمرار دون تحميل النفس أعباء إضافية، فالحركة المنتظمة أفضل من وضع أهداف مرهقة يصعب الالتزام بها.
2- احرص على غذاء متوازن يدعم صحتك النفسية
يحتاج الجسم إلى مجموعة متنوعة من العناصر الغذائية للحفاظ على وظائفه، ويُعد النظام الغذائي المتوازن جزءًا من العناية بالصحة العامة والنفسية. ويمكن تحقيق ذلك من خلال تناول الحبوب الكاملة والخضراوات والفواكه ومصادر البروتين المناسبة، إلى جانب الدهون الصحية الموجودة في المكسرات والأسماك الدهنية وزيت الزيتون.
كما يساعد الانتظام في تناول الوجبات واختيار الأطعمة المتنوعة على تلبية احتياجات الجسم الغذائية. ولا يوجد طعام واحد يضمن الشعور بالسعادة أو يعالج المشكلات النفسية بمفرده، لذلك ينبغي النظر إلى التغذية باعتبارها عنصرًا ضمن مجموعة من العوامل التي تدعم العافية.
3- اجعل النوم الجيد أولوية يومية
يؤثر النوم في التركيز والذاكرة والطاقة والقدرة على تنظيم المشاعر، وقد يؤدي نقصه إلى زيادة الشعور بالإرهاق وصعوبة التعامل مع ضغوط الحياة.
ويحتاج معظم البالغين الأصحاء إلى نحو 7 إلى 9 ساعات من النوم كل ليلة، مع اختلاف الاحتياجات من شخص لآخر. ولتحسين جودة النوم، يُنصح بتحديد موعد ثابت نسبيًا للنوم والاستيقاظ، وتهيئة غرفة هادئة ومريحة، وتقليل استخدام الهاتف والأجهزة الإلكترونية قبل النوم.
وإذا استمرت صعوبات النوم أو أثرت بوضوح على الأنشطة اليومية، فمن الأفضل استشارة مختص لتحديد أسبابها والتعامل معها.
4- نظّم وقتك لتخفيف الضغوط
قد تتراكم المهام اليومية عندما يحاول الشخص إنجاز كل شيء في وقت واحد، وهو ما يزيد الإحساس بالتوتر ويؤثر في القدرة على التركيز. لذلك يمكن أن يساعد تنظيم الوقت على توزيع المسؤوليات بصورة أكثر واقعية.
ابدأ بكتابة المهام المطلوبة، ثم حدد الأولويات والأهداف التي يمكن إنجازها خلال اليوم، وقسّم الأعمال الكبيرة إلى خطوات أصغر. ومن المفيد أيضًا تخصيص فترات للراحة بين المهام، وترك مساحة للتعامل مع الأمور الطارئة بدلًا من وضع جدول مزدحم يصعب تنفيذه.
ولا يعني تنظيم الوقت ضرورة استغلال كل دقيقة في العمل، بل يشمل تخصيص وقت للراحة والعائلة والأنشطة الشخصية.
5- خصص وقتًا لنفسك ولممارسة ما تحب
الانشغال المستمر بالعمل أو الدراسة قد يجعل الإنسان يهمل احتياجاته الشخصية، لذلك من المهم تخصيص وقت منتظم للأنشطة التي تمنحه الشعور بالراحة والمتعة.
يمكن أن يشمل ذلك القراءة، أو الاستماع إلى الموسيقى، أو ممارسة هواية، أو مشاهدة عمل ترفيهي، أو الجلوس بهدوء بعيدًا عن المهام اليومية. ولا ينبغي النظر إلى الراحة باعتبارها مضيعة للوقت، فهي جزء من التوازن الذي يساعد على مواصلة المسؤوليات بقدرة أفضل.
6- حافظ على التواصل مع الأشخاص الداعمين
يساعد التواصل مع الأصدقاء وأفراد الأسرة والأشخاص الموثوق بهم على تقليل الشعور بالعزلة، كما يمنح الفرد فرصة للتعبير عن مشاعره ومشاركة ما يواجهه من صعوبات.
ولا يتطلب ذلك لقاءات طويلة أو مناسبات خاصة؛ فقد يكون الاتصال بأحد المقربين، أو تناول وجبة مع الأسرة، أو الخروج في نزهة قصيرة كافيًا لتعزيز التواصل.
ومن المهم أيضًا اختيار العلاقات التي تقوم على الاحترام والدعم المتبادل، ووضع حدود واضحة في العلاقات التي تسبب ضغطًا مستمرًا. وإذا شعر الشخص بأنه يواجه مشكلة تتجاوز قدرته على التعامل معها، فإن طلب المساعدة من مختص ليس ضعفًا، بل خطوة مهمة للعناية بالنفس.
7- قلل استخدام الهاتف والشاشات
قد يؤدي الاستخدام المفرط للهاتف إلى تشتيت الانتباه وزيادة الضغط الناتج عن متابعة الإشعارات والمحتوى المتواصل، كما يمكن أن يتداخل مع النوم والوقت المخصص للعلاقات والأنشطة اليومية.
ولتحقيق توازن أفضل، يمكن تحديد أوقات لاستخدام التطبيقات، وإيقاف الإشعارات غير الضرورية، وإبعاد الهاتف أثناء المذاكرة أو العمل، وتجنب تصفح الشاشة قبل النوم مباشرة.
ولا يتعلق الأمر بالابتعاد التام عن التكنولوجيا، بل باستخدامها بطريقة لا تستهلك الوقت المخصص للراحة والتواصل والمهام المهمة.
8- اقضِ وقتًا في الأماكن المفتوحة والطبيعة
قد يساعد قضاء بعض الوقت في المساحات الخضراء أو الأماكن المفتوحة على الاسترخاء والابتعاد مؤقتًا عن ضغوط الروتين اليومي. ويمكن تحقيق ذلك من خلال المشي في حديقة، أو الجلوس في مكان هادئ، أو ممارسة نشاط بسيط في الهواء الطلق.
وإذا تعذر الخروج لفترة طويلة، فمن الممكن البدء بوقت قصير يناسب الظروف اليومية. وتظل هذه الممارسة وسيلة مساعدة ضمن روتين متوازن، وليست بديلًا عن الرعاية المتخصصة عندما تكون هناك حاجة إليها.
9- تعامل مع القلق المالي بخطة واقعية
يمكن أن تؤثر المخاوف المتعلقة بالمصروفات والالتزامات المالية في الشعور بالاستقرار النفسي. وقد يساعد وضع ميزانية واضحة على فهم الدخل والنفقات وتحديد الأولويات بصورة أفضل.
ابدأ بتسجيل المصروفات الأساسية، ثم راجع النفقات التي يمكن تقليلها، وحدد ما يمكن تأجيله أو التخطيط له مسبقًا. وإذا كانت المشكلة المالية معقدة، فقد يكون من المفيد طلب المشورة المناسبة بدلًا من مواجهة القلق بمفردك.
10- اطلب المساعدة عندما تحتاج إليها
من المهم ألا ينتظر الإنسان حتى تتفاقم الضغوط قبل التحدث إلى شخص يثق به أو طلب مساعدة متخصصة. فاستمرار الحزن أو القلق، أو اضطراب النوم، أو صعوبة أداء المسؤوليات اليومية، قد تكون أسبابًا تستدعي التواصل مع مختص في الصحة النفسية.
وتختلف احتياجات الأفراد من شخص إلى آخر، لذلك لا توجد مجموعة واحدة من العادات تناسب الجميع. ويمكن أن تكون الخطوات اليومية البسيطة بداية جيدة، لكنها لا تغني عن التقييم والعلاج المتخصصين عند الحاجة.
- لماذا تسهر ليلًا رغم شعورك بالتعب.. 6 نصائح تساعدك على النوم
- سام ألتمان: التعامل مع أزمات الصحة النفسية من أصعب أسئلة ChatGPT
- أغرب عادات الأبراج اليومية.. روتين كل برج .. بوابة الفجر سبورت
- اكتئاب الخريف.. لماذا تتغيّر حالتنا النفسية مع تغير الفصول .. بوابة الفجر سبورت
- تأثير الموجة الحارة على المرضى النفسيين وكيفية التعامل معها





