البنود الشخصية و"واتساب" والكشف الطبي.. تفاصيل لا تعرفها عن سوق الانتقالات

فى الجول 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

لحظة صياغة البيان الذي يعلن انتقال اللاعب من النادي (أ) إلى النادي (ب) ونشره على الموقع الرسمي، هي الخطوة الأكثر سلاسة في العملية ربما، لكنها الخطوة الوحيدة التي يشهدها المتابع.

في الواقع، قبل لحظة الإعلان الرسمي، تشاهد عملية المفاوضات الكثير من التعقيدات والشد والجذب والدراما أحيانا.

في تقريرا مطولا، الكثير من كواليس الصفقات، بداية من الكشف الطبي، مرورا بطريقة تقديم العرض ووسائل التفاوض والاتفاق على البنود الشخصية، وصولا إلى نسبة الوكلاء، وانتهاءً بدور الكشافين في أي صفقة.

الكشف الطبي

إجراءات الكشف الطبي تختلف من نادٍ إلى آخر، وقد تستغرق يومين في بعض الأحيان، يتم فيها الكشف عن أي إصابات، والمدة المقدرة للتعافي منها، والمشاكل التي قد تنتج عنها في المستقبل.

مهمة عمل ملف طبي للاعب تقع على كاهل طبيب النادي الذي يقيّم المعلومات الطبية المُقدّمة من النادي البائع، ثم يفحص اللاعب ويتحدث معه.

أحيانا يتم الاستعانة بمترجم في حالة الانتقالات الدولية ووجود عائق اللغة.

يتم فحص اللاعب من خلال تقييم طبي شامل تحت إشراف طبيب النادي وأخصائي العلاج الطبيعي، ويغطي الأساسيات مثل الطول، والوزن وسعة الرئة ومعدل النبض وضغط الدم، كما قد يتم قياس نسبة الدهون في الجسم والتي تكون حوالي 10% بالنسبة للاعب الكرة.

يتم إجراء أيضا فحوصات السمع والبصر والأسنان والارتجاج.

كما يتحققون من استقرار العضلات والعظام ويفحصون نقاط الضعف التقليدية مثل أسفل الظهر والحوض وهو مصدر العديد من مشاكل أوتار الركبة.

يتم إيلاء اهتمام خاص للأكتاف والمرفقين والمعصمين واليدين في صفقات حراس المرمى.

هناك فحوصات قد تشير إلى استعداد اللاعب للتعرض لإصابة معينة، أو مشكلة تطورت بعد إصابة سابقة، لذا يتم عمل تمارين ثني الركبة وتمديدها للتأكد من نطاق حركة اللاعب.

يُفحص القلب كذلك عبر مخطط كهربية القلب ويتم استبيان تاريخ صحة القلب، ويخضع اللاعب لاختبارات الدم، وقد يطلب الطبيب اختبار بول لاكتشاف البروتينات أو الكيتونات التي قد تشير إلى مشكلات صحية أساسية مثل مرض السكري.

يتم استخدام التصوير بالرنين المغناطيسي أو الموجات فوق الصوتية لتقييم مدى شفاء الإصابات السابقة، مثل مشاكل أربطة الركبة على سبيل المثال.

تُلخَص كل المعلومات في تقرير يتسلمه رئيس النادي والمدير الرياضي والمدرب لمعرفة ما إذا كان هناك أي نتائج غير طبيعية.

بمجرد فحص التقرير، يجري النادي مكالمة هاتفية بشأن ما إذا كان سيواصل الصفقة أم لا.

أحيانا يتم تجاوز الكثير من التفاصيل السابقة مثلما حدث في حالة أليكس إيوبي عندما اتفق أرسنال على انتقاله إلى إيفرتون في اليوم الأخير من سوق الانتقالات، وقتها كان اللاعب في إجازة في دبي، ولم يخضع لفحص طبي كامل، وهذا يعد مخاطرة بالطبع.

التقدم بعرض والتفاوض عبر واتساب

رئيس تنفيذي سابق في الدوري الإنجليزي الممتاز يوضح: "أول ما يجب قوله هو إنه لا توجد طريقة صعبة أو سريعة لإتمام انتقال".

الأندية كانت ترسل فاكسا رسميا إلى نادٍ منافس عند محاولة التعاقد مع لاعب، لكن في 2020 يتم إرسال العرض بعد الاتفاق بين الناديين، أجهزة الفاكس الآن خارج الصورة.

عادةً، يتواصل النادي الراغب في الشراء في وقتٍ مبكر من العملية مع وكيل اللاعب أو ممثله للتأكد من اهتمام اللاعب بالانضمام إلى النادي.

لو حصلوا على رد إيجابي، فعندها يتحرك المدير الرياضي أو الرئيس التنفيذي للبدء في المفاوضات، أحيانا بشكل مباشر مع النادي البائع، وأحيانا عبر وسيط.

تتم المفاوضات في ردهات الفنادق أو عبر الهاتف، أو عبر زووم، أو حتى عبر واتساب.

فقط عندما تكون الصفقة قريبة من الإتمام، تأخذ طابعا رسميا بشكل كتابي.

أحد المديرين الرياضيين في نادٍ ألماني يقول: "أستخدم واتساب كثيرا للتفاوض، العروض الكتابية تُقدَم فقط عندما يُقبل العرض".

بشكل رسمي، الأندية لديها الإذن فقط بالتفاوض مع نادي اللاعب، وليس اللاعب نفسه، لكن هذا لا يحدث عادة.

مدير رياضي في الدوري الإنجليزي الممتاز: "أود القول إن 95% من الانتقالات لا يحدث فيها ذلك".

أولا تتحدث مع وكيل اللاعب وتؤسس للصفقة، بعدها تذهب إلى النادي، خلاف ذلك ستبدو كالأحمق إذا بدأت في تقديم العروض مباشرة دون جس نبض اللاعب.

يتابع الرئيس التنفيذي السابق في الدوري الإنجليزي: "البعض يقود كل المفاوضات عبر الهاتف، وأحيانا تتلقى عرضا دون أي اتصال هاتفي، فقط عبر البريد الإلكتروني بشكل مفاجئ.. الأكثر شيوعا هو أن تسمع عن اهتمام أحد الأندية عبر وكيل، تتناقش ما إذا كان اللاعب معروضا للبيع وقابلا للتفاوض أم لا.. لو قالوا "لا، لا نريد البيع"، فحاول مرة أخرى عبر البريد الإلكتروني، إذ رُفضت مجددا، فتجري محادثة أخرى لمناقشة الأمر.. العروض الصينية ومن الشرق الأوسط وأمريكا الجنوبية غالبا تتم عبر وكلاء".

يتم الاتفاق على الأجور في أغلب الأحيان عبر واتساب بين اللاعبين وممثلي الأندية، وأحيانا عبر البريد الالكتروني أو الرسائل النصية أو حتى لينكد إن.

مدير رياضي لأحد الأندية يقول إنه حريص على عدم الرد على عملاء لا يعرفهم، يخشى أن تكون عملية احتيال أو خدعة ويتم نشر محادثته عبر تويتر.

في اليوم النهائي من سوق الانتقالات، يكون الضغط شديدا على الموظفين التنفيذيين والإداريين، لدرجة أن أحد مسؤولي نادٍ في الدوري الإنجليزي الممتاز طلب البيتزا لجميع موظفي مكتبه بسبب عملهم طوال الليل.

سكرتير النادي لا يسمح له بأخذ إجازة سنوية في الأسابيع القليلة الأخيرة من فترة الانتقالات.

يقول الرئيس التنفيذي: "سكرتير النادي هو البطل الحقيقي حيث يجب عليه معالجة العديد من الأمور: عقد اللاعب، اتفاق النادي، التأمين، استمارات الوكيل.. ولن يكون أمامه الثكير من الوقت للقيام بذلك".

البنود الشخصية.. يتم الاتفاق عليها مبكرا وليس متأخرا

يقول أحد الوكلاء المعروفين منذ فترة طويلة: "طريقة العمل تتم بهذه الطريقة: النادي (أ) يحدد لاعبا، يتحدث النادي (أ) إلى النادي (ب) الذي يساوم.. في النهاية يوافقون على الرسوم.. عندها يخبر النادي (ب) لاعبه أن لديه إذن بالتحدث مع النادي (أب)، فيقول اللاعب: "أوه حقا؟ أنتم قررتم بيعي إذا؟".. عندها يتصل اللاعب بوكيله ويجلس للتفاوض على البنود الشخصية".

"لكن اليوم، في غالبية عمليات الانتقالات، يحدث العكس".

نادرا ما تسمع عن انهيار صفقة بعد الموافقة على رسومها وعدم الموافقة على البنود الشخصية مع اللاعب.

إذا كانت الشروط الشخصية تفسد الصفقة، فغالبًا ما يكون ذلك بسبب خلاف مع النادي البائع على الأموال المستحقة. ذكر وكيل آخر حالة كان فيها أحد لاعبيه حريصًا على العثور على ناد جديد. يقول: "كان من الممكن أن ننتظر وصول عرض، لكن هذه ليست طريقة عمل الأشياء حقًا".

عادة يتم الاتفاق أولا على الأجور ومدة العقد في البداية، وإلا فإن الأندية قد تضيع وقتها بالتفاوض على ضم لاعب لن ينضم إليها في النهاية.

هذا لا يحدث في كل الحالات بالطبع، في بعض الأوقات تكون الأندية مصممة على الاحتفاظ بلاعبيها وعندها تتخذ إجراء مع النادي الذي يفاوض لاعبيها، مثلما فعل ساوثامبتون عندما أبلغ عن ليفربول في صيف 2017 لتفاوض الأخير مع فيرجيل فان دايك.

عندها اضطر ليفربول إلى إصدار اعتذار علني والانسحاب من الصفقة حتى نهاية فترة الانتقالات وتأجيلها 6 أشهر بعد اتفاقه على الرسوم المقدرة بـ 75 مليون إسترليني مع ساوثامبتون.

رسوم الوكلاء

في أي عملية انتقالات بالعالم، يوجد الوكيل الذي يبحث عن أفضل عرض لموكله، كما يحاول الوكلاء بدورهم الحصول على ربحهم الخاص.

يشاع أن مينو رايولا سيحقق ربحا يبلغ 41 مليون جنيه إسترليني من وراء انتقال بول بوجبا من يوفنتوس إلى مانشستر يونايتد حال أكمل الفرنسي عقده البالغ 5 سنوات مع الفريق الإنجليزي.

ليس هناك عُرف ثابت، لكن الوكيل يطالب بنسبة مئوية من قيمة عقد العميل، وكلما زادت قيمة هذا العقد، زادت النسبة المئوية.

اتحاد الكرة الإنجليزي نشر أرقاما أفادت أن أندية الدوري الإنجليزي دفعت ما مجموعه 264 مليون جنيه استرليني للوكلاء خلال 12 شهرا حتى نهاية فترة انتقالات يناير الماضية، ليفربول وحده دفع 30 مليون جنيه إسترليني.

وقد يستغل الوكلاء رغبة الأندية الشديدة في الشراء وزيادة الطلب على عملائهم، وعندها يزيد العائد.

النسبة قد تصل إلى 10% وأحيانا يتم تقسيم النسبة أيضا إذا انخرط أكثر من وكيل في الصفقة.

لكن في دوري القسم الثاني الإنجليزي حيث لا تتوفر الأموال بنفس الصورة، عادة يحصّل الوكلاء 5% كنسبة ربح إذا كان اللاعب قادم من الدرجة الممتازة، أما لو كانت الصفقة بين ناديين في القسم الثاني فإن النسبة لا تتجاوز 3%.

تحت الوكلاء المشاهير مثل مينو رايولا، وجورجي مينديش، وجوناثان بارنيت، هناك عدد هائل من الوكلاء، فتكلفة استخراج رخصة وكيل تبلغ 500 جنيه إسترليني فقط، وتجدد سنويا بـ 300 جنيه إسترليني.

الكشافون.. الكثير من جداول البيانات

مهمة قسم الكشافين هي العثور على لاعبين ليتعاقد معهم النادي، يجهزون قائمة بالأسماء وملفات مفصلة لهم، وتُقدم للمدير الرياضي أو المدرب.

أحيانا يُطلب من الكشافين اتخاذ قرارات بشأن بعض اللاعبين، ويتم التركيز على فترة انتقالات أو فترتي انتقالات، ويطلب من الكشاف العثور على لاعب في مركز معين بذاته.

يجب على الكشافين تصفية قائمة الأسماء، وهذا ما يحدث...

أولا يلتقي قسم الكشافين مع المدرب للوقوف على المميزات التي يريدها في اللاعب تحديدا.

بعد ذلك يستقر النادي على مرشح رئيسي بعد إزالة اللاعبين غير المتوافقين مع المعايير، وهي تتمثل في العُمر، والدوري الذي ينشطون فيه، وأحيانا السمات البدنية، بل أحيانا يتم استقاء المعلومات من موقع ترانسفرماركت الشهير.

في هذه المرحلة، تعمل الأندية على تحويل طلبات المدرب إلى أمر موضوعي وقابل للقياس باستخدام البيانات للعثور على لاعبين مناسبين.

يستخدم الكشافون مجموعة من المنصات الأساسية مثل Smarterscout أو Analytics FC وأيضا يعتمدون في إحصاءات اللاعب على منصات مثل Opta وStatsBomb.

ولذا إن كان المدرب يبحث عن ظهير بمواصفات دفاعية، فإن الكشاف يبحث عن لاعب متفوق في الإحصاءات الخاصة بالصراعات الثنائية، وإدراك جيد للتمركز، والفوز بالنزالات الهوائية

أمّا الوعي الخاص بالتمركز فلا يمكن قياسه بسهولة حتى اللحظة، ولذا يعتمد الكشافون على منصات الفيديو مثل Wyscout أو InStat التي يتم فيها تفريغ مقاطع لظهور اللاعب في المباريات والمواقف التي يمر بها.

لو تخطى اللاعب كل ذلك التقييم، فيتم حينها مراقبته لفترة زمنية جنبا إلى جنب مع الأهداف المحتملة الأخرى.

يجمع الكشافون مزيدا من المعلومات عن خلفيته ومزاجه وشخصيته ويتم تحديث بيانات اللاعب يوميا.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق