حسين حجازي - أبو الكرة المصرية الذي كتب الإنجليز فيه الشعر.. وإشادة خاصة من ملك إسبانيا

فى الجول 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

"إنه من أعظم اللاعبين الذين رأيتهم على الإطلاق، إنه ملك كرة القدم، لو كان في مصر لاعب آخر مثلك لما وقف أمامكم أي فريق" ألفونسو الثالث عشر ملك إسبانيا يتحدث عن حسين حجازي أسطورة الكرة المصرية.

أول لاعب مصري يسجل هدف في الدوري الإنجليزي حين لعب لـ فريق فولام في أوائل القرن الماضي، وقد اشتهر في تاريخ النادي الإنجليزي بكونه أول لاعب أجنبي يلعب في صفوف الفريق، وتمت سرقة حجازي من نادي دولويتش هاملت الذي يلعب في دوري الهواة.

محمد صلاح لاعب ليفربول يحقق ما كان يعتبره البعض من المستحيلات، وبات أحد أفضل اللاعبين في العالم، واذا كان صلاح هو الأفضل في تاريخ المحترفين المصريين، فإن حسين حجازي هو أول من وطأت قدماه بلاد الإنجليز.

ويستعرض FilGoal.com قصة حسين حجازي "أبو الكرة المصرية" في بلاد الإنجليز في ذكرى وفاته في 8 أكتوبر 1961، كما أنه ترك العديد من البصمات في باكورة تاريخ كرة القدم المصرية في القرن الماضي.

ولد حسين حجازي لعائلة ثرية بقرية صغيرة في محافظة الشرقية في 14 سبتمبر عام 1891، كان والده أرستقراطيًا ريفيًا اسمه محمد بك حجازي الذي يعد مالكًا ثريًا للأراضي التي تنتج القطن، كان من شأنه أن يفسد الطفل الصغير، حيث كان يعطيه كل ما يطلبه.

ولكن نادرًا ما كان يُرى الفتى الصغير بدون كرة قدم وكان كثيرًا ما يمارس مهاراته الكروية من خلال توجيه تسديداته إلى جرات الماء التي كانت تحملها الفلاحات على رؤوسهن، وفي كل مرة يكسر فيها جرة، كان الفلاحين الساخطين يذهبوا إلى والديه لشكواه ليتم تعويضهم.

وانتقلت أسرة حجازي إلى حي الحسين بالقاهرة والتحق بمدرسة الناصرية في المرحلة الإبتدائية، وبعد عامين من دخوله المدرسة كان يداعب الكرة فطلب منه الناظر إحضار كرته، والمشاركة مع التلاميذ في المران الخاص بفريق المدرسة، لينضم إلى تلامذة السنة الأخيرة الأكبر سنا منه في المران.

وفوجئ الجميع بالمهارة الفذة لـ الفتى الصغير ليشارك في المباريات وليس المران فقط، ولعب بطولة مصغرة وسجل 3 أهداف وفاز بـ 4 ألقاب متتالية مع المدرسة.

وفي المرحلة الثانوية مثّل مدرسة السعيدية الثانوية لمدة 4 أعوام، وأمضى سنوات مراهقته في التنافس ضد فرق من قواعد الجيش البريطاني، وخلال هذه الفترة انضم من خلالها لأول تشكيل لفريق كرة قدم بالنادي الأهلي، ليصبح بعد عدة سنوات النجم الأول.

كان يلعب دائمًا في مركز المهاجم وليس لديه رغبة في اللعب في أي مركز آخر، في موسم واحد استطاع تسجيل 57 هدفا رائعا.

ولم تكن كرة القدم هي التي برع فيها حسين فحسب، بل كان أيضًا عداءًا يركض بسرعة مذهلة، حيث فاز بسباقي 400 متر و800 متر في البطولة الوطنية المصرية لأربع سنوات متتالية.

وسافر إلى لندن في صيف عام 1911 لدراسة الهندسة بناءًا على رغبة والدته، وتواصل حجازي مع نادي دولويتش هاملت لكرة القدم، ولكن لم يعرف متى وكيف الطريقة التي انضم بها.

ولم يكن من المألوف في ذلك الوقت أن يكون هناك مهاجم قصير وخفيف، حيث أن العديد من اللاعبين في هذا المركز خلال أوائل القرن العشرين كانوا عادةً ذوي بنية جسدية ضخمة ويفضلون المواجهات البدنية.

نبوخذ نصّر أم لاعب يكتب فيه الشعر

ولعب حجازي مباريات ضمن بطولة “تشامبيون هيل” واستطاع جذب الأنظار منذ مباراته الأولي ضد المنافس التقليدي فريق “ويست نورود”، ونجح في تسجيل هدف بعد أن مر كالشعاع وسدد كرة خرجت كالقذيفة من قدميه لتستقر في الشباك، أما الجماهير فقد اختارت له اسم "نبوخذ نصّر" الملك البابلي العظيم.

ولم يفز دولتش بأي ألقاب في الموسم الأول لكنه وصل إلى نهائيين ونصف نهائي في أول موسم لحجازي بالنادي، وكان أفضل لاعب في العام.

ثم حقق بطولة دوري إسثميان -دوري يغطي لندن الكبرى وشرق وجنوب شرق إنجلترا- 3 مرات فيما بعد، ولعب في افتتاح الملعب الجديد للنادي في سبتمبر 1912.

وصفته صحيفة "جنوب لندن" أول ديربي له مع دولويتش هاملت ضد فريق نانهيد في 23 سبتمبر 1911 بأنه "واحد من أكثر اللاعبين غرابة، ولكن في نفس الوقت واحد من أفضلهم، وقدم عرضًا رائعًا خلال اللقاء".

وكتب شاعرالصحيفة قصيدة في اللاعب، حيث قال "حسين حجازي مصري بالولادة، إنه من الجن أو ساحر الحيل، إنه خيالي لكن ليس من ألف ليلة وليلة، يرتدي بنفسه قميص دولويتش الأنيق".

وأضاف "قد تساعده إيزيس وربما أوزوريس، إنه يمتلك قدم سحرية رائعة، هذه هي سرعته تعلم على ضفاف النيل كيفية العدو".

وتابع "مصر بالطبع لها تاريخ سحري انظر إلى أهراماتها وأبو الهول، كذلك حسين حينما يسدد الكرة".

ورغم الإشادات الكبيرة لم يسلم اللاعب من الانتقادات، فبعد مباراة في الكأس في يناير 1912 ضد نادي ميتجوراس.

قالت أحد الصحف "كان حجازي يلعب بمزيج غريب من التألق وعدم الكفاءة في تنفيذ ركلات الجزاء، حيث أرسل الكرة بعيدًا جدًا الذي يعد أمرًا سخيفًا".

أكثر من يحترم شرف الكلمة

ولم تمر أهدافه مرور الكرام مع دولويتش هاملت دون أن يلاحظها أحد في العاصمة، ودُعي حسين إلى اللعب مع فولام الذي كان يحتل المركز الثاني في الدوري حينها.

وظهر لأول مرة على الفور في 11 نوفمبر 1911 عندما شارك مع الفريق الأبيض ضد ستوكبورت كاونتي على أرضه في مباراة انتهت بنتيجة 3-1، وسجل حجازي الهدف الأول بعد 15 دقيقة لعب.

وبعد أداء قوي، قام مؤسس نادي دولويتش هاملت بزيارة حسين في الأسبوع التالي لمناشدته البقاء، ووافق الأخير حيث شعر أن ولائه للنادي الذي قدم له الكثير، ورغم الإلحاح الشديد من فيل كيلسو المدير الفني لـ فريق فولام لاستمرار حجازي.

وقال حجازي "كنت في مأزق لأنني أردت أن ألعب كثيرًا في الدوري، وفي نفس الوقت لم أرغب في ترك دولويتش هاملت الذي كان جيدًا معي لذلك قررت الاستمرار، أنا آسف إذا أصيب فولهام بخيبة أمل".

ليصفه رئيس النادي اللندني الصغير بـ"أشرف من وطأت قدماه ملاعب كرة القدم الإنجليزية، ربما لم نشهد في ملاعبنا من هو أكثر احتراما لشرف الكلمة من هذا الفتى المصري".

واندلعت حرب كلامية بين الفريقين وكانت هناك اتهامات متبادلة وقال فولام "دعونا لا ننسى أنه إذا كانت الأندية الكبيرة تعيش على أندية أقل، فإن تلك الأندية ستظل تعيش مع أقل اللاعبين ولن تستطيع الحفاظ عليهم".

وتم اختياره لقيادة هجوم منتخب مقاطعة لندن ضد ميدلسكس في 7 ديسمبر 1911، وكانت هذه أول مباراة من أصل 5 مباريات.

وذهب في جولة أوروبية في عام 1912، إحداهما مع دولويتش هاملت حيث لعب 3 مباريات انتهت بالتعادل مع أحد الفرق الهولندية، وخاض مباراتين أمام فريق سلافيا براج التشيكي الذي فاز مرة بخماسية نظيفة وأخرى بنتيجة 6-1 ليسجل حجازي الهدف الوحيد.

وحققوا التعادل أمام إحدى فرق الجامعات وسجل هدف في مباراة انتهت بالتعادل 2-2، وأخيرًا سجل هاتريك في ثلاثية نظيفة أمام ليل الفرنسي.

قبل بداية موسم 1912-1913، وقع حسين لـ هواة نادي ميلوول، لكنه شارك في مباراتين فقط للفريق كانت أحدهما أمام كارديف سيتي، ولعب مع فريق جامعة لندن وخاض مباريات ضد فرق مثل تشيلسي وبرمنجهام وبرينفورد.

ملك كرة القدم

ولعب لفريق آخر يسمى كورنثيانز الإنجليزي وذهب في جولة شمالي إسبانيا حيث لعب أمام ريال يونيون وأتليتكو بلباو.

كما خاض مباراة ودية مع إنجلترا ضد المنتخب الإسباني في العاصمة مدريد طبقًا للموقع الرسمي للنادي الأهلي، وبحضور الفونسو الثالث عشر ملك إسبانيا الذي أصر على مقابلة حجازي عقب المباراة للإشادة به.

وعندما صعد اللاعبون لتسلم ميداليات الفوز، أوقف ملك إسبانيا حجازي ليسأله عن بعض المعلومات عنه، ليرد الأخير "أنا مصري واسمي حسين حجازي".

ليرد ملك إسبانيا مرة أخرى "لو كان في مصر لاعب آخر مثلك لما وقف أمامكم أي منتخب".

وأثني عليه قائلًا "إنه كان من أعظم اللاعبين الذين رأيتهم على الإطلاق، وأطلق على حجازي لقب Rey de Football أي ملك كرة القدم"، وهي تسمية استُخدمت لاحقًا لـ بيليه أسطورة البرازيل.

كان موسمه الأخير مع النادي هو موسم 1913-1914 قبل الحرب العالمية الأولى، حيث لعب جناح أيمن لكن براعته في التهديف ظلت كما هي ليترك بصمة مع الفريق بالفوز على أياكس بنتيجة 4-1 سجل منها بطلنا هدفين، وفضل العودة إلى مصر بعد اضطراب الأوضاع في أوروبا.

وتحدث عنه جاك ماكنروي المعروف باسم "مؤرخ نادي هاملت" في تصريحات صحفية "كنت أقوم ببعض الأبحاث في التسعينيات ووجدت خطًا حول حسين حجازي، حيث كنت أشجع نادي دولويتش هاملت منذ عام 1981 ولم أسمع به من قبل".

بحث جاك في أرشيفات الصحف بحثًا مضنيًا عن تقارير المباريات القديمة، وتفاجأت بالعثور على موهبة مصرية وشخصية غير عادية، لكن الغموض أحاط بحياة حجازي بعد نادي هاملت في إنجلترا.

وكان المؤرخ في حيرة من أمره لذلك اتصل بالسفارة المصرية في لندن، مع القليل من الأمل في أن يكون لديهم أي معلومات عن لاعب هاوي قبل الحرب العاملية يمارس كرة القدم في إحدى ضواحي جنوب لندن.

وأضاف ماكنروي "الرجل على الهاتف قال لي حسين حجازي هو أحد أعظم لاعبي مصر على الإطلاق، لم أصدق ذلك، وقلت لنفسي لماذا لا نعرف المزيد عن هذا الرجل؟".

وتابع "أن نسيان حجازي من قبل مشجعي دولويتش لفترة طويلة هو مهزلة، لأن قصته درامية مثل أي قصة ويجب إظهارها".

واستمر حديثه "قمت بتأليف كتاب بعنوان الملك المصري لـ دولويتش هاملت".

وأنهى حديثه "زعم البعض أن حسين حجازي أول إفريقي يلعب في الدوري الإنجليزي، لكن الحقيقة أن الغاني آرثر وارتون الذي لعب قبل عشرين عامًا من حجازي مع فريق روثرهام وشيفيلد يونايتد".

العودة إلى المحروسة

عاد إلى مصر ليشكل فريق باسمه "حجازي 11" ليخوض به المباريات أمام الفرق الإنجليزية، وبالأخص فريق "ستانلي" ذائع الشهرة آنذاك المكون من المجندين بـ جيش الاحتلال البريطاني، ليتم الرهان من جانب الفريق الإنجليزي من 10 جنيهات في المباراة الأولي إلى 180 جنيها في الثانية ويفوز الفريق المصري في المرتين.

ولعب لأندية السكة الحديد والأهلي والزمالك على الترتيب، ليحقق العديد من البطولات مع الناديين، وعلق حذائه عام 1931.

وشارك في تأسيس منتخب مصر عام 1916، ليمثل ليمثل المنتخب في أوليمبياد أنتويرب في بلجيكا عام 1920، ومن ثم أولمبياد باريس عام 1924 ليسجل هدفًا في مرمى المجر في سن 37 عام، وحطم الويلزي ريان جيجز رقمه في أولمبياد لندن عام 2012.

وساهم "أبو الكرة المصرية" كما يلقب في تأسيس الاتحاد المصري لكرة القدم عام 1921، وظل عضو مجلس إدارة لمدة 4 سنوات، حتى أنه باع بعض الأراضي التي يمتلكها لـ تحسين البنية الرياضية في مصر.

وفي عام 1959 قبل وفاته بعامين، تصدرت صورته بعض الصحف الإنجليزية إلى بجوار صور ونستون تشرشل رئيس وزراء بريطانيا السابق والرئيس الراحل جمال عبد الناصر، حيث كتب تعليق "دولويتش هاملت لم ينس أبدًا حجازي" في لفتة طيبة لدعم الأسطورة المصرية في أزمته الصحية.

وتوفي حجازي في مصر عام 1961 عن عمر ناهز 70 عامًا، لتطلق محافظة القاهرة اسمه على الشارع الذى كان يسكن فيه بجوار وزارة التربية و التعليم، تكريما له وتخليدا لذكراه التي ستبقى طويلا.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق