كأس العرب - العراق.. أبناء "عمو بابا"

فى الجول 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

منذ ما يقارب الشهر، حصد الرمثا لقب الدوري الأردني لأول مرة منذ 40 عاما، وعقب التتويج صرّح العراقي أمين فيليب المدير الفني للفريق: "الراحل عمو بابا هو من صنعني في مجال التدريب، وعلّمني أشياء كثيرة".

"عراب الكرة العراقية" هكذا يوصف "عمو بابا" وواحد من القلائل الذي أثروا الكرة العربية إذ حقق الجيل الذهبي لمنتخب العراق آخر ألقابه في ثمانينيات القرن الماضي في كأس العرب تحت قيادته قبل سنوات من الغياب والعودة مرة أخرى بجيل 2007 وكأس آسيا التاريخي.

عمو بابا امتاز بتفوقه في رياضتي السلة والسباحة والتنس، إلا أن إسماعيل محمد المدرب آنذاك رأى به الموهبة وقرر ضمه عام 1951 وهو بعمر 16 عاما للمشاركة في الدورة المدرسية العربية الثانية بالقاهرة لكرة القدم.

عمانوئيل بابا داوود، وعمانوئيل تعني في اللغة الآرامية "الله معنا"، وأصبح اسم شهرته "عمو بابا" متداولا أثناء تعليق إسماعيل محمد عبر الإذاعة بين منتخبي العراق ومصر العسكريين عام 1955 والتي انتهت بفوز مصر 3-2.

"ستصبح علَما على رأسه نار"

بعد مباراة مصر والعراق قال إسماعيل محمد المدير الفني وقتها لـ عمو بابا: "ستصبح علَما على رأسه نار في يوم ما".

عمو بابا أصبح أول عراقي يسجل 5 أهداف في مباراة واحدة عندما قاد فريقه في نهائي كأس الجيش عام 1955 للفوز بخماسية نظيفة.

وصاحب أول هدف دولي في تاريخ منتخب العراق بتسجيله هدفا في شباك المغرب بدورة الألعاب العربية 1957 والتي أقيمت ببيروت وانتهت بالتعادل 3-3.

وأول لاعب عراقي تُشهَر في وجهه البطاقة الحمراء بعد اعتراضه على قرار الحكم في المباراة التالية من نفس المسابقة أمام تونس، وكانت المرة الأولى والأخيرة وحينها خسرت العراق بنتيجة 4-2 بعدما كانت متقدمة 2-1.

في أواخر 1959 أصبح عمو بابا أول لاعب عراقي يسجل هدفا أولمبيا –هدف مباشر من ركلة ركنية- في الفوز على لبنان 3-0 ببيروت.

عام 1960 أصبح أول لاعب عراقي يسجل هدفا من ركلة مزدوجة إذ يتذكر بابا هدفه قائلا: "إنها مشهورة لدرجة أن التونسيين ما زالوا يتذكرونها. كانت هذه المرة الأولى التي سُجل بها هدفا بهذه الطريقة للعراق".

وكان بابا قريبا من الانتقال عام 1958 للعب في نوتس كاونتي الإنجليزي حينها لكن الانقلاب العراقي بقيادة قاسم عبد الكريم آنذاك أوقف عملية انتقاله.

كما كان قائدا لمنتخب الوحدة العربية الذي عادت فكرته لجمال عبد الناصر عقب تحرير الدول العربية من الاستعمار في نهائيات الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي، منتخب لم يخض الكثير من المواجهات إذ صرّح بابا حينها: "لا أحد يريد أن يلعب ضدنا" بعدما اكتفى المنتخب بخوض مباريات ودية ضد أندية الزمالك والترسانة.

كادت أن تنتهي مسيرة بابا في القاهرة مثلما بدأت على يد أحد لاعبي منتخب اليمن إذ تعرض لإصابة قوية في غضروف ورباط الركبة لكنه أجرى عملية جراحية شفى منها تماما، وفي 1970 اعتزل كرة القدم.

عمو بابا سجل أهدافا غزيرة فقال عقب اعتزاله: "نادرا ما لعبت مباراة بدون أن أسجل أهدافا، صدقني، لو كنت سأحسب الأهداف التي سجلتها ستتجاوز الرقم الذي سجله بيليه. لكننا لآسف لم نسجل أهدافنا".

6 من 12

بعد 8 أعوام من تدريب عدة فرق وحصد الألقاب المحلية، أصبح بابا مديرا فنيا لمنتخب العراق عام 1978.

فاز بكأس العالم العسكرية 1979 وكأس الخليج لنفس العام وفي الثمانينيات قاد أسود الرافدين للتتويج بلقب كأس الخليج 1984 و1988 وكأس الألعاب الآسيوية 1982 والتأهل للأولمبياد 1980 و1984 و1988.

منتخب العراق في تلك الحقبة تأهل مرة واحدة إلى نهائيات كأس العالم 1986، وكان عمو بابا هو من أشرف على قيادة المنتخب في المباراة الأخيرة من التصفيات ضد نظيره السوري.

عمو بابا هو المدرب الأكثر تتويجا بلقب كأس الخليج برصيد 3 ألقاب، ويمتلك 50% من ألقاب منتخب العراق على المستوى الدولي والإقليمي.

قاد عمو بابا العراق خلال 7 ولايات مختلفة فقال سابقا: "كنت قادرا على منح العراق 10 ألقاب في كأس الخليج، ولكنهم كانوا يقيلوني في كل مرة".

تحت قيادة عمو بابا خسر منتخب العراق 12 مباراة فقط من 89 وفاز في 58 وتعادل في 19، خلال 7 ولايات قاد فيها أسود الرافدين بين 1978 و1997.

توفي مدرب العراق التاريخي 2009 بعد تدهور حالته الصحية بسبب مرض السكر، ودفن بحسب وصيته في ملعب الشعب في العاصمة العراقية بغداد.

تلك كانت رحلة سريعة مع آخر مدرب قاد العراق –الأكثر تتويجا بلقب كأس العرب-للتتويج بلقب نسخة 1988 ولقبها الأخيرة قبل الدخول في سُبات دائم ما يقارب 15 عاما بسبب حرب الخليج ثم الحرب الأمريكية قبل العودة من جديد بجيل يونس محمود الذهبي في 2007.

أبناء "عمو بابا"

عام 2001 قرر عمو بابا إنشاء مدرسة باسمه لتخريج النشئ للكرة العراقية وبالفعل فتحت المدرسة أبوابها لأكثر من 250 موهبة ومن ذلك الحين تُخرج عديد الأسماء رغم مشاكل العراق والإهمال التي تعرضت له المدرسة بعد وفاته لتصبح رافدا لجميع منتخبات وفرق العراق.

في القائمة الأولية لمنتخب العراق سيتواجد، هُمام طارق لاعب الإسماعيلي السابق وعلي عدنان لاعب أودينيزي الإيطالي السابق وعلي فائز وأمجد وليد وعلاء مهاوي وبشار رسن وهم من خريجي مدرسة عمو بابا.

أيضا مهند علي الشهير بـ "ميمي" أحد مواهب الكرة العراقية والآسيوية والذي يلعب حاليا لـ أريس اليوناني من خريجي مدرسة عمو بابا، لكنه يغيب عن البطولة بسبب إصابته بالرباط الصليبي.

حسب قائمة الفريق الأولية فأن علي عدنان يعد الاسم الأبرز في قائمة أسود الرافدين.

لاعب أودينيزي وأتالانتا الإيطاليان وفانكوفر وايتكابس الكندي السابق انضم مؤخرا لنادي فايلي الدنماركي في تجربة أوروبية جديدة وحسب بعض التقارير قد يغيب عن القائمة النهائية.

بشار رسن صانع ألعاب بيرسوبوليس الإيراني والذي حل وصيفا في دوري أبطال آسيا بنسختي 2018 و2020، وانتقل لقطر القطري في مطلع الموسم الجاري.

يتواجد في الدفاع علي فائز والذي تواجد في كأس العالم تحت 20 عاما عام 2013 وحل رابعا مع منتخب العراق، مدافع القادسية الكويتي الحالي مر بعديد التجارب الآسيوية كما ارتدى قميص ريزا سبور التركي.

القائمة ضمت أيضا علاء عبد الزهرة المهاجم المخضرم والذي أُطلق عليه في بداية مسيرته الكروية بـ "كاكا العراق".

الأكثر تتويجا

تاريخ كأس العرب ليس كبيرا فخلال 9 نسخ، لكن تاريخ العراق بها كبير، فحقق أسود الرافدين 4 ألقاب جاءت متتالية بين 1964 و1966 و1985 و1988، وهو الأكثر تتويجا بالبطولة

في النسخة الثانية تفوق منتخب العراق على الجميع إذ أقيمت البطولة من دور مجموعات واحد ففاز على الكويت ولبنان والأردن وتعادل مع ليبيا.

نسخة 1966 شهدت مشاركة 10 منتخبات، فتصدر حامل اللقب المجموعة الأولى بفارق الأهداف على لبنان، وفي نصف النهائي تفوق على ليبيا ومن ثم فاز في النهائي على سوريا بنتيجة 2-1.

توقفت البطولة عدة سنوات وكان أبرز إنجاز للعراق هو وصافة كأس فلسطين خلف منتخب مصر في نسخة 1972.

عادت كأس العرب من جديد بعد غياب 19 عاما وشارك منتخب العراق وحصد اللقب عام 1985 بالفوز على البحرين بهدف دون رد في النهائي رغم إنه حل ثانيا خلف البحرين في دور المجموعات بعد تعادلهما سويا في عدد النقاط.

وواصل منتخب العراق بسط سيطرته في الثمانينيات وفي النسخة الخامسة حقق لقبه الرابع على التوالي تحت قيادة "عمو بابا"، فحل ثانيا في المجموعة الأولى بعد مصر، إذ انتهت مواجهة الفراعنة وأسود الرافدين بالتعادل السلبي في الجولة الأخيرة.

العراق حسمت تأهلها للنهائي بالفوز على الأردن 3-0 ومن ثم الفوز بركلات الترجيح على سوريا بنتيجة 4-3 بعد انتهاء الوقت الأصلي 1-1.

غاب أسود الرافدين عن المشاركة بين 1992 و2002 بسبب عقوبات الإيقاف نتيجة حرب الخليج في تسعينيات القرن الماضي.

وفي أول عودة حصد المنتخب العراقي المركز الثالث خلف في نسخة 2012 خلف المغرب وليبيا.

تأهل مباشر

لم يحتج منتخب العراق مباريات تأهيلية للتواجد وسط الكبار، إذ تواجد في التصنيف الثاني كسابع أفضل تصنيف عربي قبل القرعة.

وأوقعت القرعة منتخب العراق في بطولة كأس خليج مصغرة، عندما يواجه قطر مستضيفة البطولة وعُمان والبحرين ضمن مواجهات المجموعة الأولى.

وفي تاريخ المواجهات المباشرة يتفوق المنتخب العراقي على منافسيه الثلاثة دوليا.

أمام البحرين فازت العراق في 14 مباراة وخسرت 6 وتعادلت في 11.

أمام قطر فازت العراق في 13 مباراة وخسرت 9 وتعادلت في 7.

أمام عمان فازت العراق في 12 مباراة وخسرت 5 وتعادلت في 6.

نتائج تاريخيا ترجح كفة العراق على حساب المنافسين، إلا أن النتائج الأخيرة في المواجهات المباشرة لا تقف في صالحهم.

لم يفز أسود الرافدين على البحرين منذ 2013 وعلى عمان من 2012 بينما تفوق المنتخب العراقي أمام نظيره القطري في 2019 في آخر مواجهة بكأس الخليج.

عودة من الاعتزال

ظل اسم كارلوس كيروش المدير الفني الحالي لمنتخب مصر قريبا من تولي مهمة تدريب العراق في يوليو الماضي، وفجأة تراجع البرتغالي وأعلن المنتخب العراقي تولي الهولندي ديك أدفوكات مهمة تدريب العراق.

وبحسب شبكة بي بي سي فأن التفاصيل المادية هي ما منعت كيروش من تولي مهمة أسود الرافدين، بعد تجربة رائعة رفقة إيران وكولومبيا من قبل.

ديك أدفوكات بكى أثناء مباراته الفنية الأخيرة مع فيينورد ضد أوتريخت في الدوري الهولندي الموسم الماضي بعدما قاد الفريق للتأهل لدوري المؤتمر الأوروبي، إذ كانت مباراته الأخيرة عقب إعلانه نيته الاعتزال في وقت سابق من الموسم.

الاتحاد العراقي كتب عبر حسابه عقب تعيين الهولندي: "الاختيار تم بناء على مسيرته سواء على مستوى الأندية والدولي".

والمدرب الهولندي المخضرم البالغ 74 عاما يملك تاريخا مثيرا على مستوى الأندية ومنتخب بلاده عبر 3 ولايات.

مع منتخب هولندا قدم واحدة من أفضل نسخ الطواحين في يورو 2004 وحل حينها ثالثا بجيل ضم أريين روبن ورود فان نستلروي وإدجار ديفيز وروبن فان بيرسي وويسلي شنايدر وياب ستام وكلارنس سيدورف وإدوين فان دير سار.

قاد إيندهوفن الهولندي ورينجرز الأسكتلندي لحصد ألقاب الدوري والكأس المحلية والسوبر.

ومع زينيت الروسي استطاع أن يحقق لقب الدوري والفوز بكأس الاتحاد الأوروبي -الدوري الأوروبي حاليا- والسوبر الأوروبي على حساب مانشستر يونايتد في 2008، بجيل ضم أندري أرشافين وأناتولي تيموتشوك وبافل بوجيربنياك والبرتغالي داني.

.

كما سبق له قيادة منتخبات الإمارات وصربيا وبلجيكا وكوريا الجنوبية، ليشد الرحال في تجربة مختلفة تماما رفقة العراق.

بداية أدفوكات كانت إيجابية بالعودة بتعادل سلبي ضد كوريا الجنوبية من سيول، ثم خسارة من إيران بثلاثية دون مقابل.

الهولندي أعاد سبب الهزيمة من إيران حينها لـ "قصر فترة الاستعداد وبعض اللاعبين معتادون على اللعب بخطة دفاعية".

لم يعرف العراق بعد الفوز مع أدفوكات إذ تعادل في مباراتين وخسر 4 بعد مرور 6 جولات وانتهت فرصه في التأهل المباشر لنهائيات كأس العالم.

تتبق للعراق 4 مباريات قد يسعى من خلالها مع مدربه الهولندي لقيادة أسود الرافدين للعودة من بعيد والفوز ببطاقة الملحق.

تعول العراق على أبناء "عمو بابا" من أجل مواصلة استعادة أمجاد العراق في كأس العرب.

أخبار ذات صلة

0 تعليق