الروائى محمد إسماعيل: لم يعد بالعقل العربى متسع لأكثر من رأى - جريدة الدستور

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

مازالت أصداء طعن الروائي سلمان رشدي، تترد في الوسط الثقافي المصري والعالمي والعربي. سلمان رشدي الذي كاد يغادر عالمنا أمس الجمعة إثر تعرضه للإعتداء بالطعن في عنقه، بمدينة نيويورك. 

 

وحول تراجع دور الفن والأدب مقارنة بالأفكار المتشددة في الاستحواذ علي وعي المواطن العربي، وفي تصريحات خاصة لــ “الدستور”، قال الكاتب الروائي محمد إسماعيل: بينما وقف سلمان رشدي يحاضر في مؤسسة شوتوكوا عن حرية الفن والإبداع، كان يتجه نحوه بهدوء القاتل هادي مطر حتى اقترب منه ثم طعنه في الرقبة والبطن.

امتدت رحلة سلمان رشدي الأدبية لأكثر من خمسين عاما حصل خلالها على البوكر عن روايته "أبناء منتصف الليل" الصادرة في 1981 ولقب سير وجائزة هانز كريستيان أندرسون في الأدب وجوائز أخرى. 

 

أصدر في عام 1988 روايته الجدلية "آيات شيطانية" التي أهدر الخميني دمه على إثرها وتبارت بعدها المؤسسات الإيرانية في رصد المكافآت بالملايين لمن يقتله.

 

وبينما ظل رشدي في حماية الشرطة البريطانية لما يزيد على عشرة أعوام، فقد نجح المتطرفين في اغتيال "هيتوشي إيجاراشي" الياباني المتخصص في الأدب العربي والفارسي وهو من قام بترجمة رواية آيات شيطانية. قتله مجهول بالطعن في الوجه والجسد ووجدت جثته في مكتبة بجامعة تسوكوبا.

ــ طعن سلمان رشدي VS طعن نجيب محفوظ

وأوضح صاحب رواية “باب الزوار”: تأخذنا الذاكرة لعام 1994 حيث حاول فني كهرباء اغتيال أديب نوبل نجيب محفوظ بسبب روايته الجدلية أيضًا "أولاد حارتنا" وللعجب كانت المحاولة الفاشلة أيضًا بالطعن في الرقبة.

 

وتأتي حادثة شارلي إبدو في 2015 على نفس النسق، فتوى بإهدار الدم يعقبها هجوم، ناجح هذه المرة.

 

ولسنا هنا بصدد تفنيد الفتاوى الدينية لكن الظاهرة التي تستحق الدراسة هي: ممن تصدر الفتوى ومن يحمل على عاتقه تنفيذها.

 

وأضاف الروائي محمد إسماعيل: نعلم يقينًا من التحقيقات أن المعتدي على محفوظ لم يقرأ له، كما نعلم أن قاتل فرج فودة جاهل لا يقرأ ولا يكتب. من اغتال هيتوشي إيجاراشي مجهول، ربما قتله طمعًا في المبلغ المرصود لمن يذبح سلمان رشدي وكل من ساهم في نشر عمله.

 

المعتدين على جريدة شارلي إبدو مهاجرين مهمشين منتمين لتنظيم الدولة الإسلامية.

 

هادي مطر المعتدي على سلمان رشدي، ذو الأربعة وعشرين ربيعًا لم يعاصر صدور الرواية ولا فتوى الخميني. 

 

أمريكي الجنسية شرق أوسطي الأصل، أغلب ظني أنه لم يقرأ آيات شيطانية ولا أي من أعماله، لا نعلم بعد الكثير عنه وسنعرف قريبًا إن صدق هذا الحدس.

 

ويبقى السؤال مطروحًا: هل قرأ الخميني آيات شيطانية؟ هل قرأ عمر عبد الرحمن أولاد حارتنا؟

وأردف “إسماعيل” متسائلا: أتساءل هل تتزامن تلك الفتاوى مع عصور الاضمحلال؟ متى استبدل المسلمون الأمر الإلهي "اقرأ" بالسمع والطاعة بلا تفكير ولو كان في الأمر إزهاق للنفس التي حرم الله؟

 

لقد ابتعدنا كثيرًا عن الثقافة متعددة الروافد التي تجعل الآخر قريبًا ومقبولًا حتى مع اختلاف الرأي والعقيدة. تغريب الآخر يسبق شيطنته فيصبح قتله بديهيًا لا غضاضة فيه.

 

لقد عزل العرب أنفسهم عن الحضارة، لفظوا مفكريهم وأدبائهم وكل من غرد خارج السرب، امتنعوا عن قراءة ما يتعارض مع أفكارهم سابقة التجهيز. 

 

نحن نعاني من أحادية الصوت في كل المجالات حتى المذهبية. من يتصدى لشرح مختلف المذاهب يهاجم بضراوة، لم يعد بالعقل العربي متسع لأكثر من رأي. فضفضنا المصطلحات، فالمجدد مفرط ومن لا يحقر المرأة ديوث.

 

ولفت “إسماعيل” إلي أنه: لا أرى سبيلًا لتوسيع الآفاق سوى الفنون والآداب. 

 

أتمنى أن تفطن الدول العربية سريعًا لهذا التحدي وتسرع بمد جسور الترجمة من وإلى العربية حتى نعرف الآخر ويعرفنا. 

 

إن العقول التي كبلتها الخطب الشعبوية لن تتحرر إلا بالتعرض لمختلف الثقافات والأفكار.

 

وإني برغم اختلافي مع بعض المكتوب في الروايات الجدلية، إلا إني أعترض بشدة على منعها من النشر في أوطاننا. 

هذا المنع الذي يضفي على تلك الروايات هالة من الشيطنة.

 

واختتم  “إسماعيل” مشددا علي: وأما عن حرية الرأي فقلت إني أنادي بأن تكون مقدسة. وأنه لا يصحح الفكر إلا الفكر. ولكن لا تتساوى المجتمعات في تحمل الحرية إذا تجاوزت الحدود. وأن على المفكر أن يتحمل مسؤولية فكره في حدود إيمانه وشجاعته وظروف مجتمعه. كما سبق وقال نجيب محفوظ.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق

يلا شوت