حذر وزير الدفاع البريطاني ويس ستريتنج، من أن خصوم بلاده قد يمتلكون القدرة على شن هجوم عليها بحلول عام 2030، في ظل تصاعد التهديدات الروسية وتكثيف موسكو أنشطتها التي تستهدف حلف شمال الأطلسي «الناتو»، مؤكدًا ضرورة استعداد بريطانيا وحلفائها لخوض الحرب والانتصار فيها.
وقال «ستريتنج»، في مقال نشرته صحيفة «التلجراف» البريطانية، إن أولويته الأساسية تتمثل في ضمان استعداد البلاد لخوض الحرب والفوز بها، مضيفًا أن الاستعداد لأسوأ السيناريوهات ضروري لتجنب وقوعها.
وأضاف: «لتجنب الأسوأ، علينا الاستعداد له. وفي المقام الأول، يعني ذلك توسيع قدراتنا حتى يفكر خصومنا مرتين قبل مهاجمتنا. وإذا فشل ذلك، فعلينا ضمان أن تكون بريطانيا مستعدة للحرب».
أمريكا تُخلي سفاراتها وقواعدها في جميع أنحاء الشرق الأوسط بشكل مفاجئ.. ما القصة؟ وول ستريت جورنال: البنتاجون عرض على ترامب خيارات لاستئناف الحرب ضد إيران «رصاصة واحدة تشعل الحرب ومواجهة بلا خطوط حمراء».. نيويورك تايمز تكشف أخطر سيناريو بين ترامب وإيران (تقرير)«كن مستعدًا».. الحكومة البريطانية تحث مواطنيها على تخزين المواد الغذائية
وبحسب الصحيفة البريطانية، جاءت تصريحات وزير الدفاع بعد أيام من إطلاق الحكومة البريطانية حملة «كن مستعدًا»، التي تحث الأسر على تخزين مواد غذائية غير قابلة للتلف ومياه الشرب والبطانيات وأجهزة الراديو، تحسبًا لوقوع هجمات إلكترونية أو حوادث جوية قاسية قد تؤدي إلى تعطيل البنية التحتية الحيوية في البلاد.

وتوصي الحملة الأسر البريطانية بالاستعداد لمواجهة ثلاثة أيام على الأقل دون القدرة على الوصول إلى المتاجر الكبرى أو استخدام أنظمة الدفع الإلكتروني.
وأشارت «التليجراف» إلى أن التحذيرات الحكومية تأتي في ظل مخاوف متزايدة بشأن أمن البنية التحتية الرقمية، بعدما أدت ثغرة أمنية خطيرة في لغة البرمجة «PHP» إلى اضطرابات طالت مواقع إلكترونية حول العالم، وفقًا لما أورده التقرير.
سفن روسية تتجسس على الكابلات البحرية
وفي سياق متصل، كشفت «التلجراف» في تقرير سابق أن روسيا تستخدم سفن صيد في عمليات مراقبة وتجسس على الكابلات البحرية الحيوية لبريطانيا.
ونقلت الصحيفة عن وزراء بريطانيين قولهم إن موسكو تستخدم «وكلاء تجاريين» لتهديد البنية التحتية الحيوية الموجودة تحت سطح البحر، مشيرة إلى أن الحكومة وضعت خططًا لفرض عقوبات بالسجن لفترات طويلة على المتورطين في تخريب الكابلات البحرية.
وقال «ستريتنج»، إن استعداد خصوم بريطانيا لإلحاق الضرر بها ليس أمرًا جديدًا، موضحًا أن التغيير الأساسي يتمثل في تنامي قدراتهم على تنفيذ ذلك، مضيفًا أن القدرات العسكرية لخصوم البلاد واقتصاداتهم الموجهة نحو الحرب قد تمكنهم من شن هجوم بحلول عام 2030، ما يترك أمام بريطانيا ما يزيد قليلًا على ألف يوم لإنجاز مهمة الاستعداد، بالتعاون مع حلفائها، لخوض الحرب والانتصار فيها، مؤكدًا أن الحكومة ستعمل على تحقيق هذا الهدف.
خلاف بشأن الإنفاق الدفاعي
في الوقت نفسه، حذر ستريتينج من أن الهدف الاستراتيجي المتمثل في الاستعداد للحرب يضيع «وسط التركيز على النسب المئوية والتواريخ»، وهي أقوى إشارة حتى الآن إلى أن جون هيلي، وزير المالية، لن يلتزم بإنفاق 3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي على الدفاع بحلول عام 2030 في ميزانية يوم الأربعاء.
وقال «ستريتنج»، إنه لا يقلل من أهمية النقاش بشأن مستويات الإنفاق، لكنه انتقد المحافظين بسبب سجلهم السابق في تمويل الدفاع، معتبرًا أنهم تركوا بريطانيا بأصغر جيش منذ الحروب النابليونية، وفشلوا في تحقيق أهداف التجنيد، وأشرفوا على تراجع حاد في الروح المعنوية داخل القوات المسلحة.
وكان «هيلي» قد استقال من منصبه وزيرًا للدفاع في يونيو الماضي، احتجاجًا على رفض رئيس الوزراء آنذاك كير ستارمر الالتزام برفع الإنفاق الدفاعي إلى 3% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2030، وفقًا للتقرير.
وفي رسالة استقالته، انتقد هيلي وزارة الخزانة، معتبرًا أنها لم تكن مستعدة لتوفير الموارد اللازمة للدفاع عن البلاد، وشدد على ضرورة تحديد عام 2030 موعدًا مستهدفًا لبلوغ نسبة 3% من الناتج المحلي الإجمالي للإنفاق الدفاعي. لكن الحكومة غيّرت لاحقًا تركيزها من هذا الهدف إلى الالتزام برفع الإنفاق الدفاعي الأساسي إلى 3.5% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2035، ضمن التوجهات المتعلقة بتمويل الدفاع في حلف شمال الأطلسي.
وفي الشهر الماضي، اتهمت زعيمة حزب المحافظين كيمي بادينوك الحكومة بتأجيل زيادة الإنفاق الدفاعي إلى أجل بعيد، معتبرة أن نقل موعد معالجة النقص في التمويل إلى ما يقرب من عشر سنوات مقبلة لا يوفر استجابة كافية للتهديدات الحالية.
وقال «سترينيج»، إن الجمهور يريد من الحكومة بذل المزيد من الجهد وزيادة الاستثمار في الدفاع، لكنه أقر بأن ذلك يتطلب اتخاذ قرارات بشأن أولويات الإنفاق العام والمفاضلة بينها، مؤكدًا مسؤوليته عن استخدام الموارد المتاحة بأفضل صورة ممكنة.
تحذيرات عسكرية من مواجهة محتملة مع روسيا
وتعيد هذه التحذيرات إلى الواجهة تصريحات سابقة للجنرال البريطاني المتقاعد باتريك ساندرز، رئيس أركان الجيش السابق، الذي حذر في يوليو من العام الماضي من أن بريطانيا قد لا تمتلك سوى أقل من خمس سنوات للاستعداد لاحتمال اندلاع حرب مع روسيا بقيادة فلاديمير بوتين.
ودعا ساندرز آنذاك إلى تعزيز الاستعدادات الدفاعية، بما في ذلك بناء المخابئ والاستثمار في أنظمة الدفاع الجوي، مشددًا على ضرورة زيادة قدرة البلاد على الصمود والتعافي من الهجمات وحماية السكان المدنيين.
وقال إن العالم أصبح خطيرًا، وربما أكثر خطورة مما كان عليه خلال الحرب الباردة، محذرًا من أن الهجمات التي اعتاد البريطانيون رؤيتها تقع في دول أخرى قد تصبح تهديدًا مباشرًا داخل المملكة المتحدة.
وانتقد ساندرز رفض الالتزام بهدف رفع الإنفاق الدفاعي إلى 3% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2030، معتبرًا أن تعزيز الاستعدادات الدفاعية يتطلب تحركًا سريعًا خلال السنوات المقبلة.
- هبوط طائرة وزير الحرب الأمريكي اضطراريًا في بريطانيا.. والكشف عن السبب - بوابة المساء الاخباري
- بريطانيا تعلن اعتزامها تقديم دعم عسكري للسعودية
- مايكروسوفت تنسحب من صفقة مركز بيانات في بريطانيا بسبب تأخر إمدادات الكهرباء
- الكويت تشتري نظام دفاع جوي من بريطانيا بقرابة نصف مليار دولار.. ما مميزاته؟
- مائة عام من الحرب إلى السلام.. احتفال وطني يستعيد ذاكرة الدفاع عن قناة السويس بحضور محافظ الإسماعيلية .. بوابة الفجر سبورت




