قال خبراء اقتصاد إن زيارة الرئيس عبدالفتاح السيسى إلى موسكو، للمشاركة فى القمة الروسية الإفريقية الثالثة، تفتح آفاقًا جديدة لتعزيز الشراكة الاقتصادية بين القاهرة وموسكو، فى ظل توجه مصر نحو جذب الاستثمارات الأجنبية، وزيادة الصادرات، وتوطين التكنولوجيا، وتأمين احتياجاتها الاستراتيجية من الغذاء والطاقة.
وأكدوا، لـ«الفجر سبورت الاخباري»، أن المنطقة الصناعية الروسية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، ومحطة الضبعة النووية، والتعاون فى تجارة الحبوب والطاقة والتكنولوجيا، تمثل أبرز محاور التعاون المشترك، مشيرين إلى أهمية استثمار الموقع الجغرافى لمصر وبنيتها التحتية وموانئها فى جذب الاستثمارات الروسية، وتوسيع النفاذ إلى الأسواق الإفريقية والعربية، وتعزيز مشاركة الشركات المحلية فى سلاسل الإنتاج والإمداد.
محمد الجوهرى:المنطقة الصناعية الروسية ومحطة الضبعة من ركائز الشراكة
قال الدكتور محمد الجوهرى، الخبير الاقتصادى، إن المنطقة الصناعية الروسية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس تأتى فى مقدمة الملفات الاقتصادية المهمة بعدما شهد مايو من العام الماضى توقيع عقد الانتفاع الخاص بالمشروع، بما يمهد لاستقطاب شركات روسية للعمل فى قطاعات صناعية وتكنولوجية متنوعة.
وأضاف: «تتمثل أهمية المشروع فى قدرته على جذب استثمارات إنتاجية وتوفير فرص عمل ونقل الخبرات الفنية وتعزيز مكانة مصر لتكون قاعدة للتصنيع والتصدير إلى الأسواق الإفريقية والعربية، وتزداد استفادة الاقتصاد المصرى كلما ارتفعت مشاركة الشركات المحلية فى سلاسل التوريد، وزادت نسبة المكونات المصنعة محليًا».
وأشار إلى أن مشروع محطة الضبعة النووية يمثل إحدى الركائز الاستراتيجية للتعاون المصرى الروسى، مضيفًا: «تتجاوز الأهمية الاقتصادية للمحطة إنتاج الكهرباء إلى تنويع مصادر الطاقة وبناء كوادر مصرية متخصصة وإتاحة فرص أمام الشركات المحلية، للمشاركة فى الأعمال المرتبطة بالمشروع، وتتحقق الفوائد التشغيلية تدريجيًا مع دخول وحداته الخدمة».
وتابع أن القمة تتيح الفرصة لتعزيز ملف الأمن الغذائى، والتعاون فى تجارة الحبوب والزيوت وتطوير منظومة التخزين والنقل والتداول، بما يدعم انتظام الإمدادات ويرفع كفاءة توفير السلع الأساسية، كما أن مقترح تأسيس المركز اللوجستى للحبوب والزيوت يعزز دور مصر فى تجارة السلع الاستراتيجية، إذ تكمن أهميته المحتملة فى زيادة قدرات التخزين وتقليل الفاقد وتكاليف التداول وخدمة الأسواق المجاورة.
وذكر أن توسيع الصادرات المصرية إلى السوق الروسية يمثل مكسبًا اقتصاديًا مستهدفًا، خاصة عبر تسهيل نفاذ المنتجات الزراعية والغذائية والصناعية، وتحسين خدمات النقل والشحن وتذليل العقبات التجارية، بما يساعد على زيادة موارد النقد الأجنبى.
ولفت إلى أن السياحة تحظى بمكانة بارزة، ضمن فرص التعاون، إذ يمكن أن يسهم تعزيز حركة الطيران والترويج للمقاصد المصرية فى زيادة أعداد الزائرين الروس، ورفع إيرادات الفنادق وشركات السياحة والنقل، وتوسيع فرص العمل فى المدن السياحية.
وأضاف أن مجالات التعاون تشمل البترول والغاز والتعدين، فى ضوء المباحثات الوزارية التى شهدتها موسكو قبيل القمة بشأن فرص الاستثمار وتحديد مشروعات للتعاون الفنى، وهو ما يفتح المجال أمام استثمارات جديدة.
وأكد أن المشاركة المصرية فى القمة الروسية الإفريقية تتيح فرصة لطرح مشروعات تربط بين التمويل والخبرة الروسية والموقع المصرى والأسواق الإفريقية، بما يعزز الاستفادة من الموانئ والمناطق الصناعية والخدمات اللوجستية المصرية.
طاهر عبدالكريم: توطين التكنولوجيا الروسية يدعم المكون المحلى
رأى الدكتور طاهر عبدالكريم، أستاذ إدارة الأعمال بجامعة المنصورة، أن مشاركة الرئيس عبدالفتاح السيسى فى القمة الروسية الإفريقية تفتح الباب أمام تحركات جديدة لتعزيز الشراكة الاقتصادية بين القاهرة وموسكو، فى ظل مساعى مصر لجذب الاستثمارات الأجنبية، وزيادة الصادرات، وتأمين احتياجاتها الاستراتيجية من الغذاء والطاقة.
وأضاف: «تتصدر المنطقة الصناعية الروسية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس قائمة الملفات الاقتصادية المطروحة، وكانت وزارة الخارجية المصرية أعلنت فى يوليو الماضى عن اختيار المطور الصناعى للمشروع، فى خطوة تستهدف الانتقال نحو التشغيل الفعلى وجذب الاستثمارات الروسية، وتتمثل الفرصة أمام مصر فى استقطاب الصناعات الروسية وتوطين التكنولوجيا، وتحويل المنطقة إلى قاعدة إنتاج وتصدير للأسواق الإفريقية والعربية».
وأشار إلى أن المنتدى يفتح المجال لبحث ترتيبات أوسع لتوريد الحبوب، حيث يمثل القمح محورًا أساسيًا فى العلاقات الاقتصادية، وتعد روسيا من أبرز موردى القمح للسوق المصرية، ما يجعل استقرار الإمدادات وأسعار التوريد وتكاليف النقل والتأمين قضايا مهمة.
وشدد على أن محطة الضبعة النووية تأتى فى مقدمة المشروعات الاستراتيجية التى تربط البلدين، كما تبرز فرص التعاون الصناعى والتكنولوجى، خاصة فى التصنيع المتقدم والطباعة ثلاثية الأبعاد وتطبيقات الذكاء الاصطناعى، بما يدعم خفض تكاليف الإنتاج وزيادة المكون المحلى.
رءوف حسين:التعاون فى الضبعة يؤمّن مصدر طاقة نظيفًا ومستدامًا
أكد الدكتور رءوف حسين، الخبير الاقتصادى، أن زيارة الرئيس عبدالفتاح السيسى إلى العاصمة الروسية، للمشاركة فى القمة الروسية- الإفريقية الثالثة، تؤسس لمرحلة متقدمة من التنسيق فى الملفات الجيواقتصادية، فى ظل نظام مالى عالمى يعاد تشكيله وتتأزم فيه سلاسل الإمداد، مبينًا أن القاهرة وموسكو تعملان على تحقيق المصالح الاستراتيجية المتبادلة وتوطين الاستثمارات المشتركة.
وقال إن القمة تمثل محطة مفصلية فى تحويل التوافقات السياسية إلى مكاسب رقمية وتدفقات نقدية، تعزز من صلابة الاقتصاد المصرى وقدرته على امتصاص الصدمات الخارجية.
وأشار إلى مؤشرات الصعود فى سجل التبادل التجارى بين البلدين، الذى يميل لصالح الجانب الروسى، وهو ما يتطلب معالجة الفجوة الهيكلية فى الميزان التجارى، عبر تنامى الصادرات المصرية إلى السوق الروسية، والذى بدأ بشكل تدريجى، لافتًا إلى أهمية استقطاب رءوس الأموال الروسية لتأسيس قواعد إنتاجية داخل مصر.
وحول مستقبل العلاقات بخصوص المنطقة الصناعية الروسية، قال إنها بداية توطين التكنولوجيا وبوابة إفريقيا، حيث يمثل المشروع حجر الزاوية فى الرؤية الاقتصادية للبلدين، كونه يترجم مساعى روسيا الملحة للبحث عن منصة انطلاق آمنة نحو الأسواق الإفريقية لتسهيل حركة التجارة ويحقق لمصر أهداف توطين الصناعة وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، باستثمارات للمرحلة الأولى تبلغ ١٩٠ مليون دولار على مساحة كيلومتر مربع، وتديرها ككيان مطور شركة «موسكو تكنوبوليس» ويستهدف المشروع خلق ٣٥ ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة مع التزام تشغيلى صارم بتخصيص ٩٠٪ من قوة العمل للكوادر المصرية.
وأضاف أن الأهمية القصوى لهذا المشروع الممتد، بموجب اتفاقية، لـ٥٠ عامًا قابلة للتجديد، تكمن فى نوعية الصناعات المستهدفة، حيث يركز على نقل التكنولوجيا فى قطاعات إنتاجية حيوية مثل المعدات الثقيلة، والمحركات والمركبات والأجهزة الطبية والإلكترونيات الدقيقة ومواد البناء المتقدمة، وهذا التحول النوعى يضمن لمصر ألا تظل مجرد سوق استهلاكية بل تتحول إلى شريك صناعى ومنطقة لوجستية رئيسية قادرة على التصدير بأسعار تنافسية.
وحول ملف التأمين الغذائى قال الخبير الاقتصادى: «لا يمكن قراءة المشهد الاقتصادى لهذه القمة بمعزل عن ملفى الطاقة والأمن الغذائى، فبينما تواصل مصر وروسيا إنجاز محطة الضبعة النووية لتأمين مصدر طاقة نظيف ومستدام يخدم التوسعات الصناعية لعقود مقبلة، تظل سلاسل إمداد الحبوب الروسية ركيزة أساسية لاستقرار السوق الغذائية المصرية، والمباحثات المكثفة تسعى لتأطير هذه الشراكة عبر تحويل الموانئ المصرية إلى مراكز إقليمية لتخزين وتداول الحبوب، ما يضمن لمصر تدفقات آمنة ومستقرة، ويعزز فى الوقت ذاته من إيرادات قطاع اللوجستيات وسلاسل الإمداد الوطنية».
وأضاف: «القراءة التحليلية لقمة موسكو تؤكد أن الإدارة المصرية تدير بوصلتها الاقتصادية بوعى استراتيجى بالغ الدقة، خاصة أن معادلة الاعتماد المتبادل باتت هى الحاكمة، فموسكو تحتاج بقوة إلى الموقع الجغرافى العبقرى لمصر وبنيتها التحتية الحديثة لتوسيع نفوذها الاقتصادى فى القارة السمراء، والقاهرة توظف هذه الحاجة بذكاء لخدمة أجندتها الوطنية المتمثلة فى تحديث القاعدة الصناعية وتوفير فرص العمل».
وشدد على أن التحدى الحقيقى والمقياس الفعلى لنجاح هذه الزيارة سيقع على عاتق الأجهزة التنفيذية فى كلا البلدين ومدى قدرتها على ترجمة هذه الأرقام المبشرة والتوافقات الرئاسية إلى مصانع وحركة تصدير نشطة، ما ينعكس إيجابًا على استقرار المؤشرات الكلية للاقتصاد المصرى وتخفيف الأعباء عن الأسواق المحلية فى المدى المنظور.
- ما هي أبرز الاتفاقيات الاقتصادية خلال زيارة الرئيس السيسي إلى روسيا؟
- مباحثات بين روسيا والجزائر لتعزيز شراكتهما الاستراتيجية - الفجر سبورت
- روسيا تلزم أبل ومايكروسوفت بتخزين اتصالات المستخدمين وتسليمها للأمن عند الطلب
- السفير علي الحفني:زيارة الرئيس السيسي لموسكو ترسم ملامح النظام الاقتصادي العالمي الجديد (حوار)
- خبير: قمة موسكو 2026 تعيد هيكلة التنسيق الجيواقتصادي مع مصر






