كشفت مي عبدالحميد، الرئيس التنفيذي لصندوق الإسكان الاجتماعي ودعم التمويل العقاري، عن طرح نحو 22 إعلانًا للإسكان الاجتماعي منذ عام 2014، بواقع 21 إعلانًا للتمليك وإعلان للإيجار في عام 2016، إلى جانب إعلان إيجار مفتوح حاليًا، موضحة أن الصندوق يحدد حجم الوحدات الجاري تنفيذها وفقًا للطلب الفعلي والاحتياجات السكنية في مختلف المحافظات.
جاء ذلك في إطار مناقشات معهد التخطيط القومي بشأن دور السياسة العمرانية والإسكان الاجتماعي في توفير السكن اللائق وميسور التكلفة، ضمن السيمنار العلمي للعام الأكاديمي 2026 - 2027، الذي يركز على تحسين جودة حياة المصريين.
مشروعات الإسكان الاجتماعي
وأضافت أن متوسط سعر الوحدة السكنية ارتفع من نحو 135 ألف جنيه عند بداية البرنامج إلى 900 ألف جنيه في أحدث إعلان، مقابل متوسط بلغ نحو 344 ألف جنيه خلال مراحل البرنامج، مشيرة إلى أن الزيادات السعرية صاحَبها رفع قيمة الدعم المقدم للمستفيدين لمواجهة آثار التضخم، والحفاظ على قدرة الفئات المستهدفة على الحصول على السكن الملائم.
جاء ذلك خلال مشاركتها في الحلقة الأولى من السيمنار العلمي لمعهد التخطيط القومي للعام الأكاديمي 2026 - 2027، الذي يعقد تحت مظلة «تحسين جودة حياة المصريين»، ويناقش دور السياسة العمرانية والإسكان الاجتماعي في توفير السكن اللائق وميسور التكلفة، بمشاركة عدد من الخبراء والمتخصصين، وبالتنسيق العلمي للدكتور علاء زهران، الأستاذ بمركز السياسات الاقتصادية الكلية ورئيس المعهد السابق، والدكتورة أمل زكريا محمد، مدير مركز التنمية الإقليمية بالمعهد.
8% فائدة مستفيد الإسكان الاجتماعي
وأوضحت الرئيس التنفيذي لصندوق الإسكان الاجتماعي أن البرنامج يتيح التمويل العقاري للمستفيدين بسعر فائدة يبلغ 8%، مقارنة بنحو 24% لسعر الفائدة في السوق، بما يعكس حجم الدعم الذي تتحمله الدولة لتيسير حصول محدودي الدخل على الوحدات السكنية من خلال التمويل طويل الأجل.
وأشارت إلى أن البنك المركزي سبق أن أتاح مبادرة تمويلية بقيمة 20 مليار جنيه لدعم البرنامج بسعر فائدة 7%، وقد استُنفدت بالكامل قبل أن تعتمد آلية الدعم منذ عام 2019 على وزارة المالية لتغطية فارق سعر الفائدة لصالح البنوك المشاركة في التمويل العقاري.
وأضافت أن الصندوق يسدد للبنوك فارق الفائدة بصورة شهرية، بما يتيح للمستفيد الحصول على تمويل بسعر الفائدة المدعوم، بينما تحصل البنوك على العائد المقرر لها، وهو ما ساعد على تشجيع المؤسسات المصرفية على المشاركة في البرنامج بعد أن بدأت التجربة بثلاثة بنوك فقط.
ولفتت إلى أن توفير آليات ميسرة لتسجيل الرهن والإجراءات المرتبطة به ساهم في تشجيع البنوك على الدخول في المنظومة، إذ أتاح لها التعامل مع حالات تعثر العملاء وفقًا للآليات المقررة، مشيرة إلى أن بناء محفظة تمويلية جيدة وظهور جدوى المشاركة شجعا مزيدًا من البنوك على الانضمام إلى البرنامج.
دعم الفائدة لمدة 20 عامًا يمثل عبئًا على الموازنة
وحذرت من أن استمرار دعم سعر الفائدة على مدار فترة تمويل تصل إلى 20 عامًا يفرض أعباء مالية كبيرة على الموازنة العامة، في ظل الفارق بين سعر الفائدة المدعوم للمستفيد والسعر الذي تحصل عليه البنوك، موضحة أن تكلفة هذا الدعم تتأثر بمستويات أسعار الفائدة السائدة.
وأشارت إلى أن تراجع أسعار الفائدة من شأنه تخفيف الأعباء التمويلية على الدولة، معربة عن تطلعها إلى تحسن الأوضاع الاقتصادية الكلية بما يسمح بتقليل الاعتماد على دعم الفائدة، والتوسع بصورة أكبر في الدعم النقدي الموجه إلى مقدم الوحدة السكنية.
وأضافت أن الصندوق يسعى إلى تعزيز موارده المستدامة لتمويل البرنامج، حتى لا يظل الاعتماد الأساسي على المخصصات التي توفرها وزارة المالية سنويًا، موضحة أن كل إعلان جديد يتطلب موافقة الوزارة، نظرًا لالتزامها بتغطية فارق سعر الفائدة طوال مدة التمويل.
90 مترًا مساحة الوحدة الأكثر طلبًا
وفيما يتعلق بمواصفات الوحدات المطروحة، أوضحت "عبدالحميد" أن نحو 98% من وحدات البرنامج تبلغ مساحتها 90 مترًا، وتتكون من ثلاث غرف وصالة، إلى جانب وحدات بمساحة 75 مترًا تضم غرفتين وصالة.
وأضافت أن تفضيلات الأسر المصرية تميل إلى الحصول على وحدة تستوعب احتياجات الأسرة على المدى الطويل، بدلًا من الانتقال إلى مسكن أكبر مع زيادة عدد أفرادها، مشيرة إلى أن فكرة البدء بوحدة صغيرة للغاية ثم الانتقال إلى وحدات أكبر لا تحظى بقبول واسع وفقًا للاستطلاعات التي يجريها الصندوق.
ونوهت بأن توفير وحدات بمساحة 90 مترًا يرفع تكلفة الإنشاء وحجم الدعم المطلوب مقارنة بالوحدات الأصغر، لكنه يتيح للأسرة الاستقرار في المسكن نفسه مع نمو أفرادها، بما يحقق أبعادًا اجتماعية إلى جانب الهدف الاقتصادي للبرنامج.
ولفتت إلى أن وحدات الإسكان الاجتماعي التي يوفرها البرنامج تُعد كبيرة نسبيًا مقارنة بالمساحات المتاحة في برامج الإسكان منخفض التكلفة في عدد من الدول، حيث تدور المساحات المعتادة، وفقًا لتجارب اطلعت عليها، حول 60 مترًا للوحدة المكونة من غرفتين وصالة.
دعم نقدي يصل إلى 180 ألف جنيه للمستفيد
وأوضحت أن الصندوق يربط قيمة الدعم النقدي بمستوى دخل المستفيد، بحيث يحصل أصحاب الدخول الأقل على دعم أكبر نسبيًا، مؤكدة أن الاستهداف لا يقوم على الموقع الجغرافي وحده، وإنما يعتمد على دخل الأسرة وقدرتها على تحمل تكلفة الوحدة.
وأضافت أن الدعم النقدي المقدم للمستفيد قد يصل إلى 180 ألف جنيه، ويمكن خصمه من مقدم الوحدة، بما يقلل المبلغ المطلوب من المواطن، موضحة أن الوحدة التي تبلغ تكلفتها 900 ألف جنيه قد تنخفض تكلفتها على المستفيد إلى 720 ألف جنيه عند حصوله على دعم بقيمة 180 ألف جنيه.
وأشارت إلى أن هذه الآلية تمنح الفئات الأقل دخلًا فرصة أكبر للاستفادة من الدعم، ومن بينها المستفيدون في محافظات الصعيد، حيث ترتبط قيمة المساندة بمستويات الدخول، بما يضمن توجيه الموارد إلى الأسر الأكثر احتياجًا.
ولفتت إلى أن الصندوق ينفذ وحدات الإسكان الاجتماعي في المحافظات المصرية الـ27، من السلوم إلى المناطق الواقعة جنوبًا بالقرب من حلايب وشلاتين، مشيرة إلى أن التوزيع الجغرافي للمشروعات يرتبط بحجم الطلب وتوافر الأراضي والقدرات الاقتصادية للمستفيدين.
وأوضحت أن الطلب على وحدات الإسكان الاجتماعي في مدن الصعيد شهد تغيرًا ملحوظًا خلال السنوات الماضية، بعدما كانت بعض الإعلانات المطروحة في مدن جديدة لا تجتذب متقدمين بأعداد كبيرة، بينما أصبحت الوحدة المطروحة في بعض هذه المناطق تستقطب ثلاثة أو أربعة متقدمين.
وأضافت أن الصندوق توسع في عدد من المدن الجديدة بالصعيد، من بينها أسوان الجديدة وأسيوط الجديدة، إلى جانب مناطق مثل غرب قنا ومدينة ناصر، مع زيادة الإقبال على الوحدات المطروحة بها.
ولفتت إلى أن نسبة الوحدات المنفذة في وسط الصعيد وشماله ارتفعت إلى نحو 5% أو 6%، مقارنة بمستويات كانت تقل عن 0.5% أو 1% في بداية البرنامج، وفقًا للبيانات التي استعرضتها، فيما بلغت نسبة التنفيذ في إقليم الدلتا نحو 16%، مقابل نحو 5.5% في إقليم القناة و3% تقريبًا في المناطق التي يغطيها نطاق برج العرب بالإسكندرية.
وأشارت إلى أن تنفيذ الوحدات في المدن الجديدة يرتبط أيضًا بخطط التنمية العمرانية للدولة، التي تستهدف إقامة مجتمعات متكاملة تتوافر بها الخدمات والفرص الاقتصادية، بما يُدعم فرص العمل وتحسين دخول السكان، ويعزز قدرة المدن الجديدة على استيعاب الزيادة في الطلب على الإسكان.
- مي عبدالحميد: التوسع في الإسكان بالإيجار ضمن خطط الصندوق خلال الفترة المقبلة
- أشرف الدوكار: دراسة موقف صندوق الكوارث بعد 3 سنوات من انطلاقه
- ما بعد الصندوق.. هل تبدأ الملكية الوطنية للبرنامج الاقتصادي؟
- المكتب التنفيذي لمجلس وزراء الإسكان العرب يعقد دورته الـ91 برئاسة السعودية
- وزيرة التضامن: 8.3 مليون أسرة استفادت من "تكافل وكرامة"





