أكد حسن رداد، وزير العمل، أن استراتيجية الوزارة تستهدف تطوير سوق العمل المصري على محورين متكاملين، أولهما التوسع في فرص التشغيل ورفع كفاءة العمالة، والثاني تعزيز الحماية القانونية للعاملين وضمان حصولهم على حقوقهم، مشددًا على استمرار الحملات التفتيشية على المصانع والمنشآت لمتابعة تطبيق قانون العمل، والتعامل مع المخالفات وفقًا للإجراءات القانونية المقررة.
وأوضح الوزير، خلال مشاركته في جلسة «نحو استثمار منتج وصناعة تنافسية وفرص عمل مستدامة» ضمن فعاليات منتدى مصر 2026، أن تطوير سوق العمل لا يقتصر على زيادة أعداد الملتحقين بالوظائف، وإنما يمتد إلى تحسين جودة فرص العمل، وتطوير مهارات العاملين، وربط برامج التدريب باحتياجات القطاعات الإنتاجية، بما يرفع الإنتاجية ويعزز تنافسية الاقتصاد المصري.
وأشار إلى أن تحقيق التوازن بين حقوق العمال ومتطلبات أصحاب الأعمال يمثل عنصرًا أساسيًا في توفير بيئة عمل مستقرة، مؤكدا أن تطبيق القانون، وتحسين التدريب والتأهيل، وتوسيع فرص التشغيل، يجب أن تسير بالتوازي لدعم الصناعة وتحقيق التنمية المستدامة.
حملات تفتيشية لضمان حقوق العمال داخل المصانع
وشدد رداد، على استمرار الحملات الميدانية التي تنفذها الوزارة لمتابعة المصانع والمنشآت والتأكد من تطبيق أحكام قانون العمل، وحماية حقوق العاملين، وضمان الالتزام بالقواعد المنظمة لعلاقات العمل.
وأوضح أن الوزارة تعمل على مساعدة المنشآت في توفيق أوضاعها والالتزام بالتشريعات المنظمة للعمل، مع ضمان المساواة وتكافؤ الفرص بين العاملين، لافتًا إلى أن التعامل مع المخالفات يتم وفقًا لطبيعتها والإجراءات القانونية المقررة.
وأكد أن الوزارة تتعامل بحزم مع المخالفات المرتبطة بحقوق العمال، بما في ذلك عدم الالتزام بالإجراءات القانونية أو الإخلال بالحقوق المالية للعاملين، مشيرًا إلى أهمية تحقيق التوازن بين استقرار المنشآت وحماية العامل، بما يضمن استمرار النشاط الإنتاجي في إطار قانوني واضح.
وأضاف أن تحسين بيئة العمل يتطلب تعاونًا مستمرًا بين الجهات الرقابية وأصحاب الأعمال وممثلي العمال، بما يساعد على معالجة المشكلات قبل تفاقمها، ويعزز الالتزام بالقواعد المنظمة للتوظيف والأجور وإنهاء علاقة العمل.
قانون العمل الجديد يعزز الأمان الوظيفي
وأكد وزير العمل، أن قانون العمل الجديد الصادر عام 2025 عزز الضمانات القانونية لحماية العاملين، من خلال تنظيم إجراءات إنهاء علاقة العمل والاستقالة، والحد من الممارسات التي قد تؤثر في الاستقرار الوظيفي.
وأوضح أن القانون أنهى العمل بممارسات الاستقالات المسبقة التي كان بعض أصحاب الأعمال يحصلون عليها من العاملين عند التعاقد، مشيرًا إلى أن الاستقالة تخضع لضوابط وإجراءات توثيق رسمية تضمن التحقق من إرادة العامل وتحول دون استخدامها وسيلة للانتقاص من حقوقه.
وشدد على أن إنهاء علاقة العمل يجب أن يتم وفقًا للقواعد القانونية المنظمة، مؤكدًا أهمية الالتزام بالإجراءات المقررة لحماية الطرفين، مع إتاحة اللجوء إلى الجهات القضائية المختصة للفصل في المنازعات المتعلقة بعلاقات العمل.
وأشار إلى أن التشريع الجديد تضمن عددًا من الضمانات والمزايا المرتبطة بفئات مختلفة من العاملين، من بينها النساء والأشخاص ذوو الإعاقة والآباء، إلى جانب تعزيز أطر الرعاية الاجتماعية للعمالة غير المنتظمة.
البطالة تتراجع لـ 5.8% وتوفير فرص عمل لملايين المواطنين
وفي ملف التشغيل، أوضح رداد أن معدل البطالة تراجع إلى 5.8%، مقارنة بنحو 13% عام 2013، وفقًا للأرقام التي عرضها خلال الجلسة، مرجعًا ذلك إلى التوسع في الأنشطة الاقتصادية والاستثمارات والمشروعات التنموية، ومن بينها مشروعات العاصمة الإدارية الجديدة والأنشطة الصناعية.
وكشف الوزير عن توفير فرص عمل لأكثر من 1.8 مليون مواطن خلال النصف الأول من العام، بحسب ما أعلنه خلال الجلسة، مؤكدًا أن الوزارة تعمل على ربط جهود التشغيل بالفرص المتاحة في القطاعات المختلفة، بما يتيح الاستفادة من التوسع في الاستثمارات والمشروعات الجديدة.
ولفت إلى أن استمرار البطالة بين بعض الحاصلين على المؤهلات العليا يعكس وجود فجوة بين تخصصات جزء من الخريجين والاحتياجات الفعلية لأصحاب الأعمال، وهو ما يتطلب تطوير منظومة التعليم والتأهيل المهني وفقًا للطلب على الوظائف.
وأكد أهمية توجيه الطلاب والشباب نحو التخصصات والمهن التي تحتاج إليها القطاعات الاقتصادية، بما يقلل الفجوة بين مخرجات التعليم ومتطلبات سوق العمل، ويرفع فرص حصول الخريجين على وظائف تتناسب مع مؤهلاتهم ومهاراتهم.
التدريب المهني من التأهيل إلى التوظيف
وأشار وزير العمل، إلى أن تطوير مهارات العاملين داخل مواقع الإنتاج يمثل أحد المحاور الرئيسية لاستراتيجية الوزارة، بالتوازي مع التوسع في برامج التدريب المهني وربطها بالاحتياجات الفعلية للمنشآت وسوق العمل.
وأوضح أن الوزارة تعمل على التوسع في المنح والبرامج التدريبية المؤهلة للعمل في مختلف القطاعات، بما يشمل الأنشطة الرسمية وغير الرسمية والمهن الحرفية، مع التركيز على إعداد العمالة القادرة على تلبية متطلبات الوظائف المتاحة والحفاظ على جودة فرص العمل اللائقة.
وشدد على أن نجاح التدريب المهني لا يقاس بعدد البرامج أو المتدربين فقط، وإنما بمدى قدرة هذه البرامج على تأهيل المشاركين لشغل وظائف فعلية، مؤكدًا أهمية تعزيز التعاون مع الشركات والمؤسسات الإنتاجية لتحديد المهارات المطلوبة وربط التدريب بفرص التشغيل.
وأضاف أن الوزارة تعمل على تطوير برامج توعوية تستهدف تعزيز ثقافة العمل وتشجيع الشباب على اكتساب المهارات اللازمة للاندماج في سوق العمل، بما يسهم في رفع كفاءة العمالة وتحسين الإنتاجية.
تمكين المرأة وزيادة مشاركتها في النشاط الصناعي
وفيما يتعلق بعمل المرأة، أكد رداد أهمية تعزيز مشاركة السيدات في سوق العمل، خاصة داخل المصانع والمنشآت الصناعية، مشيرًا إلى الحاجة إلى مزيد من الدعم والتوعية والتدريب لتوسيع فرص تشغيلهن.
وأوضح أن الوزارة تعمل على إعداد مبادرات وبرامج تستهدف رفع الوعي بأهمية مشاركة المرأة في النشاط الاقتصادي، وتطوير مهاراتها بما يتناسب مع احتياجات سوق العمل، بما يتيح الاستفادة من قدرات النساء في القطاعات الإنتاجية.
وأضاف أن توسيع مشاركة المرأة يتطلب توفير فرص عمل مناسبة، وتطوير برامج التأهيل، وتعزيز الوعي بحقوق العاملات والضمانات القانونية المقررة لهن، بما يدعم زيادة مشاركتهن في النشاط الاقتصادي.
تسجيل 1.89 مليون عامل من العمالة غير المنتظمة
وفي ملف الحماية الاجتماعية، كشف وزير العمل عن تسجيل أكثر من مليون و891 ألف عامل في قاعدة بيانات الوزارة ضمن منظومة العمالة غير المنتظمة، بما يتيح توسيع نطاق الرعاية الاجتماعية وتقديم المنح والمساعدات لهذه الفئة.
وأشار إلى تطوير منظومة المنح المقدمة للعمالة غير المنتظمة، لتشمل منح المناسبات والأعياد والزواج والوفاة، في إطار جهود تعزيز الحماية الاجتماعية للعاملين الذين لا يتمتعون دائمًا بأنماط الحماية التقليدية المتاحة في علاقات العمل المنتظمة.
وأكد أهمية دمج الاقتصاد غير الرسمي في المنظومة الرسمية، من خلال سياسات تستهدف قطاعات محددة، وفي مقدمتها البناء والتشييد والأنشطة المرتبطة به، بما يساعد على توسيع قاعدة العمالة المسجلة وتحسين قدرتها على الاستفادة من برامج الرعاية الاجتماعية.
حماية العمالة وتحسين الإنتاجية
وشدد رداد على أن تطوير سوق العمل يتطلب تكامل جهود الحكومة وأصحاب الأعمال وممثلي العمال، من خلال تعزيز الرقابة على تطبيق القانون، وتطوير منظومة التدريب، وتوسيع فرص التشغيل، وتحسين الحماية الاجتماعية.
وأوضح أن توفير بيئة عمل مستقرة وعادلة يدعم قدرة المنشآت على زيادة الإنتاج، ويساعد على جذب الاستثمارات وتطوير الصناعة، مؤكدًا أن حماية حقوق العاملين ورفع كفاءة العمالة يمثلان جزءًا أساسيًا من جهود تعزيز تنافسية الاقتصاد المصري.
وتستهدف الوزارة، من خلال هذه المحاور، تحقيق توازن بين احتياجات المنشآت الإنتاجية وحقوق العاملين، بحيث تتكامل زيادة فرص التشغيل مع تحسين جودة الوظائف وضمان الالتزام بالتشريعات المنظمة للعمل، بما يدعم استدامة النمو الاقتصادي ويوسع فرص الاستفادة من الاستثمارات الجديدة.
- المهيري عن "منتدى مصر 2026": التحول الرقمي وتطوير الأداء في صدارة أولويات المرحلة المقبلة
- نقيب العلوم الصحية: الدولة تشهد تحركات متعددة لدعم العمال وتعزيز الحماية الاجتماعية
- رئيس اتحاد عمال البحرين: العمالة المصرية مستقرة.. ونتطلع للتوسع في استقدام أصحاب المهن الحرفية (حوار)
- الاتحاد الدولي للتوظيف: دليل التشغيل بالخارج خطوة استراتيجية لتعزيز تنافسية العمالة المصرية عالميًا
- ربط التعليم باحتياجات المصانع.. منتدى مصر 2026 يبحث تطوير مهارات العمالة وتقليص فجوة سوق العمل



