تتصدر الأجور والقوة الشرائية للمواطنين المشهد الاقتصادي في ظل مستهدفات رفع الحد الأدنى للأجور من 8 آلاف جنيه إلى 15 ألف جنيه بحلول العام المالي 2029/2030 بالتوازي مع توجه الدولة لتعزيز الحماية الاجتماعية وتحسين مستويات المعيشة ومواصلة جهود الإصلاح الاقتصادي وخفض أعباء الدين العام وزيادة الإنفاق على الخدمات الأساسية.
متحدث الحكومة: نستهدف خفض التضخم إلى ما بين 7 و8% بحلول 2030 (فيديو)
حذفوأكد الدكتور حسام الغايش، الخبير الاقتصادي، أن تحقيق تحسن ملموس في مستوى معيشة المواطنين لا يرتبط فقط بزيادة الرواتب اسميًا، وإنما يتوقف على قدرة هذه الزيادات على مواكبة معدلات التضخم، إلى جانب نمو الإنتاج وتوفير مصادر مستدامة لتمويل الأعباء المالية الجديدة، بما يضمن تحسن القوة الشرائية واستدامة الزيادة في الدخول.
وأوضح الغايش أن المعيار الأساسي لتقييم أثر سياسات الأجور يتمثل في حجم السلع والخدمات التي يستطيع المواطن الحصول عليها بدخله، مشيرا إلى أن ارتفاع الراتب لا يعني بالضرورة تحسن مستوى المعيشة بالنسبة نفسها إذ يتوقف ذلك على تطور الأسعار خلال الفترة ذاتها.
من 8 آلاف إلى 15 ألف جنيه.. مستهدفات جديدة للأجور
وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن التوجه نحو رفع الحد الأدنى للأجور إلى 15 ألف جنيه بحلول العام المالي 2029/2030 يمثل تحولًا مهمًا في مستهدفات تحسين دخول العاملين بالجهاز الإداري للدولة، إذ تعادل الزيادة المستهدفة نحو 87.5% مقارنة بالمستوى الحالي البالغ 8 آلاف جنيه، على أن يستفيد منها ما لا يقل عن 4.5 مليون موظف بالدولة، وفقًا لما أُعلن في ختام منتدى مصر 2026.
وأضاف أن هذا المستهدف يأتي امتدادًا لسياسة زيادة الأجور التي شهدت رفع الحد الأدنى إلى 8 آلاف جنيه اعتبارًا من يوليو 2026، بعد أن ارتفع إلى 7 آلاف جنيه في العام السابق، بما يعكس التوجه نحو تعزيز الدخول في مواجهة ارتفاع تكاليف المعيشة.
وأوضح أن الوصول إلى المستوى المستهدف يتطلب توزيع الزيادات على مراحل زمنية واضحة، بما يتيح للحكومة تقدير الأعباء المالية بصورة دقيقة، ويمنح العاملين رؤية أكثر استقرارًا بشأن تطور دخولهم خلال السنوات المقبلة.
ولفت إلى أن الانتقال من 8 آلاف جنيه إلى 15 ألف جنيه خلال الفترة من العام المالي 2026/2027 حتى 2029/2030 يتطلب معدل نمو سنوي مركب للحد الأدنى للأجور يقترب من 23.4%، وهو ما يبرز أهمية تحديد آليات التنفيذ ومصادر التمويل، بما يضمن استدامة الزيادات وعدم تحولها إلى عبء إضافي على الموازنة العامة.
التضخم يحدد الأثر الحقيقي لزيادة الأجور
وأوضح الغايش أن العلاقة بين الأجور والأسعار تظل العامل الحاسم في تحديد مدى استفادة المواطنين من الزيادات المعلنة؛ فكلما ارتفعت الدخول بمعدلات تتجاوز التضخم، تحسنت القوة الشرائية، بينما يؤدي ارتفاع الأسعار بوتيرة أسرع من نمو الأجور إلى تآكل القيمة الحقيقية للزيادة.
واستشهد ببيانات التضخم عن سبتمبر 2026، التي أظهرت استمرار الضغوط السعرية إذ سجل معدل التضخم السنوي لإجمالي الجمهورية 12.8%، مقابل 12.7% في أغسطس بينما بلغ معدل التضخم الأساسي السنوي 14.1%.
وأضاف أن أسعار الطعام والمشروبات ارتفعت بنسبة 7.9% على أساس سنوي في حين سجلت أسعار الخضروات زيادة بلغت 30.9% ما يعكس استمرار الضغوط على بعض بنود الإنفاق الأساسية للأسر.
وأشار إلى أن هذه المؤشرات تكتسب أهمية خاصة في ظل الوزن الكبير للغذاء والاحتياجات الأساسية في إنفاق الأسر، لا سيما محدودي ومتوسطي الدخل، الذين يتأثرون بصورة مباشرة بأي ارتفاعات في أسعار السلع والخدمات الضرورية.
وشدد على أن نجاح سياسة الأجور لا يرتبط فقط بإقرار زيادات دورية، وإنما يتطلب مسارًا متوازيًا للحد من الضغوط التضخمية، وزيادة المعروض من السلع، وتحسين كفاءة سلاسل الإمداد، وتعزيز المنافسة في الأسواق.
الأجر الحقيقي.. المعيار الأساسي لتحسن مستوى المعيشة
ونوه الغايش بأهمية التمييز بين الأجر الاسمي، الذي يعكس القيمة النقدية للراتب، والأجر الحقيقي، الذي يقيس القوة الشرائية الفعلية لهذا الراتب، موضحًا أن زيادة الأجر بنسبة معينة لا تعني بالضرورة تحسن مستوى المعيشة بالنسبة نفسها، إذ يتوقف الأثر النهائي على تطور الأسعار خلال الفترة ذاتها.
وأكد أن تحسين القوة الشرائية يتطلب تحقيق توازن بين نمو الدخول ومعدلات التضخم، مع دعم زيادة الإنتاج وتوفير مصادر تمويل مستدامة للزيادات، بما يضمن وصول أثرها إلى الحياة اليومية للمواطنين، بدلًا من تآكل قيمتها بفعل ارتفاع الأسعار.
واكد أن تحقيق تحسن مستدام في مستوى معيشة المواطنين يتطلب التعامل مع ملف الأجور باعتباره جزء من منظومة اقتصادية متكاملة لا تقتصر على زيادة الدخول وإنما تشمل السيطرة على التضخم وتحفيز الإنتاج وزيادة المعروض من السلع والخدمات إلى جانب توفير مصادر تمويل مستدامة تضمن قدرة الموازنة العامة على استيعاب الزيادات المستهدفة بما يسهم في تعزيز القوة الشرائية وتحقيق أثر ملموس على حياة المواطنين خلال السنوات المقبلة.
- مكاسب منتدى مصر.. مزارعون: زيادة أسعار توريد القمح والبنجر حافز لتعزيز الإنتاج وتحقيق الأمن الغذائى
- داكر عبد اللاه: زيادة الإنتاج والصادرات مفتاح النمو الاقتصادي المستدام
- «5 آلاف جنيه لأصحاب هذه الأمراض».. مصطفى كامل يكشف تفاصيل زيادة معاشات الموسيقيين بنسبة 200%
- خبيرة: الاستثمار في الإنتاج يجب أن يعتمد على دراسات جدوى دقيقة لاحتياجات السوق
- خبير اقتصادي: المخزون الاستراتيجى يؤمّن احتياجات مصر من السلع الأساسية لـ6 أشهر






