قال الدكتور سامح السحرتي، الخبير والمستشار الأول في سياسات النظم الصحية، إن تقييم أداء المنظومة الصحية لا يقتصر على حجم الخدمات المقدمة للمواطنين، وإنما يتطلب الاعتماد على مؤشرات واضحة تقيس الإمكانات المتاحة، ومعدلات الاستفادة من الخدمات، ومدى انعكاسها على صحة المواطنين وجودة حياتهم.
وأوضح السحرتي، خلال جلسة «صحة المواطن» بمنتدى صحة مصر 2026، أن تقييم المنظومة الصحية يبدأ بقياس المدخلات، التي تشمل حجم الخدمات والإمكانات المتاحة، ثم المخرجات التي تعكس أعداد المستفيدين من الخدمات الصحية ومعدلات الزيارات، مشيرًا إلى أن تطور النظام الصحي يرتبط بقدرته على تحقيق نتائج صحية أفضل للمواطنين.
وأشار إلى أن التقييم الشامل للمنظومة الصحية يستند إلى مجموعة من المحاور الرئيسية، تشمل مدى التغطية الصحية، وطبيعة حزمة الخدمات المقدمة، ومستوى الحماية المالية للمواطنين، والنتائج الصحية الفعلية، إلى جانب قياس رضا متلقي الخدمة عن تجربتهم داخل المنشآت الصحية.
وأوضح أن التغطية الصحية لا تعني مجرد إتاحة الخدمة الطبية، بل تشمل أيضًا تحديد نطاق الخدمات التي يحصل عليها المواطن، وما إذا كانت تقتصر على الخدمات الأساسية أم تمتد إلى حزمة متكاملة تضم التحاليل الطبية والعمليات الجراحية وغيرها من التدخلات العلاجية.
وأضاف أن منظمة الصحة العالمية والبنك الدولي يعتمدان على مجموعة من المؤشرات لقياس أداء النظم الصحية، مؤكدًا أهمية تفسير هذه المؤشرات وفقًا لسياقها الصحيح، مع توضيح طبيعة كل مؤشر وآلية احتسابه ودلالاته عند تقييم أداء المنظومة الصحية في مصر.
وشدد السحرتي على أن الحماية المالية تمثل عنصرًا أساسيًا في تقييم التغطية الصحية، موضحًا أن نجاح المنظومة لا يُقاس فقط بقدرة المواطن على الوصول إلى الخدمة الطبية، وإنما أيضًا بقدرته على الحصول عليها دون تحمل أعباء مالية تتجاوز إمكاناته، أو الاضطرار إلى الاقتراض لتغطية تكاليف العلاج.
ولفت إلى أن تقييم الإنفاق الصحي يتطلب النظر إلى حجم الإنفاق العام ومدى كفايته لتوفير الخدمات المطلوبة، بالتوازي مع قياس الأعباء المالية التي يتحملها المواطنون من أموالهم الخاصة للحصول على الرعاية الصحية.
وفيما يتعلق بالنتائج الصحية، أوضح خبير سياسات النظم الصحية أن قياس فاعلية المنظومة يتطلب متابعة مؤشرات الإصابة بالأمراض والوفيات، ومدى تحسنها بمرور الوقت، مشيرًا إلى أن معدل الوفيات المبكرة يُعد أحد المؤشرات المهمة لتقييم قدرة النظام الصحي على الوقاية من الأمراض واكتشافها والتعامل معها بفاعلية.
وضرب مثالًا بمرض السكري، الذي قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة، بينها الفشل الكلوي، في حال عدم اكتشافه مبكرًا أو عدم توفير المتابعة والعلاج المناسبين، مؤكدًا أن التشخيص المبكر والتدخل العلاجي الفعال يسهمان في الحد من المضاعفات وتقليل احتمالات الوفاة المبكرة.
وكشف السحرتي عن أن المؤشرات التي استعرضها تشير إلى تراجع معدل الوفيات المبكرة من 29% عام 2012 إلى 26% حاليًا، موضحًا أن تقييم هذا التحسن يستلزم تحديد المؤشر المستخدم، وطريقة احتسابه والفترة الزمنية التي يغطيها، لضمان قراءة النتائج بصورة دقيقة.
وأضاف أن تقييم صحة المواطنين لا ينبغي أن يقتصر على متوسط العمر المتوقع، الذي يقيس عدد السنوات التي يُنتظر أن يعيشها الإنسان، بل يجب أن يشمل أيضًا متوسط العمر الصحي المتوقع، الذي يعكس عدد السنوات التي يمكن أن يعيشها الفرد في حالة صحية جيدة.
وأكد أن رضا متلقي الخدمة وتجربة المريض يمثلان محورًا مهمًا في تقييم أداء المنظومة الصحية، إذ لا يكفي توفير الخدمات الطبية دون قياس مدى رضا المواطنين عن جودتها، وسهولة الوصول إليها، وطريقة تقديمها.
وأشار إلى أن الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية «جهار» تتيح عبر موقعها الإلكتروني محتوى يتعلق بتجربة المريض، وقياس مدى رضاه عن الخدمات الصحية، بما يدعم تقييم جودة الرعاية الصحية من منظور المستفيدين، ويساعد على تحديد فرص تحسين مستوى الخدمات المقدمة.
- أحمد صلاح كامل: إصلاح الصحة أعاد رسم خريطة المنظومة.. والاستدامة وجودة الخدمة عنوان المرحلة المقبلة
- أطلاق حملة تقييم ميداني بشمال سيناء تمهيدًا لتطبيق منظومة التأمين الصحي الشامل الفجر سبورت
- الفجر سبورت .. رئيس التأمين الصحي الشامل: تعزيز النظم الصحية يبدأ من قدرتنا على تقييم...
- الصحة العالمية تحذر من انتشار الأمراض المعدية وانهيار المنظومة الصحية في غزة الفجر سبورت
- الفجر سبورت .. “جهار”: مشروع "مؤشر مصر الصحي" يستهدف قياس أثر تطبيق معايير الجودة على الخدمات






