مع الانتشار الواسع لتطبيقات الذكاء الاصطناعي، أصبح كثير من المستخدمين يلجأون إليها للحصول على إجابات سريعة عن الأعراض المرضية، وفهم نتائج التحاليل، ومعرفة أسباب الألم، والاستفسار عن الأدوية وطرق العلاج ، ورغم أن هذه التقنيات توفر معلومات صحية مبسطة، فإن الاعتماد عليها بصورة كاملة قد يحمل مخاطر تهدد صحة المستخدمين، خاصة عند التعامل مع الإجابات باعتبارها تشخيصًا طبيًا مؤكدًا.
وتكمن المشكلة في أن أنظمة الذكاء الاصطناعي قد تقدم إجابات تبدو دقيقة ومقنعة، لكنها قد تتضمن معلومات غير صحيحة أو غير مكتملة، كما أنها لا تستطيع دائمًا التمييز بين الأعراض البسيطة والحالات التي تحتاج إلى تدخل طبي عاجل.
1. تشخيص الأمراض بصورة خاطئة
من أبرز مخاطر استخدام الذكاء الاصطناعي في الأسئلة الصحية إمكانية تقديم تفسير غير دقيق للأعراض، إذ قد تتشابه أعراض أمراض مختلفة، بينما يتطلب تحديد السبب الحقيقي معرفة التاريخ المرضي للمريض وإجراء الفحص السريري، وقد يحتاج الأمر إلى تحاليل أو أشعة.
فعلى سبيل المثال، قد يكون الصداع مرتبطًا بالإجهاد أو قلة النوم، لكنه قد يشير أيضًا إلى مشكلة صحية تحتاج إلى تقييم طبي. ولا يمكن الاعتماد على وصف الأعراض في محادثة إلكترونية وحده لتحديد التشخيص النهائي.
2. تأخير الذهاب إلى الطبيب
قد تمنح الإجابات المطمئنة التي تقدمها بعض أدوات الذكاء الاصطناعي المستخدم شعورًا زائفًا بالأمان، ما يدفعه إلى تأجيل زيارة الطبيب أو تجاهل أعراض تستدعي الفحص.
وتزداد خطورة ذلك عندما تتعلق الأسئلة بأعراض مفاجئة أو شديدة، مثل ألم الصدر أو صعوبة التنفس أو اضطرابات الوعي، إذ تتطلب هذه الحالات تقييمًا طبيًا عاجلًا بدلًا من الاكتفاء باستشارة رقمية.
3. معلومات خاطئة عن الأدوية والعلاجات
قد يقدم الذكاء الاصطناعي معلومات غير دقيقة عن استخدام بعض الأدوية أو آثارها الجانبية أو تفاعلاتها مع أدوية أخرى، كما قد لا يراعي اختلاف الجرعات وفقًا للعمر والحالة الصحية ووظائف الكلى والكبد وغيرها من العوامل.
لذلك، لا ينبغي تغيير جرعات الأدوية أو إيقافها أو الجمع بين مستحضرات علاجية بناءً على إجابة مولدة آليًا، بل يجب الرجوع إلى الطبيب أو الصيدلي، مع الالتزام بالنشرة الدوائية المعتمدة.
4. عدم مراعاة التاريخ المرضي للمستخدم
تعتمد الإجابات الصحية المناسبة على مجموعة من المعلومات، من بينها الأمراض المزمنة، والأدوية المستخدمة، والحساسية الدوائية، والتاريخ العائلي، والعمر، وغيرها من التفاصيل التي قد تغير طريقة التعامل مع الحالة.
ورغم قدرة بعض الأنظمة على تحليل المعلومات التي يقدمها المستخدم، فإنها قد لا تحصل على جميع التفاصيل الضرورية، أو قد تسيء تفسير بعضها، ما يؤدي إلى توصيات لا تناسب حالته الفعلية.
5. اختلاق معلومات طبية تبدو موثوقة
من التحديات المعروفة في أنظمة الذكاء الاصطناعي ما يُعرف باسم «الهلوسة»، أي إنتاج معلومات تبدو منطقية ومؤكدة رغم أنها غير صحيحة.
وقد يظهر ذلك في تفسير نتائج التحاليل، أو ذكر مراجع طبية غير موجودة، أو تقديم معلومات غير دقيقة عن مرض معين. وتكمن الخطورة في أن الصياغة الواثقة والمنظمة قد تجعل المستخدم يصدق الإجابة دون التحقق من صحتها.
لذلك، فإن أسلوب عرض المعلومة لا يمثل دليلًا على دقتها، ويجب مراجعة المعلومات الطبية المهمة من مصادر صحية موثوقة.
6. انتهاك الخصوصية وتسريب البيانات الصحية
قد يشارك المستخدمون مع أدوات الذكاء الاصطناعي معلومات شديدة الخصوصية، مثل نتائج التحاليل، والتقارير الطبية، وقوائم الأدوية، وصور المستندات التي تحتوي على بيانات شخصية.
ويختلف التعامل مع هذه البيانات وفقًا لسياسة الخصوصية وإعدادات كل خدمة، لذلك ينبغي تجنب إدخال الاسم الكامل أو رقم الهوية أو بيانات الاتصال أو أي معلومات طبية تعريفية لا توجد حاجة إلى مشاركتها.
والأفضل هو الاطلاع على سياسة الخصوصية قبل استخدام أي تطبيق، وحذف البيانات التعريفية من المستندات والصور عند الاستعانة بأداة رقمية لفهم محتواها.
7. الاعتماد المفرط على الإجابات الآلية
قد يؤدي الاعتماد المستمر على الذكاء الاصطناعي في تفسير كل عرض صحي إلى التعامل معه باعتباره بديلًا عن الطبيب، رغم أن دوره الأساسي يجب أن يظل مساعدًا في فهم المعلومات، وليس اتخاذ القرارات الطبية النهائية.
كما أن تكرار طرح الأسئلة نفسها قد يدفع المستخدم إلى البحث عن إجابة توافق توقعاته بدلًا من الحصول على تقييم موضوعي لحالته، وهو ما قد يزيد القلق أو يمنحه طمأنينة غير مبررة.
كيف تستخدم الذكاء الاصطناعي في الأسئلة الصحية بأمان؟
تقليل المخاطر المحتملة، يمكن اتباع مجموعة من الخطوات عند الاستعانة بأدوات الذكاء الاصطناعي في الموضوعات الصحية:
استخدمه لفهم المعلومات: يمكن الاستعانة به لشرح المصطلحات الطبية وتبسيط نتائج التقارير، دون اعتباره وسيلة كافية لتشخيص الأمراض.
تحقق من المصادر: راجع المعلومات المهمة عبر جهات صحية موثوقة، مثل منظمة الصحة العالمية والهيئات الصحية الرسمية، واستعن بالطبيب عند الحاجة.
لا تغير علاجك بنفسك: تجنب تعديل جرعات الأدوية أو إيقافها أو البدء في علاج جديد بناءً على إجابة آلية.
لا تتجاهل الأعراض الخطيرة: اطلب الرعاية الطبية العاجلة عند ظهور أعراض مفاجئة أو شديدة، ولا تنتظر رد التطبيق.
احمِ بياناتك الشخصية: لا تشارك معلومات تعريفية أو ملفات طبية حساسة إلا بعد فهم كيفية تعامل الخدمة معها.
اطلب توضيح حدود الإجابة: يمكنك سؤال الأداة عن المعلومات التي تستند إليها، وما أوجه عدم اليقين، ومتى تستدعي الحالة مراجعة الطبيب، مع العلم أن ذلك لا يضمن صحة الإجابة.
- تحذير دولى من ترك الذكاء الاصطناعى يدير البنوك
- دراسة تحذر: الذكاء الاصطناعى يهدد بفناء البشرية قبل عام 2100
- "عبد الغفار " يترأس اجتماعًا لمتابعة التقرير السنوي لهيئة الاعتماد والرقابة الصحية عن العام المالي 2025/2026
- 3 مستشفيات تابعة للمراكز الطبية المتخصصة تحصل على شهادة الجودة - بوابة المساء الاخباري
- الأمم المتحدة تحذر من الذكاء الاصطناعى وتكشف مخاطر الأسلحة المستقلة - المساء الاخباري


