عاجل
الرئيس السيسي يصل إلى العاصمة الروسية موسكو (فيديو)وزير التخطيط: ارتفاع حصة الاستثمار الخاص من 39.9% إلى 56.5% خلال 3 سنواتالتحالف الوطني يواصل لقاءاته مع المؤسسات المنضمة حديثًا لتفعيل العضوية وتعزيز المشاركة في برامجه ومبادراتههل يساعد الزبادى فى حمايتك من سرطان القولون؟.. دراسة تجيبتُطفئ اللهب بالصوت.. طالبة مكسيكية تفوز بذهبية دولية عن مطفأة تجريبيةانطلاق الدورة الثالثة لمهرجان VS-FILM للأفلام القصيرة جدًا اليومأحمد حلمي يشيد بفيلم القصص بطولة أمير المصري: حلو بجدموعد مباراتي مصر ومالاوي في تصفيات كأس أمم إفريقيا 2026
الإضافة إلى المصادر المفضلة

مدير "إيكاردا": مفهوم الأمن المائي يشمل الجودة ومدى الصلاحية للشرب والري

منذ ساعة

قال مدير عام المركز الدولي للبحوث الزراعية في المناطق الجافة "إيكاردا"، الدكتور نزار حداد، إن المياه تمثل عصب الحياة وأحد ركائز الأمن الوطني..

وأشار إلى أن مفهوم الأمن المائي لا يقتصر على توافر المياه بكميات كافية، وإنما يشمل جودتها ومدى صلاحيتها للشرب أو الري، فضلا عن القدرة على إيصالها إلى مناطق الاستخدام، وهو ما قد يتطلب استثمارات إضافية في النقل والطاقة والبنية التحتية.

وأضاف "حداد" - في تصريحات على هامش فعاليات أسبوع القاهرة التاسع للمياه - إن التحدي المائي لم يعد مقتصرا على دولة بعينها، بل أصبح قضية مشتركة تواجه الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والعالم العربي.

وشدد على أهمية الانتقال من أنماط الاستخدام غير المستدام للمياه إلى الإدارة الرشيدة للموارد المتاحة، وتوطين المعرفة والتكنولوجيا، وبناء قدرات المؤسسات الوطنية، بما يضمن استدامة المشروعات وتحقيق الأمنين المائي والغذائي.

وأضاف أن معظم الدول العربية لا تمتلك أنهارا، فيما تواجه الدول التي تعتمد على الموارد النهرية، ومنها مصر، ضغوطا متزايدة على احتياجاتها المائية نتيجة النمو السكاني والتوسع العمراني والسعي إلى تعزيز الأمن الغذائي.

مواجهة العجز المائي

وأوضح مدير "إيكاردا" أن عددا كبيرا من الدول تتجه إلى تقليل الاعتماد على المياه الجوفية، والتوسع في استخدام الموارد المتجددة وغير التقليدية، وفي مقدمتها تحلية مياه البحر، رغم ارتفاع تكلفتها، خاصة أن استخدامها يكون أكثر ملاءمة في كثير من الحالات لتوفير مياه الشرب والاستهلاك البشري.

ولفت إلى أن إعادة استخدام المياه المعالجة ومياه الصرف الزراعي أحد المسارات المهمة لتعزيز الموارد المتاحة، إذ تتيح معالجة المياه واستخدامها مجددا في أغراض متعددة، بما يحقق الاستفادة من المورد المائي أكثر من مرة.

ونوه بأن مصر حققت نجاحات مهمة في مجال معالجة المياه وإعادة استخدام مياه الصرف الزراعي، مشيرًا إلى أن خبرتها في إدارة مياه نهر النيل تمتد إلى تاريخ طويل، وتستند إلى كفاءات وطنية متخصصة ومنشآت مائية عريقة.

وأشار إلى أن التطور الاقتصادي والعمراني الذي تشهده مصر يفرض ضرورة مواصلة تطوير إدارة الموارد المائية، وهو ما انعكس في التوجه نحو استخدام المياه المعالجة، والاستفادة من المياه الجوفية مرتفعة الملوحة بعد معالجتها، وإعادة استخدام مياه الصرف الزراعي في الري.

تحلية المياه بالطاقة الشمسية

وكشف مدير "إيكاردا" عن تعاون المركز مع وزارتي الزراعة واستصلاح الأراضي، والموارد المائية والري في مصر لإدخال تقنيات حديثة تستهدف رفع كفاءة استخدام المياه، من بينها تحلية المياه بالطاقة الشمسية، استجابة لاحتياجات وطنية تتزايد في ظل ارتفاع تكاليف الطاقة.

وأوضح أن المركز طور نماذج تطبيقية لا تقتصر على إدخال التكنولوجيا، بل تستهدف ضمان استدامتها وقدرة المزارعين على تبنيها، من خلال التعاونيات والجمعيات الزراعية المعنية بإدارة الموارد المائية.

ولفت إلى أن التجربة اعتمدت على استخدام الطاقة الشمسية لتقليل تكلفة التشغيل، وتحلية المياه المالحة إلى المستوى اللازم للاستخدام الزراعي، ثم خلطها بالمياه العذبة أو الأقل ملوحة، بما يُقلل الاحتياج إلى التحلية المكثفة ويوفر الطاقة.

ولفت إلى أن هذا النموذج أسهم في تخفيف الأعباء التشغيلية على المزارعين، والحد من الاعتماد المستمر على الوقود التقليدي لتشغيل وحدات التحلية، فضلا عن الاستفادة من المساحات الزراعية بصورة أفضل، من خلال التحول إلى نظم الري بالتنقيط بدلًا من الري السطحي.

ولفت إلى أن نجاح التجربة لم يستند إلى التقييم الفني وحده، وإنما إلى قبول المزارعين أنفسهم لها، إلى جانب التفاعل الإيجابي من الشركاء الوطنيين، ومن بينهم المركز القومي لبحوث المياه ومركز بحوث الصحراء والمركز الوطني للبحوث الزراعية.

وأشار إلى أن "إيكاردا" تسعى إلى نقل الخبرات المستفادة من التجربة المصرية إلى دول أخرى، مع مراعاة اختلاف الظروف المحلية.. موضحا أن المركز لا يتبنى نموذجا واحدا يصلح لجميع الدول، وإنما يصمم الحلول وفقا للاحتياجات الفعلية والموارد المتاحة.

وشدد على أن التحلية ليست هدفا في حد ذاتها، ولا ينبغي أن تكون الخيار الأول في كل الحالات، موضحًا أن التجربة المصرية تتعلق أساسا بمعالجة المياه الجوفية المالحة أو مرتفعة الملوحة، ثم خلطها بمياه أخرى لتصبح مناسبة للري، بما يخفض تكلفة المعالجة.

وأشار إلى أن أولوية استخدام المياه الجوفية ينبغي أن تكون لتلبية احتياجات الشرب، لكن معالجة التحديات التي تواجه المزارعين تتطلب تقديم بدائل عملية، مثل استخدام المياه السطحية، وإعادة استخدام المياه المعالجة ومياه الصرف الزراعي، والاستفادة من المياه المحلاة عند ملاءمة الظروف لذلك.

وقال "حداد" إن المركز يعمل أيضا على تطوير تقنيات تحديد الاحتياجات المائية للمحاصيل، ومن بينها أنظمة الإرشاد التي تساعد المزارع على معرفة كميات الري المناسبة، إلى جانب تشجيع التحول من الري السطحي إلى الري بالتنقيط، بما يتيح إنتاج محاصيل أكثر باستخدام الكمية نفسها من المياه.

من "محصول لكل قطرة" إلى "عائد لكل قطرة"

ولفت مدير "إيكاردا" إلى أن نطاق عمل المركز يمتد من المغرب غربا إلى الصين شرقا، ومن آسيا الوسطى إلى دول جنوب الصحراء الأفريقية، وأن كفاءة استخدام المياه تمثل أحد المحاور الرئيسية لبرامجه البحثية.

وأوضح أن مفهوم "محصول لكل قطرة" لم يعد كافيا وحده لتقييم كفاءة استخدام المياه، إذ أصبح من الضروري النظر أيضا إلى العائد الاقتصادي الذي يحققه المزارع من كل قطرة، بما يضمن استمرار النشاط الزراعي وعدم عزوف المزارعين عنه.

وقال "حداد" إن التحدي لم يعد مقتصرا على مساحة الأرض المتاحة، بل بات مرتبطا بقدرة المزارع على تعظيم الإنتاجية والقيمة المضافة باستخدام وحدة المياه.

ولفت إلى أن تقنيات الزراعة المائية، مثل الزراعة دون تربة «الهيدروبونيك»، والنظم المتكاملة التي تجمع بين تربية الأحياء المائية وزراعة النباتات «الأكوابونيك»، تتيح فرصًا جديدة للإنتاج بكفاءة أعلى في استخدام المياه.

وأشار إلى أهمية التعامل المتكامل مع أنواع المياه المختلفة، بما يشمل المياه السطحية والجوفية، والمياه الرمادية الناتجة عن بعض الاستخدامات المنزلية، والمياه العادمة، فضلا عن المياه الخضراء التي ترتبط بمياه الأمطار المخزنة في التربة.

ونوه بأن إدارة المياه الخضراء تمثل أحد المجالات التي يمتلك فيها المركز خبرات مهمة، من خلال تعزيز احتفاظ التربة بالرطوبة، واستصلاح الأراضي، وإعادة إحياء المراعي الطبيعية، بما يدعم نمو النباتات والكتلة الحيوية ويخفض تكلفة الأعلاف.

وقال "حداد" إن استعادة الغطاء النباتي تسهم في الحد من الجريان السطحي لمياه الأمطار، وتعزيز تسربها إلى التربة، بما يحسن رطوبتها ويدعم تجدد النباتات، لافتًا إلى أن المركز حقق نتائج مهمة في هذا المجال في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وآسيا الوسطى على مدى العقود الماضية.

وفيما يتعلق بالتحديات المرتبطة بالأنهار، أوضح مدير عام "إيكاردا" أن التبخر من المسطحات المائية والقنوات المفتوحة يمثل أحد مصادر الفاقد، مشيرًا إلى أن التحول من القنوات المفتوحة إلى القنوات المغلقة يمكن أن يسهم في تقليل الفاقد المائي، وقد عمل المركز على إدخال عدد من هذه التقنيات في مصر.

مصر بوابة أفريقية لنقل الخبرات الزراعية

وأكد مدير المركز أن وجود جانب مهم من العمليات الإدارية والمالية والفنية لـ"إيكاردا" في مصر يمثل فرصة لتعزيز التعاون مع الدول العربية والأفريقية، مشيدًا بالتسهيلات التي قدمتها الدولة للمركز.

وأشار إلى أن المركز وسع نطاق عمله ليشمل 16 دولة، بعد أن كان نشاطه متركزا بدرجة كبيرة في حلب بسوريا، منوهًا بأن وجوده في مصر يعزز قدرته على خدمة الدول الأفريقية، خاصة دول جنوب الصحراء، إلى جانب الدول العربية.

وأضاف أن قيمة استثمارات المركز لا تقاس بالأموال وحدها، بل بما تتركه من معرفة وخبرات وقدرات محلية قابلة للاستمرار بعد انتهاء المشروعات.

وأكد أن "إيكاردا" تعتمد نهجا يقوم على العمل بالشراكة مع المؤسسات الوطنية.. موضحا أن أنشطتها في مصر تتم بالتنسيق مع الجهات البحثية المعنية، وفي مقدمتها المركز البحوث الزراعية، والمركز القومي لبحوث المياه، ومركز بحوث الصحراء.

وشدد على أن توطين المعرفة يمثل شرطا أساسيا لتحقيق التنمية المستدامة، متابعًا "الاعتماد الكامل على المنظمات الخارجية في تنفيذ المشروعات لا يضمن استدامة النتائج، بل قد يؤدي إلى نشوء حالة من الاعتمادية".

وقال حداد إن هدف المركز هو بناء قدرات المؤسسات الوطنية بحيث تتمكن من مواصلة المشروعات بعد انتهاء دوره، بما يتيح له الانتقال إلى مجالات جديدة وفقا لأولويات الدول واحتياجاتها، لافتًا إلى أن "إيكاردا" لا يقدم حلولا جاهزة، وإنما يعمل على تصميم حلول تتناسب مع الظروف المحلية.

الحد من الفاقد والهدر لتعظيم الموارد الغذائية

وفيما يتعلق بالأمن الغذائي، أشار مدير عام "إيكاردا" إلى أن الفاقد والهدر الغذائي يمثلان تحديا عالميا، موضحًا أن التقديرات التي استشهد بها تشير إلى أن الفاقد قد يتراوح بين 25 و30% قبل وصول المنتجات إلى المستهلك، مع وجود نسب إضافية من الهدر في بعض الدول بعد وصول الغذاء إلى المستهلك.

وأوضح أن الفاقد يرتبط بمراحل الإنتاج والحصاد وما بعد الحصاد وسلاسل القيمة، بينما يرتبط الهدر بسلوك المستهلك بعد شراء الغذاء، وهو ما يستلزم التعامل مع كل منهما بأدوات مختلفة.

وأشار إلى أن الحد من الفاقد يبدأ بتدريب المزارعين على أساليب الحصاد السليمة، وتحسين عمليات التعبئة والتغليف والنقل والتخزين، بما يقلل تلف المحاصيل قبل وصولها إلى الأسواق.

ولفت إلى أن المنتجات التي يتعذر تسويقها أو إيصالها إلى المستهلك يمكن الاستفادة منها من خلال تحويلها إلى منتجات غذائية أخرى أو مواد عضوية تستخدم في التسميد، بما يعزز الاستفادة من الموارد ويحد من الخسائر.

ولفت إلى أن مواجهة الهدر تتطلب، في المقابل، تعزيز وعي المستهلك وترسيخ ثقافة الشراء وفقًا للاحتياجات الفعلية، بدلا عن شراء كميات تتجاوز الاستهلاك المتوقع.. مشيرا إلى أن هذه القضية تتجاوز نطاق عمل المؤسسات البحثية الزراعية، لكنها تظل جزءا مهمًا من الجهود العالمية الرامية إلى تعزيز الأمن الغذائي.

واختتم بالتأكيد على أن مواجهة تحديات المياه والغذاء تتطلب تكامل البحث العلمي مع احتياجات المزارعين وأولويات الدول، وتوسيع نطاق تبادل الخبرات، وتوطين المعرفة والتكنولوجيا، بما يضمن تحويل المشروعات البحثية إلى نتائج ملموسة ومستدامة على أرض الواقع.

✎

فريق تحرير الفجر سبورت الاخباري

فريق تحرير الفجر سبورت الاخباري خبرة في الصحافة الإلكترونية وإعداد وتحرير التقارير الاقتصادية، وفي صياغة المحتوى وفق معايير تحسين محركات البحث (SEO) يتابع الحدث لحظة وقوعه ويتابع كافة أخبار مصر والعالم العربي علي مدار 24 ساعة بدقة وإحترافية

تابعوا آخر الأخبار العربية والعالمية، وآخر المستجدات السياسية والاقتصادية والرياضية أولًا بأول عبر جوجل نيوز

أخبار ذات صلة