يُحتفل العالم باليوم العالمي للمدن في 31 أكتوبر من كل عام، بهدف تعزيز الوعي بأهمية التنمية الحضرية المستدامة وتشجيع التعاون الدولي لمواجهة التحديات التي تواجه المدن. ويأتي احتفال عام 2026 في ظل تفاقم أزمة الإسكان العالمية، وارتفاع تكاليف السكن، وتزايد الضغوط على البنية التحتية والخدمات، فضلًا عن المخاطر المناخية واتساع أوجه عدم المساواة.
سكن ملائم للجميع
وقررت الجمعية العامة للأمم المتحدة، بموجب القرار رقم 68/239 المعتمد في 27 ديسمبر 2013، إعلان 31 أكتوبر من كل عام يومًا عالميًا للمدن، بهدف تعزيز الوعي بأهمية التحضر العالمي وتشجيع التعاون الدولي لمواجهة تحديات التنمية الحضرية.
وجرى الاحتفال بهذه المناسبة للمرة الأولى عام 2014، ضمن فعاليات "أكتوبر الحضري"» التي ينظمها برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية "الموئل".
ويهدف الاحتفال إلى تبادل الخبرات واستعراض الحلول والممارسات الجيدة في مجالات التخطيط العمراني والإسكان وتوفير الخدمات وتعزيز الاستدامة الحضرية.
وترتبط هذه المناسبة بالهدف الحادي عشر من أهداف التنمية المستدامة، الذي يسعى إلى جعل المدن والمستوطنات البشرية شاملة وآمنة وقادرة على الصمود ومستدامة. كما تتكامل مع "الأجندة الحضرية الجديدة"، التي اعتمدها مؤتمر الأمم المتحدة للإسكان والتنمية الحضرية المستدامة "الموئل الثالث" عام 2016، بهدف توجيه سياسات تخطيط المدن وإدارتها وتعزيز التنمية الحضرية المستدامة.
ويحمل اليوم العالمي للمدن لعام 2026 شعار "تجديد المدن: سكن ملائم للجميع"، ويركز على دور التجديد الحضري في معالجة أزمة الإسكان من خلال تطوير الأحياء القائمة، وتحسين المساكن والبنية التحتية والخدمات والمساحات العامة، وتوفير سكن ملائم وميسور التكلفة، مع مراعاة حقوق السكان ودمج تدابير التكيف مع تغير المناخ في التخطيط العمراني.
وتستضيف مدينة فوتشو الصينية الفعالية العالمية للاحتفال بهذه المناسبة خلال الفترة من 31 أكتوبر إلى 2 نوفمبر 2026، بمشاركة جهات حكومية ومنظمات دولية وخبراء وممثلين عن المجتمعات المحلية، لبحث سبل تعزيز التجديد الحضري وتوسيع فرص الحصول على السكن الملائم.
وتتصدر أزمة الإسكان أجندة اليوم العالمي للمدن لعام 2026، في ظل اتساع الفجوة بين الاحتياجات السكنية والقدرة على توفير مساكن آمنة وملائمة وميسورة التكلفة.
ووفقًا لتقرير "مدن العالم 2026: أزمة السكن العالمية.. مسارات العمل"، الصادر عن برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية، يفتقر نحو 3.4 مليار شخص حول العالم إلى السكن الملائم، أو أمن الحيازة، أو الخدمات الأساسية، أو القدرة على تحمل تكاليف السكن والمعيشة.
ويعيش أكثر من 1.1 مليار شخص في مستوطنات غير رسمية وأحياء فقيرة، في ظل استمرار التحديات المرتبطة بتوفير السكن اللائق. كما ارتفع العجز العالمي في المساكن من 251 مليون وحدة عام 2010 إلى 288 مليون وحدة عام 2023، وفقًا للتقرير، بما يعكس اتساع التحديات المرتبطة بتوفير المساكن وتلبية الاحتياجات السكنية المتزايدة.
ولا تقتصر أزمة الإسكان على نقص المساكن، بل تشمل أيضًا ارتفاع تكاليف الإيجار والتملك، وعدم استقرار الحيازة، وتدهور البنية الأساسية، والنزوح الناجم عن النزاعات والكوارث وتغير المناخ. وتتأثر الأسر منخفضة الدخل والشباب والفئات الأكثر احتياجًا بهذه التحديات بصورة أكبر، ما يستدعي تطوير سياسات إسكان تراعي اختلاف الاحتياجات والقدرات المالية للسكان.
وفي رسالته بمناسبة اليوم العالمي للمدن لعام 2026، أشار الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش، إلى أن السكن ليس مجرد مأوى، بل يمثل أساسًا للحد من عدم المساواة وتحقيق التنمية المستدامة.
ولفت إلى أن التجديد الحضري يمكن أن يسهم في توفير مساكن إضافية، وتحديث البنية التحتية، وتحسين المساحات العامة، بما يعزز قدرة المدن على الصمود ويجعلها أكثر شمولًا.
وشدد على أهمية التعاون بين الحكومات والمؤسسات المالية والقطاع الخاص والمجتمعات المحلية لتوفير السكن الملائم للجميع، بمن فيهم النساء والشباب وكبار السن والأشخاص ذوو الإعاقة، داعيًا إلى الاستثمار في التجديد الحضري لبناء مدن أكثر خضرة وأمانًا واستدامة، مع تعزيز القدرة على تحمل تكاليف السكن.
وتكتسب هذه المناسبة أهمية خاصة في مصر، في ظل النمو السكاني وتزايد الحاجة إلى تطوير المناطق العمرانية القائمة، وتوفير السكن الملائم، وتحسين البنية التحتية، وتعزيز الربط بين التجمعات السكنية وفرص العمل والخدمات الأساسية.
وفي هذا السياق، يأتي التعاون بين مصر وبرنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية، الذي بدأ عام 2007، لدعم جهود التنمية الحضرية المستدامة بما يتماشى مع مستهدفات رؤية مصر 2030 ومبادئ الأجندة الحضرية الجديدة.
وتشمل أبرز مسارات تحقيق التنمية الحضرية المستدامة في مصر تطوير المناطق العمرانية القائمة، وتحسين المساكن والمرافق والخدمات الأساسية، وتوفير السكن الملائم لمختلف الفئات الاجتماعية ومستويات الدخل.
كما تتطلب هذه الجهود التخطيط المتكامل للمدن الجديدة وربطها بشبكات النقل والخدمات التعليمية والصحية وفرص العمل والمساحات الخضراء، إلى جانب تعزيز قدرات المحافظات والإدارات المحلية على تحديد احتياجات السكان وتوجيه الاستثمارات وفقًا للأولويات التنموية.
وتشمل هذه المسارات أيضًا تعزيز الاستدامة المناخية من خلال ترشيد استخدام الموارد وتطوير البنية التحتية والحد من المخاطر البيئية. ويُضاف إلى ذلك أهمية التعاون الدولي وتبادل الخبرات في تطوير سياسات الإسكان الميسور التكلفة، والارتقاء بجودة الخدمات وتحسين البيئة العمرانية، بما يدعم بناء مدن مصرية أكثر استدامة وشمولًا وقدرة على تلبية احتياجات السكان.
وختامًا، يمثل السكن الملائم أحد الركائز الأساسية للتنمية الحضرية المستدامة، لما له من دور في تعزيز العدالة الاجتماعية وتحسين جودة الحياة.
ويسلط اليوم العالمي للمدن لعام 2026 الضوء على أهمية تحقيق التوازن بين تجديد المدن وحماية حقوق السكان، من خلال سياسات متكاملة تجمع بين تطوير الإسكان والتخطيط العمراني وتحسين الخدمات والبنية التحتية.
ومن شأن تلك الجهود أن تسهم في بناء مدن أكثر استدامة وأمانًا وشمولًا، وقادرة على مواجهة التحديات المستقبلية وتلبية احتياجات الأجيال الحالية والقادمة.
- وزيرة الإسكان تشارك في الجلسة الوزارية ضمن فعاليات الاحتفال باليوم العالمي للموئل 2026 بسلطنة عُمان
- وزير التخطيط يبحث شراكات اقتصادية جديدة مع الأمم المتحدة والسودان وموريتانيا
- بتكليف من الرئيس السيسي.. بدوي يستعرض استراتيجية مصر لتعزيز أمن الطاقة العالمي
- تقرير أممي: الاحترار العالمي سيتجاوز عتبة 1.5 درجة مئوية
- منتدى مصر 2026 يناقش تطوير المدن والإسكان






