لا تقتصر استخدامات القرفة على إضفاء نكهة مميزة على المشروبات والأطعمة، فقد لفتت مركباتها الطبيعية انتباه الباحثين بسبب خصائصها المضادة للأكسدة والالتهابات، وما قد يكون لها من تأثيرات في صحة الدماغ والوظائف الإدراكية. وتشير بعض الدراسات إلى احتمال ارتباط هذه المركبات بتحسين الذاكرة والتعلم، لكن الأدلة المتاحة لا تزال غير كافية للجزم بأن تناول القرفة يمنع أمراض الدماغ أو يعالجها.
وفقًا لتقرير نشره موقع «Verywell Health» الصحي، تحتوي القرفة على مركبات نشطة بيولوجيًا، من بينها السينامالدهيد وحمض السيناميك، وهي مركبات يجري بحث دورها المحتمل في دعم وظائف الدماغ والحد من بعض العمليات المرتبطة بتضرر الخلايا العصبية. ومع ذلك، تختلف نتائج الدراسات بحسب نوع القرفة وكميتها وطريقة استخدامها، كما أن جزءًا من الأدلة مستمد من أبحاث مخبرية ودراسات على الحيوانات.
1. هل تساعد القرفة على تحسين الذاكرة والتعلم؟
تشمل الوظائف الإدراكية مجموعة من القدرات العقلية، مثل التذكر والتعلم والانتباه ومعالجة المعلومات وحل المشكلات. وتشير مراجعات بحثية إلى أن بعض المركبات الموجودة في القرفة قد يكون لها تأثير إيجابي محتمل في الذاكرة والتعلم، وربما يرتبط ذلك بقدرتها على مواجهة الإجهاد التأكسدي.
ويحدث الإجهاد التأكسدي عندما يختل التوازن بين الجذور الحرة ومضادات الأكسدة في الجسم، بما قد يؤدي إلى تضرر الخلايا ومكوناتها. ويُعد الدماغ من الأعضاء التي تحظى باهتمام الباحثين في هذا المجال بسبب احتياجاته المرتفعة من الطاقة وحساسية أنسجته لبعض أشكال الضرر التأكسدي.
وفي إحدى الدراسات التي تناولها التقرير، فحص الباحثون الذاكرة العاملة لدى 93 شخصًا في أوائل السبعينيات من العمر مصابين بمقدمات السكري. والذاكرة العاملة هي القدرة على الاحتفاظ بالمعلومات واستخدامها لفترة قصيرة أثناء أداء مهام مثل التخطيط والاستدلال وحل المشكلات.
ووجد الباحثون ارتباطًا بين استخدام القرفة وارتفاع درجات الذاكرة العاملة لدى المشاركين، بعد مراعاة بعض العوامل الأخرى. لكن هذه النتيجة لا تثبت أن القرفة هي السبب المباشر للتحسن، ولا تكفي وحدها للتوصية باستخدامها وسيلة لتحسين الذاكرة؛ إذ يتطلب تأكيد ذلك دراسات أكبر وأكثر دقة.
2. ما علاقتها بالأمراض التنكسية العصبية؟
الأمراض التنكسية العصبية هي اضطرابات تتسبب في تضرر الخلايا العصبية ووظائف الجهاز العصبي تدريجيًا. وتشمل أمراضًا مثل ألزهايمر وباركنسون، وتختلف أعراضها وتأثيراتها من حالة إلى أخرى.
ويبحث العلماء في إمكانية أن تساعد المركبات الموجودة في القرفة على تقليل الالتهاب والإجهاد التأكسدي، وهما من العمليات التي قد تشارك في تطور بعض الاضطرابات العصبية. لكن هذه النتائج لا تعني أن تناول القرفة يوفر حماية مؤكدة من تلك الأمراض.
القرفة ومرض ألزهايمر
تشير بعض الأبحاث الأولية إلى أن مركبات في القرفة قد تؤثر في تراكم بروتين تاو داخل الدماغ، وهو أحد البروتينات المرتبطة بالتغيرات المرضية التي تظهر لدى المصابين بمرض ألزهايمر.
ولا تزال هذه النتائج في حاجة إلى مزيد من التحقق لدى البشر، ولا توجد أدلة كافية تثبت أن تناول القرفة يمنع الإصابة بألزهايمر أو يوقف تطوره.
القرفة ومرض باركنسون
أظهرت دراسات أُجريت على الحيوانات نتائج أولية تشير إلى احتمال تأثير بعض مركبات القرفة في العمليات المرتبطة بتلف الخلايا العصبية والاضطرابات الحركية المصاحبة لمرض باركنسون.
لكن نتائج التجارب الحيوانية لا يمكن تعميمها تلقائيًا على البشر، ولذلك لا تُعد القرفة علاجًا لهذا المرض، ولا ينبغي استخدامها بدلًا من الأدوية أو المتابعة الطبية الموصوفة.
ماذا عن إصابات الدماغ؟
تناولت أبحاث أولية أيضًا دور مركبات القرفة في الحد من بعض مظاهر الالتهاب والتلف التأكسدي المرتبطة بإصابات الدماغ. ومع ذلك، لا توجد أدلة سريرية كافية تثبت أن تناول القرفة يساعد على التعافي من إصابات الدماغ أو يعالج الخرف المرتبط بها.
3. كيف يمكن إضافة القرفة إلى الطعام؟
يمكن الاستفادة من القرفة بوصفها أحد التوابل التي تضيف نكهة إلى الطعام والمشروبات، دون الحاجة إلى تناولها في صورة مكملات غذائية. ومن الطرق البسيطة لاستخدامها:
- إضافة كمية صغيرة إلى الشوفان أو حبوب الإفطار.
- رش القليل منها على الزبادي أو إضافتها إلى العصائر.
- استخدامها في القهوة أو المشروبات الساخنة.
- إضافتها إلى الفاكهة أو بعض المخبوزات المنزلية.
- تجربة كمية بسيطة منها في وصفات الطعام التي تتناسب مع نكهتها.
ويجب الانتباه إلى أن تناول المخبوزات المحلاة بالقرفة بصورة متكررة لا يجعلها بالضرورة خيارًا صحيًا؛ إذ قد تحتوي على كميات كبيرة من السكر والسعرات الحرارية. لذلك، من الأفضل التركيز على استخدام القرفة باعتدال ضمن وجبات متوازنة.
4. ما الكمية المناسبة من القرفة يوميًا؟
لا يوجد اتفاق علمي نهائي بشأن نوع القرفة أو الكمية أو مدة الاستخدام اللازمة لتحقيق فوائد محتملة لصحة الدماغ. كما أن الدراسات تستخدم أنواعًا وجرعات مختلفة، وهو ما يجعل المقارنة بين نتائجها أمرًا صعبًا.
ويشير التقرير إلى أن الكميات المعتادة الموجودة في الطعام تكون آمنة عمومًا لمعظم الأشخاص، وأن تناول نحو نصف ملعقة صغيرة يوميًا قد يكون مناسبًا للكثيرين. لكن هذه الكمية ليست جرعة علاجية مثبتة لتحسين الذاكرة أو الوقاية من الأمراض العصبية، ولا ينبغي اعتبارها توصية طبية موحدة للجميع.
5. تحذيرات مهمة قبل الإكثار من القرفة
توجد أنواع متعددة من القرفة، أبرزها قرفة سيلان المعروفة بالقرفة الحقيقية، وقرفة كاسيا الشائعة في الأسواق ويكمن أحد الفروق المهمة بينهما في محتوى مركب الكومارين، الذي يوجد بمستويات أعلى في قرفة كاسيا.
وقد يؤدي الإفراط في تناول الكومارين إلى مشكلات في الكبد لدى بعض الأشخاص، كما يمكن أن يؤثر في سلامة استخدام القرفة مع بعض الأدوية. لذلك، فإن تناول كميات كبيرة بانتظام أو استخدام المكملات المركزة يستدعي الحذر.
ومن أبرز الاحتياطات التي ينبغي الانتباه إليها
- أدوية سيولة الدم: قد يتداخل الكومارين الموجود في بعض أنواع القرفة مع الأدوية المؤثرة في تخثر الدم، ما يستدعي استشارة الطبيب قبل استخدام المكملات.
- الأدوية الأخرى: قد تتفاعل منتجات القرفة مع بعض الأدوية، بما فيها أدوية معينة لخفض الكوليسترول أو علاج السكري، ولذلك يجب مراجعة الطبيب أو الصيدلي قبل تناول مستخلصاتها بانتظام.
- مشكلات الكبد: ينبغي لمن يعانون من أمراض الكبد توخي الحذر، خاصة عند تناول كميات كبيرة أو مكملات مركزة.
- الحمل والرضاعة: يُفضل تجنب الاستخدام العلاجي أو الجرعات المرتفعة من القرفة دون استشارة مختص.
- دراسة تكشف ارتباطا بين الملح والذاكرة.. اعرف الكمية المناسبة
- كيف تعزّز زبدة الفول السوداني الذاكرة وصحة الدماغ؟.. فوائد مذهلة - الفجر سبورت
- شم زيت الورد يوميًا .. سر جديد لتعزيز الذاكرة ومحاربة الخرف - الفجر سبورت
- طريقة التعامل مع النسيان وعلاجه الفجر سبورت
- منها الكرنب.. 7 أنواع من الخضراوات والبقوليات تقوي الذاكرة لكبار السن .. بوابة الفجر سبورت

