أظهرت النتائج الأولية للانتخابات الأمريكية تحولًا لافتًا فى توجهات الناخبين الشباب، الذين اتجهوا بقوة نحو المرشحين الديمقراطيين، ومنحوهم زخمًا انتخابيًا ملحوظًا فى عدد من السباقات، فى تصويت عكس تصاعد الغضب من الأوضاع الاقتصادية والسياسية، ورفض استمرار هيمنة الأجيال الأكبر سنًا على المناصب ومواقع صنع القرار.
ووفقًا لبيانات مشروع «اتجاهات الناخبين» التابع لصحيفة «نيويورك تايمز»، سجل الديمقراطيون تحولًا كبيرًا فى تصويت الفئات الشابة مقارنة بانتخابات ٢٠٢٤؛ إذ اتجه الرجال الذين تتراوح أعمارهم بين ١٨ و٢٩ عامًا نحو مرشحى الحزب بفارق اقترب من ٤٠ نقطة مئوية، فيما زاد تأييد الشابات للديمقراطيين بمقدار ٢٧ نقطة. وبلغ هامش تقدم الديمقراطيين بين الناخبين دون الثلاثين عامًا فى سباقات مجلس النواب ٣٣ نقطة، بواقع ٣٩ نقطة بين الرجال و٢٧ نقطة بين النساء. وبرز هذا التحول بصورة أكبر فى سباق مجلس الشيوخ بولاية تكساس، حيث اتجه الرجال الذين تتراوح أعمارهم بين ١٨ و٤٤ عامًا نحو المرشح الديمقراطى جيمس تالاريكو بفارق اقترب من ٥٠ نقطة، كما سجل الديمقراطيون تحولات ملحوظة فى ولايات أخرى، بينها ميشيجان وأوهايو وكانساس وأيوا.
وامتد صعود المرشحين الذين حظوا بدعم الأجيال الشابة إلى عدد من الولايات، مع فوز شخصيات ديمقراطية وتعزيز فرص أخرى، من بينها عبد السيد فى ميشيجان، وروب ساند فى أيوا، والسيناتور جون أوسوف فى جورجيا، ونيثيا رامان فى لوس أنجلوس. وفى المقابل، خسر عدد من السياسيين التقليديين، بينهم كين باكستون فى تكساس.
مع ترقب بيانات الوظائف الأمريكية.. أسعار الذهب تنخفض عالميًا وسط مخاوف التضخم رجل دين إيراني: انتخابات الكونجرس الأمريكي أشبه بـ « زلزال».. وترامب انتهى تراجع الدولار والنفط بعد الانتخابات الأمريكية.. لميس الحديدي تكشف تطورات الأسواقوتصدرت الأوضاع الاقتصادية قائمة اهتمامات هذه الفئة، فى ظل ارتفاع تكاليف المعيشة والإيجارات والتأمين الصحى، وتراجع القدرة على امتلاك المنازل وتكوين الأسر وتحقيق الاستقلال المالى، كما أثار الذكاء الاصطناعى وتغير المناخ مخاوف إضافية بشأن مستقبل الوظائف والاستقرار الاقتصادى.
ولم تقتصر أسباب التحول الانتخابى على الاقتصاد، إذ شكلت السياسة الأمريكية تجاه إسرائيل والحرب فى إيران عاملًا مؤثرًا فى مواقف قطاعات من الشباب، الذين أبدوا استياءهم من استمرار التوافق بين قيادات الحزبين بشأن التحالف مع إسرائيل، رغم اعتراضاتهم على سياسات الحكومة الإسرائيلية والحرب فى غزة.
وأشارت الصحيفة إلى أن بعض الناخبين الذين دعموا دونالد ترامب فى انتخابات ٢٠٢٤، باعتباره مرشحًا يتحدى المؤسسة السياسية التقليدية وينتقد الحروب الخارجية، ابتعدوا عنه لاحقًا بسبب مواقفه وسياسات إدارته، واتجهوا إلى دعم مرشحين ديمقراطيين.
ويعكس هذا التحول اتساع الفجوة بين الأجيال داخل المجتمع الأمريكى، فى ظل شعور الشباب بأن الحكومات تمنح الأولوية لاحتياجات المتقاعدين وكبار السن، بينما تتراجع فرص الأجيال الجديدة فى التعليم والعمل والحصول على الرعاية الصحية.
كما يتميز الناخبون دون الثلاثين عامًا بضعف ارتباطهم الحزبى؛ إذ تشير بيانات مؤسسة «جالوب» إلى أن أكثر من نصف أبناء الجيل «زد» يعرّفون أنفسهم باعتبارهم مستقلين سياسيًا، بما يعكس استعدادهم لتغيير اختياراتهم الانتخابية وفقًا لأداء المرشحين ومواقفهم. وتكشف نتائج التصويت عن رسالة واضحة للقوى السياسية الأمريكية، مفادها أن الناخبين الشباب لم يعودوا يمنحون أصواتهم على أساس الانتماء الحزبى وحده، وإنما باتوا أكثر اهتمامًا بقدرة المرشحين على معالجة أزماتهم الاقتصادية والاجتماعية والتعبير عن مواقفهم من القضايا الدولية، ويظل هذا التحول مؤشرًا على تغير الخريطة الانتخابية، وليس دليلًا على انضمام دائم لهذه الفئة إلى صفوف الحزب الديمقراطى.
- لاون الرابع عشر يصبح أول بابا في التاريخ يصوت في الانتخابات العامة الأمريكية
- «نيويورك تايمز»: «ماسك» ضخ ٢٧٦ مليون دولار لإنقاذ «الجمهوريين» فى الانتخابات
- ترامب يتهم "بي بي سي" بالتلاعب بخطابه ومحاولة التأثير على الانتخابات الأمريكية .. بوابة الفجر سبورت
- نيويورك تايمز: ترامب يطالب وزارة العدل الأمريكية بتعويض قدره 230 مليون دولار - الفجر سبورت
- ترامب يدعو لمقاضاة «جوجل» ويتهمها بـ«التحيز» لصالح هاريس - بوابة المساء الاخباري


