أصدرت وكالة موديز للتصنيف الائتماني قرارًا صباح يوم السبت الموافق 17 أكتوبر 2026 برفع التصنيف السيادي لمصر طويل الأجل بالعملتين المحلية والأجنبية من مستوى Caa1 إلى B3 مع الإبقاء على نظرة مستقبلية إيجابية تطور مهم في تقييم المؤسسات المالية الدولية لقدرة الاقتصاد المصري على الوفاء بالتزاماته المالية ومدى قدرته على مواجهة الضغوط الاقتصادية والتمويلية.
ويأتي هذا القرار في وقت تتزايد فيه أهمية استعادة الثقة في الاقتصاد المصري وجذب الاستثمارات الأجنبية وخفض تكلفة الاقتراض وتحقيق الاستقرار الاقتصادي المستدام، حيث أن وكالة موديز وفيتش، إلى جانب ستاندرد آند بورز، من أبرز وكالات التصنيف الائتماني العالمية، لكنها تستخدم مقاييس تصنيف مختلفة، كما تختلف أوزان العوامل التي تركز عليها في تقييم المخاطر.
وزارة الاستثمار تنظم برنامجًا تدريبيًا للمصدرين حول جواز السفر الرقمي للمنتج ومتطلبات الاتحاد الأوروبي
حذفوفي هذا الصدد، قال الدكتور عبد المنعم السيد، مدير مركز القاهرة للدراسات الاقتصادية، إن أهمية القرار من التصنيف الائتماني لا يمثل مجرد تقييم رقمي للاقتصاد وإنما مؤشر تستخدمه المؤسسات الاستثمارية والبنوك وصناديق الاستثمار الدولية عند اتخاذ قراراتها بشأن إقراض الدول أو الاستثمار في أسواقها المالية ، كاشفًا أن التصنيف الائتماني السيادي هو تقييم لمدى قدرة الدولة واستعدادها للوفاء بالتزاماتها المالية وسداد ديونها في مواعيدها، وكلما ارتفع التصنيف انخفضت المخاطر الائتمانيه لدى المستثمرين وإن لم تختف هذه المخاطر تمامًا.
وأضاف "السيد" فى تصريحات لـ«الفجر سبورت الاخباري» أن رفع موديز تصنيف مصر من Caa1 إلى B3 جاء ليعكس التحسن في تقييم المخاطر مقارنة بالمستوى السابق مدعوم بتحسن إدارة المالية العامة وزيادة الإيرادات الضريبية وضبط الإنفاق وتوقعات تراجع الدين الحكومي وأعباء الفوائد تدريجيا، فضلًا عن تحسن قدرة الاقتصاد على التعامل مع الضغوط الخارجية.
وأكد أن التصنيف الجديد لا يعني وصول مصر إلى مستوى ائتماني مرتفع أو آمن بالكامل، فالتصنيف B3 لا يزال ضمن فئة المضاربة أي إن الاستثمار والإقراض ينطويان على مخاطر مرتفعة نسبيًا مقارنة بالدول ذات التصنيف الاستثماري، وبالتالي فإن الرسالة الأساسية للقرار هي أن المخاطر الائتمانية لمصر أصبحت وفق تقييم موديز أقل مما كانت عليه لكن استمرار التحسن يظل مرتبطًا بقدرة الدولة على تنفيذ الإصلاحات وتحقيق نتائج اقتصادية ملموسة.
وكشف أن هناك عوامل اقتصادية على رأس القائمة، أولها تحسن إدارة المالية العامة، من خلال زيادة الإيرادات الضريبية وتعزيز كفاءة التحصيل، بالإضافه إلى جهود ضبط الإنفاق الحكومي وتحقيق فائض أولي يساعد على تقليل الاحتياجات التمويلية للدولة.
وثانيها التوقعات بتراجع الدين الحكومي وأعباء خدمته، فالمشكلة الأساسية ليست فقط في حجم الدين وإنما أيضًا في تكلفة الفوائد التي تستحوذ على جانب كبير من موارد الموازنة العامة وتحد من قدرة الدولة على توجيه الإنفاق إلى التعليم والصحة والاستثمار في البنية الأساسية.
وتتوقع موديز تراجع الدين الحكومي إلى مستوى يقل قليلًا عن 70% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول نهاية العقد الحالي وفق تقديراتها، غير أن تحقيق هذا المسار يتطلب استمرار الانضباط المالي ونمو الاقتصاد بمعدلات حقيقية مرتفعة وإدارة فعالة للدين العام.
أما العامل الثالث فيتمثل في مرونة سعر الصرف والسياسة النقدية، فقد ساعد الانتقال إلى نظام أكثر مرونة لسعر الصرف إلى جانب السياسات النقدية الأكثر تشددًا على تحسين قدرة الاقتصاد على امتصاص الصدمات وتعزيز الثقة في إدارة سوق النقد الأجنبي ودعم الاحتياطيات الخارجية.
كما يمثل تحسين بيئة الأعمال وزيادة دور القطاع الخاص والتخارج المدروس من بعض الأصول المملوكة للدولة عوامل مهمة في جذب الاستثمارات الإنتاجية وتوفير موارد مستدامة من النقد الأجنبي. ولا شك أن أهمية رفع التصنيف الائتماني الأولى في إمكانية خفض تكلفة الاقتراض الخارجي، فارتفاع التصنيف مع ثبات العوامل الأخرى قد يساعد الدولة على الحصول على تمويل بشروط أفضل ويقلل العائد الإضافي الذي يطلبه المستثمرون مقابل تحمل مخاطر الإقراض، لكن هذا الانخفاض ليس تلقائيًا إذ يتأثر أيضًا بأسعار الفائدة العالمية وأوضاع الأسواق الناشئة، ومخاطر المنطقة واحتياجات مصر التمويلية.
وأوضح أن المكسب الأكبر للاقتصاد المصري يتحقق بزيادة تدفقات الأموال الأجنبية قصيرة الأجل و أيضًا بتحويل تحسن الثقة إلى استثمارات إنتاجية مستدامة، و لاشك أن تحسن التصنيف كان بفضل زياده الاحتياطي الذي تجاوز 57,3 مليار دولار ومعدل النمو الاقتصادي الذي من المتوقع أن يصل 5,1 % خلال عام 2026، و كذلك مساندة الشركاء الدوليين والإقليميين مع الجهود الحكومية لتخفيض حجم الدين العام ليصبح في حدود 75% من الناتج المحلي الأجمالي، كما أن النظرة المستقبلية الإيجابية لدى موديز تعني احتمال تحسن التصنيف إذا استمرت العوامل الداعمة، و هذا ما تسعي إليه الحكومة.
- الفجر سبورت .. العالم اليوم - وكالة "موديز" ترفع التصنيف الائتماني لتركيا
- الفجر سبورت .. وزير المالية: الحكومة لن تقترض هذا العام أي فلس
- ماذا تعني ترقية موديز لتصنيف مصر وهل يستفيد الجنيه؟.. مصرفي يجيب
- تحرك حكومي موسع لحظر التعامل مع شركات التمويل غير المرخصة
- "الرقابة المالية" تقرّب مفاهيم الشمول المالي وآليات الاستثمار في القومي للمرأة






