وقال «عبدالغفار»، خلال جلسة «صحة المواطن»، ضمن فعاليات اليوم الثانى من «منتدى مصر ٢٠٢٦» تحت عنوان «نظرة لليوم.. رؤية للغد»، أمس، إن وضع القطاع الصحى فى مصر عام ٢٠١٤ كان يعانى من عبء مرضى ضخم للغاية، فى ظل غياب البيانات الصحية الدقيقة التى تساعد على تحديد حجم المشكلات ووضع الخطط المناسبة للتعامل معها، مشيرًا إلى أن القيادة السياسية أولت قطاع الصحة بعد ذلك اهتمامًا ودعمًا غير مسبوقين.
وأضاف وزير الصحة والسكان: «المنظومة الصحية فى عام ٢٠١٤ كانت تواجه تحديات كبيرة، من بينها ارتفاع معدلات الإصابة بالأمراض المزمنة، وانتشار الأورام والفيروسات الكبدية، فضلًا عن ارتفاع معدلات الوفيات فى سن مبكرة، وعدم توافر العلاج بصورة كافية، وهو ما شكّل أعباء صحية واجتماعية كبيرة على المجتمع».
وواصل الوزير: «تهالك البنية التحتية للمنشآت الصحية كان أحد أبرز الأعباء التى واجهت القطاع خلال تلك الفترة، إلى جانب نقص أعداد الأَسِرَّة»، لافتًا إلى أنه «رغم ما تحقق من تطوير خلال السنوات الماضية، لا يزال هناك عدد ليس بالقليل من المستشفيات التى تحتاج إلى التطوير ورفع كفاءتها».
وشدد على أن تحقيق العدالة فى توزيع الخدمات الصحية يعد أحد المحاور الأساسية لتطوير المنظومة، بحيث يحصل كل مواطن على الخدمة الصحية التى يحتاج إليها داخل محافظته، دون الاضطرار إلى الانتقال لمحافظات أخرى للحصول على العلاج.
وأشار إلى أن قطاع الصحة عانى لسنوات من ضعف الموازنات المخصصة له، التى لم تكن تلبى الطموحات اللازمة لتطوير المنظومة الصحية، خاصة فى ظل الزيادة السكانية الكبيرة.
وفى سبيل مواجهة ذلك، تم اعتماد خطة متكاملة لتطوير القطاع الصحى، شهدت تحديثًا مستمرًا على مدار السنوات الـ١٢ الماضية، وفقًا للوزير، والذى أوضح أن هذه الجهود أسفرت عن تحقيق العديد من النجاحات فى القطاع الصحى، وإن كانت المنظومة ما زالت بحاجة إلى المزيد من العمل والتطوير لتلبية احتياجات المواطنين وتحقيق المستهدفات المنشودة.
وأكمل: «نجاح المنظومة الصحية لا يُقاس بحجم الإنفاق، وإنما بالنتائج التى يلمسها المواطن على أرض الواقع»، مشيرًا إلى أن المؤشرات الصحية هى المعيار الأساسى للحكم على مدى تطور وفاعلية المنظومة.
وأوضح أن نحو ٥.٨ مليون مواطن كانوا مصابين بفيروس التهاب الكبد الوبائى «سى» قبل عام ٢٠١٤، مشيرًا إلى نجاح مصر فى القضاء على الفيروس، وحصولها على الإشهاد الدولى بخلوها منه.
وأضاف: «معدلات وفيات الأطفال والأمهات شهدت انخفاضًا. كما تراجعت أعداد حالات الأورام التى يتم اكتشافها فى مراحل متأخرة من المرض، وكلها مؤشرات تعكس تحسنًا ملموسًا فى أداء المنظومة الصحية، وانعكاس جهود تطويرها على صحة المواطنين».
وأشار إلى انخفاض معدلات الانتظار لإجراء العمليات المعقدة، بالتزامن مع ارتفاع معدلات تشخيص الأورام، موضحًا أن هذه المؤشرات تمثل جزءًا من النتائج التى يمكن من خلالها قياس مدى نجاح المنظومة الصحية فى تقديم خدمات أكثر كفاءة وفاعلية.
وفيما يتعلق بالحماية المالية، قال وزير الصحة إن المستهدف أن تصل نسبة الإنفاق الصحى الذى يتحمله المواطن من جيبه الخاص إلى نحو ٢٨٪، لافتًا إلى أن حجم الإنفاق على الصحة يختلف من مواطن إلى آخر وفقًا لمستويات الدخل.
وأضاف: «المحافظات التى تم تطبيق منظومة التأمين الصحى الشامل بها شهدت انخفاضًا كبيرًا فى معدلات الإنفاق الصحى من جيوب المواطنين، نتيجة عدم تحملهم أعباء مالية كبيرة للحصول على الخدمات الصحية، باستثناء رسوم بسيطة».
وانتقل للحديث عن المبادرات الرئاسية فى مجال الصحة العامة، والتى تستند بشكل أساسى إلى مفهوم الوقاية والكشف المبكر عن الأمراض، والتدخل العلاجى قبل وصول المرض إلى مراحل متقدمة، بما يسهم فى تحسين صحة المواطنين وتقليل معدلات الإصابة والمضاعفات.
وأوضح أن نحو ٩٥ مليون مواطن استفادوا من ١٦ مبادرة رئاسية فى مجال الصحة العامة، استهدفت مختلف الفئات العمرية، بتكلفة بلغت نحو ٤٤ مليار جنيه، مشيرًا إلى إمكانية زيادة عدد هذه المبادرات إلى ٢٠ مبادرة خلال الفترة المقبلة، وفقًا للاحتياجات الصحية للمواطنين.
وأضاف أن هذه المبادرات أسهمت فى إنشاء قاعدة بيانات صحية ضخمة يمكن الاستفادة منها فى تطوير الخدمات الطبية المقدمة للمواطنين، مع إجراء ملايين المسوحات الطبية للأطفال فى الفئة العمرية من ٦ إلى ١٢ عامًا للكشف المبكر عن أمراض الأنيميا والسمنة والتقزم.
وأشار إلى أن منظمة الصحة العالمية جددت، خلال الأيام الماضية، إشهادها بخلو مصر من فيروس التهاب الكبد الوبائى «سى»، بما يعكس نجاح الجهود التى بذلتها الدولة فى مجال مكافحة الفيروس والقضاء عليه.
وكشف عن أن الدولة تعمل حاليًا على تنفيذ أكثر من ١٣٠٠ مشروع صحى فى مختلف أنحاء الجمهورية، باستثمارات وتكلفة إجمالية تقدر بنحو ٤٠٠ مليار جنيه، فى إطار جهود تطوير البنية التحتية للقطاع الصحى ورفع كفاءة المنشآت الطبية.
وأفاد بأن الإنفاق الحكومى على الدواء يبلغ نحو ١.٧ مليار جنيه، مؤكدًا أهمية استمرار العمل على توفير الاحتياجات الدوائية للمواطنين ودعم منظومة الرعاية الصحية.
ونبه وزير الصحة إلى وجود نقص فى بعض المنشآت الطبية والوحدات الصحية، خاصة فى محافظات الصعيد والمناطق النائية، مؤكدًا أن الدولة تعمل على معالجة هذه الفجوات بالتعاون مع المستشفيات الجامعية، بما يضمن توسيع نطاق إتاحة الخدمات الصحية للمواطنين.
وأعلن عن تحسن مؤشرات الأمراض غير السارية خلال السنوات الماضية، موضحًا أن نسبة المواطنين الذين يعانون من ارتفاع ضغط الدم انخفضت من ٤٠٪ عام ٢٠١٢ إلى نحو ٣٠٪ عام ٢٠٢٥. كما تراجعت نسبة الإصابة بمرض السكرى من ١٧ إلى ١١٪ خلال الفترة نفسها.
وأضاف أن عدد الوفيات الناجمة عن مرض السرطان بلغ نحو ٨٥ ألف حالة عام ٢٠١٨، قبل أن يتراجع إلى حوالى ٨٠ ألف حالة فى عام ٢٠٢٥، مع مواصلة الدولة جهودها فى مجال الكشف المبكر والعلاج وتحسين جودة الخدمات المقدمة لمرضى الأورام.
وواصل: «ما يتم إنجازه فى إطار المبادرة الرئاسية لإنهاء قوائم انتظار العمليات الجراحية يخضع لمتابعة دورية من الرئيس عبدالفتاح السيسى، بما يضمن استمرار المبادرة فى تحقيق مستهدفاتها، وتقديم التدخلات الجراحية للمواطنين فى أسرع وقت ممكن».
وأتم «عبدالغفار» بقوله: «رغم التطور الكبير الذى شهده القطاع الصحى خلال السنوات الماضية، لا يزال هناك الكثير من العمل المطلوب لتلبية الاحتياجات الصحية لنحو ١١٠ ملايين مواطن»، مشيرًا إلى أن مصر تضم نحو ١٨٠٠ مستشفى.
- أحمد صلاح كامل: إصلاح الصحة أعاد رسم خريطة المنظومة.. والاستدامة وجودة الخدمة عنوان المرحلة المقبلة
- الفجر سبورت .. الصحة: الدولة تضع القطاع الصحى على رأس أولوياتها لتحقيق تنمية مستدامة
- وزير الصحة: تراجع وفيات السرطان إلى 82 حالة لكل 100 ألف مواطن
- سامح السحرتي: تراجع الوفيات المبكرة من 29 لـ26%.. وتقييم المنظومة الصحية يتجاوز قياس الخدمات
- وزير الصحة: خطة تطوير القطاع الصحي مستمرة منذ 12 عامًا






