عاجل
الموعد والقناة الناقلة لمباراة طرابزون وبشكتاش في ديربي الدوري التركيالتعليم تحدد شروط اختيار 5 وظائف بوحدات تيسير الانتقال إلى سوق العملبعد صور ليوناردو ديكابريو الأخيرة.. ما هو جسم الأب وعلاقته بفقدان العضلاتالجوافة بـ 25 جنيهًا.. أسعار الفاكهة اليوم الاثنين 19 أكتوبر 2026 في بورسعيدوزارة الدفاع الروسية: إسقاط 149 مسيرة أوكرانية خلال هجمات واسعة على كييفحمزة عبد الكريم يزين قائمة برشلونة استعدادا لموقعة باريس في دوري الأبطالوليد توفيق يصل القاهرة استعداداً لثانى ليالى مهرجان الموسيقى العربية الـ34أسعار الغاز الطبيعي تسجل أعلى ارتفاع لها منذ ديسمبر 2022 (تفاصيل)
الإضافة إلى المصادر المفضلة

اللهم ابعث فينا فرج فودة.. اعتمد منهجًا في مناظراته هو الأقوى وجعله المناظر الأول ضد الأصوليين الفجر سبورت

2024/08/19
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

على مدار عقود، أثبت فرج فودة أنه كان الأفضل في مواجهة دعاة الدولة الدينية من الأصوليين، واعتمد في ذلك على منهج -لم يشر إليه في كتاباته- يُمكن استنباطه من مناظراته، وهذا المنهج هو الذي جعله الأكثر قدرة على المواجهة الفكرية.

في مناظرته الشهيرة  بمعرض القاهرة الدولي للكتاب ضد  الدكتور محمد الغزالي، والدكتور محمد عمارة، والمستشار مأمون الهضيبي، ظهر تفوقه النفسي عليهم، وهو تفوق ما كان له أن يحدث دون أن يكون فرج فودة قد درس منهجهم، وحلل نفسيتهم ومن ثم كان قادرًا على الرد عليهم بما في جعبتهم من آراء، وبما لديهم أيضًا من تأييد محفوف بالتهليل والتكبير. 

تعمد الرجال الثلاثة إثارة الجماهير في هذه المناظرة، فيما ظهر "فودة" في هيئة صاحب الفكر الذي يقدم خطابًا عقلانيًا يريد به صلاح المجتمع، وليس الحصول على تأييد مغلف بالعاطفة الدينية.

نجاح فرج فودة في المناظرة، كان سببًا رئيسًا في اتجاه التيار للتحريض على اغتياله، إذ أدرك هؤلاء أنهم مع هذا المنهج العقلاني في طريق مسدود، لذلك لم يكن هناك بد من الاغتيال.

الحقيقة التي لا يجب أن نغفلها أيضًا، أن فرج فودة ليس التنويري الوحيد الذي عرفته مصر، بل هناك من كان أكثر منه علمًا وفكرًا، لكن "فودة" كان الأكثر حنكة في التعامل، فكان يعرف كيف تكون المواجهة، لم يسمح لهم بأن يختطفونه إلى مناطق الجدل التي لا تقدم ولا تؤخر، ولم يسمح لهم أن يأخذوه إلى منطقة التطاول والتي يكون الذهاب إليها حكمًا بالإعدام على أي فكرة.

السؤال: لماذا كان فرج فودة هو الخطر الداهم على الجماعات الأصولية، رغم أن هناك عشرات أو مئات التنويريين غيره؟

تكمن الإجابة على هذا السؤال في المنهج الذي ناظرهم به، والذي يُمكن استنباط بنوده فيما يلي:

(1) 

عف اللسان: لم يسمح لهم أبدًا أن يأخذوه إلى منطقة الاستفزازات، ومن ثم التطاول والاشتباكات، وهي منطقة يجيدونها ويلعبون عليها حتى الآن، حينما تشتد عليهم سهام الفكر، يلجؤون إلى منطقة التطاول، وهو كان خبيرًا بنفسيتهم، فخاطبهم بأدب ولسان عف، كما لم يسمح أبدًا بالذهاب إلى مناطق الطعن في الأشخاص، ففي مناظرته الشهيرة كان يخاطب الشيخ محمد الغزالي بلفظ "فضيلتك" و"حضراتكم" و"الأجلاء"، لم يُناد أحدًا من الحاضرين في المناظرة باسمه إلا ويسبقه كلمة فضيلة، أو بالعزيز علينا جميعًا.

كما لم يظهر أبدًا في ثوب المُعادي للدين، بل كان كمن يحاول أن ينقذ الدين من أيدي مختطفيه، إذ كان يقول دائمًا إن الإسلام الدين في أعلى عليين، وأنه أكثر طهارة من أن يسقط في فخ السياسة، ويدعوهم دومًا للحفاظ على الدين. 

أيضًا لم يترك نفسه لاستفزازاتهم، فحينما اتهمه الشيخ الغزالي بأنه من آثار الاستعمار لم يعلق، إذ قال الغزالي نصًا: بعد 100 عام من الاستعمار ترك لنا استعمارًا تربويًا، كما أن الغزالي نفى عن مصر تنوعها الثقافي وحصر شخصية مصر في جانبها الإسلامي فقط، وقال: "لا شخصية لنا سوى في عودتنا لتراثنا".

كما لم يختلف الدكتور محمد عمارة عن الغزالي، فعلق على دعوته للدولة المدنية بقوله: بديل الدولة الدينية هو الدولة اللادينية، وذهبوا إلى أبعد من هذا بأن قالوا إن القانون الوضعي من أعمال الاستعمار.

فيما كان رد "فودة" وقال في ردوده: "على مدار ربع قرن وأنا معجب بآراء الشيخ الغزالي ولم أتخل عن إعجابي أبدًا".

(2)

فلسفة الرد: لم يكن يرد عليهم بمنهجه وفكره أولًا، بل كان الأول يبين التناقضات في كلامهم، ويذكرهم بأن ما قالوه في الماضي يختلف عما قالوه في الحاضر، فكان يعتمد معهم فلسفة هدم الأفكار المغلوطة ثم استعراض أخرى جديدة، فكان يجعلهم ينظرون إلى تناقضاتهم في المرآة.

واجه مأمون الهضيبي بتناقضاته، حينما ذكر له حوارًا أجرته مجلة لواء الإسلام، بتاريخ 7 فبراير 1989، عندما سُئل عن سبب عدم تقديم برنامج لحل المشكلات والاكتفاء بالشعارات الفضفاضة والمبادئ العامة، فرد: الأولى بكم أن تطالبوا الدولة برفع يدها العنيفة عن من يدعون للإسلام حتى يتاح المناخ الصالح للأبحاث والدراسات.

في حين أنه كثرة اعترافاتهم بأنهم ليس لديهم برنامج من الأساس.

الأمر ذاته فعله مع محمد عمارة، الذي قال: 13 قرنًا ونحن نحكم بالخلافة، في حين أنه قال في حوار آخر بصحيفة الوفد أنه لم تكن هناك خلافة راشدة إلا في عهد الخلفاء الراشدين أما أغلب ما بعدها فقد فقدت صفة الرشد لأن الشورى فيها غائبة أو مشوهة، وصاحب السلطة فيها يستطيع أن يفتئت على الشعب.

كيف هنا يدعون إلى الخلافة بصفة أنها راشدة، وهم في الأساس يُدركون أنها ليست راشدة.

فيما كان تعليق الشيخ الغزالي: أنه حتى لو لم تكن الخلافة راشدة فيكفي أنها أقامت شرع الله.

الأمر ذاته فعله مع الشيخ محمد الغزالي حينما ذكرّه بقوله في مجلة صباح الخير، بتاريخ 13  إبريل 1989: الإسلاميون منشغلون بتغيير الحكم أو الوصول للحكم دون أن يعدوا أنفسهم لذلك.

وهذا اعتراف منهم أنهم ليس لديهم برنامجًا للحكم من الأساس. 

والمثير أيضًا أن هذا القول لم يختلف كثيرًا بعد هذه المناظرة بما يقرب من ربع قرن، حينما وصل الإخوان إلى الحكم، وقالوا إن لديهم برنامج يسمى النهضة، ثم نفى خيرت الشاطر نائب المرشد، أن يكون هناك برنامجًا بهذا الاسم من الأساس.

أيضًا واجههم بتناقض آخر حينما قال: تحرمون البنوك، وبنوككم الإسلامية تودع أموالها في بنوك الغرب الربوية 

(3)

المقارنة: ضرب فرج فودة 3 نماذج واضحة لفشل الدولة الدينية عمليًا  من السعودية إلى إيران ثم السودان.

كما ضرب مثلًا آخر بمحاولات الوصول إلى الحكم، وقال:  لم نر إلا الدماء والسطو على المحلات العامة وتمزيق القانون وتمزيق الوطن بالفتن، إذا كان هذا يحدث وأنتم على البر فماذا ستفعلون لو حكمتم وإذا كان ذلك هو البدايات فما هي الخواتيم 

وقال لهم: المناظرة هي إحدى ثمار الدولة المدنية، وهي التي تسمح لكم بقول ما تريدون وتخرجون منها ورؤوسكم فوق أعناقكم 

(4)

إفساد الدين بالسياسة

واجههم باستغلال الأوجه الكثيرة للتفسيرات الدينية والأحكام، حينما ذكر أقوال رجال دين مثلهم أخذوا الدين إلى السياسة، وقال لهم: هناك مؤتمر في جدة قال إن صدام حسين في أسفل سافلين، ومؤتمر في بغداد قال إن صدام حسين في أعلى عليين فمن الذي أودى بالإسلام في هذا المنزلق غير المزايدات السياسية باسم الدين .

وضرب لهم مثلًا آخر، وقال: منكم من أيد السلام بالدين، ومنكم من رفض السلام بالدين، لكن الإسلام أعز وأنزه من هذا .

وحسم الأمر بقوله: اختلافنا ليس خلافًا حول الإسلام بين الإسلاميين وأعدائهم وإنما هو خلاف رؤى.

ولا أحد يختلف على الإسلام الدين، والدولة الدينية الإسلامية هي اجتهاد، والإسلام الدين في أعلى عليين، أما الدولة فهي كلام سياسي وكيان اقتصادي وكيان اجتماعي، وبرنامج تفصيلي يحدد أسلوب الحكم، ومن يقدمون الدولة الدينية لا يقدمون برنامجًا سياسيًا للحكم 

(5)

نصائح 

قدم لهم نصيحة سياسية وقال: لن يكون هناك وصولًا للحكم لكم إلا ببرامج واضحة محددة ودون أقوال عامة وشعارات. 

دعاه الدكتور الغزالي لوضع برنامج للتيار الإسلامي ليكون برنامجا سياسيًا، فقال له سأهديك برنامج حزب المستقبل، وهو الحزب الذي كان قد شرع في تأسيسه.

لم يستطع أحد أن يستفز فرج فودة، لكن هناك من أحزنه وهذا ما عبر عنه بقوله: «إلى زملاء ابنى الصغير أحمد الذين رفضوا حضور عيد ميلاده تصديقًا لأقوال آبائهم عنى، إليهم حين يكبرون ويقرأون ويدركون أننى دافعت عنهم وعن مستقبلهم، وأن ما فعلوه كان أقصى على من رصاص جيل آبائهم».

أصدقاء أحمد الآن كبروا وترعرعوا وأصبحوا قادة، فهذا هو منهج فرج فودة واسمعوا منه في مناظراته وكتبه ولا تسمعوا عنه، لعل يكون بيننا فرج فودة جديدة بنفس المنهج.

✎

فريق تحرير الفجر سبورت الاخباري

فريق تحرير الفجر سبورت الاخباري خبرة في الصحافة الإلكترونية وإعداد وتحرير التقارير الاقتصادية، وفي صياغة المحتوى وفق معايير تحسين محركات البحث (SEO) يتابع الحدث لحظة وقوعه ويتابع كافة أخبار مصر والعالم العربي علي مدار 24 ساعة بدقة وإحترافية

تابعوا آخر الأخبار العربية والعالمية، وآخر المستجدات السياسية والاقتصادية والرياضية أولًا بأول عبر جوجل نيوز

أخبار ذات صلة