تستهدف مصر زيادة الطاقة الإجمالية لتحلية مياه البحر إلى نحو 10 ملايين متر مكعب يوميًا بحلول عام 2050، من خلال تنفيذ 51 محطة تحلية مركزية، في إطار خطط تنويع مصادر المياه ومواجهة الطلب المتزايد عليها، مع التوسع في استخدام الطاقة المتجددة وتعزيز مشاركة القطاع الخاص وتوطين التكنولوجيا.
جاء ذلك خلال الجلسة الخامسة رفيعة المستوى بعنوان «الإدارة المستدامة للموارد المائية غير التقليدية في مصر»، ضمن فعاليات اليوم الثاني من الدورة الخامسة للمعرض والمؤتمر الدولي لتكنولوجيا المياه والصرف الصحي وتحلية المياه ومعالجة وتدوير المخلفات (IWWI 2026)، المنعقد خلال الفترة من 26 إلى 28 أكتوبر 2026، بمركز القاهرة الدولي للمؤتمرات والمعارض بمدينة نصر.
148 محطة للتحلية
استعرض اللواء عاصم شكر، نائب رئيس مجلس إدارة الشركة القابضة لمياه الشرب والصرف الصحي، استراتيجية الدولة المصرية لتحلية مياه البحر، موضحًا أن عدد المحطات التي جرى تنفيذها بلغ 129 محطة، بطاقة إجمالية تصل إلى نحو 1.41 مليون متر مكعب يوميًا.
وأضاف أن هناك 19 محطة أخرى قيد التنفيذ، بطاقة تقارب 687 ألف متر مكعب يوميًا، ليصل إجمالي المحطات المنفذة والجاري تنفيذها إلى 148 محطة، بطاقة إجمالية تبلغ نحو 2.1 مليون متر مكعب يوميًا.
وتستهدف الخطة الانتهاء من المحطات الجاري تنفيذها بنهاية عام 2027، بالتوازي مع التوسع في إنشاء محطات جديدة لتلبية الاحتياجات المتزايدة من المياه ودعم خطط التنمية العمرانية.
مشروعات حتى 2030
وأوضح شكر أن الاستراتيجية تتضمن التخطيط لتنفيذ 14 مشروعًا لتحلية مياه البحر خلال الفترة من 2025 إلى 2030، بطاقة إجمالية تبلغ 2.56 مليون متر مكعب يوميًا.
وتأتي هذه المشروعات ضمن مسار يستهدف زيادة الاعتماد على التحلية، مع التوسع في استخدام الطاقة المتجددة لتشغيل المحطات، بما يسهم في خفض الأثر البيئي وتعزيز الاستدامة الاقتصادية والتشغيلية.
كما تستهدف الاستراتيجية الوصول إلى طاقة إجمالية تقارب 10 ملايين متر مكعب يوميًا بحلول عام 2050، من خلال تنفيذ 51 محطة تحلية مركزية.
توطين تكنولوجيا التحلية
أكد نائب رئيس الشركة القابضة لمياه الشرب والصرف الصحي أهمية توسيع مشاركة الشركات المحلية والعالمية والقطاع الخاص في تمويل مشروعات التحلية وتنفيذها وتشغيلها وصيانتها.
وشدد على أهمية توطين صناعة مكونات المحطات ومعداتها، مشيرًا إلى أن مشروعات التحلية المرتبطة باستراتيجية 2050 تتيح فرصًا استثمارية أمام الشركات المتخصصة وجهات التمويل الراغبة في المشاركة في تنفيذ مشروعات المياه.
وفي السياق نفسه، تناول المهندس محمد علي، مدير تطوير الأعمال بشركة أكوا باور مصر، فرص الاستثمار في تحلية مياه البحر، ودور الشراكة بين القطاعين العام والخاص في تمويل المشروعات وتنفيذها وتشغيلها، إلى جانب توظيف الطاقة المتجددة لخفض تكاليف التشغيل وتحسين الاستدامة البيئية والاقتصادية.
إعادة استخدام المياه
ناقشت الجلسة أهمية تنويع مصادر المياه غير التقليدية، وفي مقدمتها تحلية مياه البحر وإعادة استخدام مياه الصرف المعالجة، باعتبارهما من المسارات المطروحة لتعزيز الموارد المتاحة ومواكبة الطلب المتزايد.
وشملت محاور النقاش تحديث نظم الري الزراعية لترشيد الاستهلاك، والتوسع في استخدام المياه الجوفية، وتعظيم الاستفادة من مياه السيول والأمطار، إلى جانب تكثيف برامج توعية المواطنين بأهمية حماية مصادر المياه من التلوث وترشيد استخدامها في مختلف الأغراض.
وأكدت المناقشات أهمية الإدارة المتكاملة للموارد المائية، وتحسين التنسيق بين الجهات المعنية، وتبادل الخبرات في تطبيق الحلول التي تساعد على رفع كفاءة استخدام المياه.
التعاون الدولي والبحث العلمي
أدار الجلسة الدكتور محمد عبد العاطي، وزير الموارد المائية والري الأسبق، بمشاركة السيد آلان ميسونييه، رئيس ومحافظ المجلس العالمي للمياه ورئيس المعهد المتوسطي للمياه بفرنسا، واللواء عاصم شكر، نائب رئيس مجلس إدارة الشركة القابضة لمياه الشرب والصرف الصحي.
كما شارك الدكتور جان أنطوان فابي، مدير كرسي «المياه للجميع» بمؤسسة أجرو باريس تك (AgroParisTech)، والمهندس محمد علي، مدير تطوير الأعمال بشركة أكوا باور مصر، والدكتور يوسف بروزين، ممثل المعهد الدولي لإدارة المياه (IWMI) والمجموعة الاستشارية للبحوث الزراعية الدولية (CGIAR).
وأكد ميسونييه أهمية تعزيز التعاون بين الدول والمؤسسات الدولية لتبادل الخبرات والتجارب، ودعم الابتكار وتطوير آليات التمويل والشراكات اللازمة لتنفيذ مشروعات المياه المستدامة.
من جانبه، تناول فابي دور البحث العلمي وبناء القدرات ونقل المعرفة في تطوير حلول مستدامة، مشددًا على أهمية الربط بين المؤسسات البحثية والجهات التنفيذية لتطبيق التقنيات الحديثة ورفع كفاءة استخدام المياه.
كما ركزت مشاركة بروزين على الإدارة المتكاملة للموارد المائية، وتحسين كفاءة استخدامها في الزراعة، وتعزيز الاستفادة من المياه المعالجة، وتوظيف نتائج البحوث العلمية في دعم السياسات والخطط المعنية بالاستدامة.
حلول متكاملة للمستقبل
اختُتمت الجلسة بالتأكيد على ضرورة تعزيز التعاون بين الجهات الحكومية والمؤسسات البحثية والمنظمات الدولية والقطاع الخاص، والتوسع في تطبيق التكنولوجيا الحديثة وتنويع مصادر المياه.
وتعكس محاور النقاش توجهًا نحو الجمع بين مشروعات التحلية وإعادة الاستخدام وترشيد الاستهلاك وتطوير نظم الري، إلى جانب دعم الاستثمار ونقل المعرفة، بما يسهم في تحسين إدارة الموارد المائية ودعم أهداف التنمية المستدامة.






